حين دخل وليّ العهد الملعب.. صورة تحت المطر تُعلن بداية زمن جديد

حين دخل وليّ العهد الملعب.. صورة تحت المطر تُعلن بداية زمن جديد

- ‎فيبلاحدود, في الواجهة
10856
التعليقات على حين دخل وليّ العهد الملعب.. صورة تحت المطر تُعلن بداية زمن جديد مغلقة

هيئة التحرير

لفتت صحيفة “ذا تايمز” البريطانية الانتباه إلى الظهور الاستثنائي لولي العهد الأمير مولاي الحسن خلال حفل افتتاح كأس إفريقيا للأمم بالرباط، معتبرة أن اللحظة تجاوزت طابعها الرياضي لتلامس عمق الرمزية السياسية والتاريخية في المغرب. فالدولة العلوية، التي راكمت تقاليد صارمة على امتداد أكثر من ثلاثة قرون، لم تعتد أن يرتبط اسمها بمشهد كروي داخل أرضية الملعب.

وبحسب الصحيفة، فإن الأمير، البالغ من العمر 22 سنة، تقدّم لأداء ضربة البداية وسط أمطار غزيرة، في مشهد تابعه عشرات الآلاف من المتفرجين داخل الملعب وملايين المشاهدين عبر القارة الإفريقية. لحظة اعتُبرت بمثابة نافذة مفتوحة أمام المغاربة لرؤية مباشرة لملكهم القادم، بعيداً عن الصور الرسمية المعتادة.

كسر البروتوكول ورسائل رمزية

ما شدّ انتباه المراقبين، وفق “ذا تايمز”، ليس فقط حضور ولي العهد، بل الطريقة التي اختار بها الظهور. فقد رفض حمل المظلة تحت المطر، وصرف مرافقيه الأمنيين، وجاب محيط الملعب وسط تصفيق متواصل، قبل أن يلمس الكرة في مشهد رمزي فُهم على أنه خروج مدروس عن الصرامة البروتوكولية، واقتراب محسوب من الفضاء العام.
وترى الصحيفة أن هذه الصورة كان لها وقع خاص لدى المغاربة، في سياق اعتاد فيه الرأي العام مسافة واضحة بين المؤسسة الملكية والحياة اليومية، معتبرة أن الأمير قدّم نفسه بشكل مختلف عن الصورة التقليدية المرتبطة بالبلاط.

ظهور محسوب في لحظة دقيقة
داخلياً، قُرئ هذا الظهور كإشارة إلى تصاعد الحضور العمومي لولي العهد، في وقت تتراجع فيه مشاركات الملك محمد السادس في الأنشطة الرسمية، وفي ظل مجتمع شاب يتطلع إلى التغيير. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي أن “مشهد أمير شاب، واثق، وبصحة جيدة، يرسل رسالة طمأنة حول المستقبل”، مضيفاً أن الأمطار بعد سنوات الجفاف بدت وكأنها تحمل دلالة رمزية إيجابية.
من جانبه، اعتبر الباحث عمر بروكسي أن الأمير قدّم نفسه، للمرة الأولى، باعتباره ملكاً قادماً، في لحظة توحي بانتقال هادئ بين عهدين، بعد سنوات ظل فيها حضوره محصوراً في الإطار البروتوكولي الصارم.

بين المخزن والتجديد
ورغم الطابع الشخصي اللافت للمشهد، تؤكد “ذا تايمز” أن بروز ولي العهد يجري في إطار محسوب بعناية من طرف مؤسسة المخزن، التي تحرص تقليدياً على ضبط إيقاع ظهور الورثة في المجال العام. ونقلت عن مستشار سياسي بالرباط قوله إن هذا الظهور ينسجم مع تقاليد الدولة، مع ترك هامش يسمح بإعادة تعريف الدور الملكي بأسلوب أكثر حداثة.

ملك قادم وسياق دولي
وتوقفت الصحيفة عند البعد الاستراتيجي للمغرب في نظر العواصم الغربية، معتبرة أن الأنظار باتت تتجه إلى اليوم الذي سيعتلي فيه الأمير العرش باسم الحسن الثالث، ليقود بلداً يُنظر إليه كجزيرة استقرار، وشريك أساسي في قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، وبوابة اقتصادية نحو إفريقيا.

طالب جامعي بصورة مختلفة
في جانب آخر، أبرزت “ذا تايمز” المسار الأكاديمي للأمير داخل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، حيث يُوصف من طرف زملائه بالطالب المنفتح والمنضبط، والحاضر بكاريزما واضحة. وهو حاصل على إجازة في العلاقات الدولية، ويتابع دراسته في سلك الدكتوراه، ويتقن عدة لغات، مع اهتمامات تمتد من الجيوسياسة إلى الموسيقى والرياضة.

العائلة والتوازنات المقبلة
وتطرقت الصحيفة إلى علاقته القوية بوالدته الأميرة للا سلمى، التي عادت إلى الواجهة بهدوء، وسط توقعات بأن يكون لها تأثير في المرحلة المقبلة. كما رجّحت أن يشهد عهد الأمير، على غرار ما حدث في انتقالات سابقة، إعادة ترتيب داخل الدائرة المحيطة بالملك، في اتجاه مزيد من التحديث.

تحديات الداخل ورمز الجيل الجديد
وفي ختام تقريرها، أشارت “ذا تايمز” إلى التحديات الاجتماعية التي يواجهها المغرب، مؤكدة أن الاحتجاجات الأخيرة لم تمس بالمؤسسة الملكية، التي لا تزال تحظى بثقة واسعة. وخلصت إلى أن الأمير مولاي الحسن، الذي ظل لسنوات بعيداً عن الأضواء، أصبح اليوم في نظر شريحة واسعة من الشباب رمزاً لجيل جديد، وأملاً في انتقال هادئ نحو مستقبل أكثر استقراراً وتجديداً.

You may also like

القصر الكبير.. تعبئة شاملة لإنقاذ المتضررين

طارق أعراب تشهد مدينة القصر الكبير، منذ الساعات