طعنة مغلّفة بالقانون.. حين يتحوّل “الحياد” في الكاف إلى أداة ضد المغرب

طعنة مغلّفة بالقانون.. حين يتحوّل “الحياد” في الكاف إلى أداة ضد المغرب

- ‎فيرياضة, في الواجهة
177
0

طارق أعراب

في خضم الجدل الذي رافق العقوبات الصادرة عن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، جاء تصريح باتريس موتسيبي، رئيس “الكاف”، محمّلًا بلغة دبلوماسية ناعمة، لكنه في العمق أثار أسئلة ثقيلة حول موقع المغرب داخل المنظومة الكروية الإفريقية، وحول حدود النفوذ الذي طالما قيل إنه راكمه خلال السنوات الأخيرة.

تصريح بلا سند معنوي
موتسيبي عبّر عن “خيبة أمله” من الأحداث، وأكد “احترامه الكامل” لقرارات لجنة الانضباط، مع تشديده على الحفاظ على نزاهة وسمعة الكرة الإفريقية. ظاهريًا، يبدو التصريح متوازنًا ومؤسساتيًا، لكنه عمليًا خلا من أي إشارة إلى جوهر الأزمة: هل طُبّق القانون على الجميع بالميزان نفسه؟
غياب هذا السؤال من خطاب رئيس الكاف حوّل التصريح إلى موقف رمادي، أقرب إلى التبرؤ السياسي منه إلى قيادة أخلاقية لقارة كروية تعج بالتناقضات.

المغرب: من رافعة القارة إلى “ملف عادي”
المغرب لم يدخل كرة القدم الإفريقية من باب النتائج فقط، بل من بوابة الاستثمار، التنظيم، والبنية التحتية. استضافة التظاهرات، تشييد الملاعب، وتقديم نفسه كمنصة إفريقية نحو العالمية، كلها عناصر صنعت صورة بلدٍ اعتقد كثيرون أنه بات رقمًا صعبًا داخل “الكاف”.
غير أن هذه العقوبات، وما رافقها من صمت رسمي إفريقي، كشفت حقيقة مُرّة:
في لحظة الاختبار، تحوّل المغرب من شريك استراتيجي إلى مجرد ملف يُعالج ببرود إداري.

القانون حين يصبح أداة انتقائية
لا أحد يجادل في مبدأ احترام القوانين، لكن الإشكال يكمن في تأويلها وتطبيقها. عندما تُشدد العقوبات على طرف، وتُمارس الليونة مع طرف آخر في سياق متقارب، يصبح الحديث عن النزاهة خطابًا إنشائيًا لا أكثر.
تصريح موتسيبي لم يدافع عن هذا التفاوت، ولم ينفه، بل تجاوزه كليًا. وهذا التجاوز في حد ذاته موقف، لأنه يمنح الشرعية لقرارات تُقرأ في الشارع الرياضي المغربي كنوع من الاستهداف المقنّع أو على الأقل، اللامبالاة الفجة.

هل هي طعنة؟
ليست طعنة مباشرة، لكنها خذلان مؤسسي.
الطعنة تكون حين يُهاجمك خصمك، أما الخذلان فيأتي حين يختبئ من يفترض فيه القيادة خلف النصوص، ويتركك وحيدًا في مواجهة الغضب، السخرية، والتشكيك.

ما الذي ينبغي استخلاصه؟
هذه اللحظة تستدعي مراجعة هادئة وعميقة للرهانات المغربية داخل إفريقيا الكروية. النفوذ لا يُقاس بعدد الصور في الكواليس، ولا بعضوية اللجان، بل بقدرة البلد على فرض احترامه حين يُظلم.

كما أن تعليق كل الإخفاقات على شماعة السياسة أو الاستثمار هو هروب إلى الأمام. الاستثمار في الكرة هو استثمار في كرامة العلم واللاعب والجمهور، ومن يخلط بين الدفاع عن الكرامة وتبرير العجز، فهو ببساطة يسيء للفكرة قبل أن يسيء للمنتخب.

تصريح رئيس الكاف لم يكن ضد المغرب صراحة، لكنه لم يكن معه أيضًا. وفي عالم كرة القدم الإفريقية، هذا الحياد المزعوم قد يكون أخطر من الخصومة الواضحة.
لقد كشفت الأزمة أن الطريق إلى الاحترام داخل “الكاف” ما زال أطول مما كنا نعتقد، وأن المغرب، رغم كل ما قدّمه، مطالب اليوم بأن يعيد ترتيب أوراقه… لا بعاطفة الغضب، بل ببرودة الوعي وقوة الفعل.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

صفية الزياني: المرأة التي امتعت المغرب

خولة العدراوي توفيت الممثلة الكوميدية الرائدة صفية الزياني،