أين اختفت لوحة اعتراف اليونسكو بساحة جامع الفنا؟

أين اختفت لوحة اعتراف اليونسكو بساحة جامع الفنا؟

- ‎فيفن و ثقافة, في الواجهة
6977
التعليقات على أين اختفت لوحة اعتراف اليونسكو بساحة جامع الفنا؟ مغلقة

خولة العدراوي/صورة: ف. الطرومبتي

تُعدّ ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش واحدة من أشهر الفضاءات الثقافية في العالم، ليس فقط باعتبارها معلمة تاريخية وسياحية، بل بوصفها تراثًا شفهيًا ولا ماديًا حيًا، حظي باعتراف دولي من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) سنة 2001، في سابقة هي الأولى عالميًا من حيث تصنيف فضاء عمومي نابض بالحياة ضمن التراث الإنساني اللامادي.

وقد جرى تخليد هذا الاعتراف الأممي عبر لوحة تذكارية رسمية، موقعة من طرف المدير العام لليونسكو آنذاك، وُضعت بساحة جامع الفنا كشاهد رمزي وتاريخي على القيمة الإنسانية لهذا الفضاء، وعلى المكانة المحورية لفن الحلقة وحرفيي الساحة، من حكواتيين وموسيقيين وفنانين شعبيين، الذين حافظوا عبر قرون على تقاليد شفوية جعلت من الساحة ذاكرة حية وفضاءً للتلاقي الثقافي.
غير أن المتتبعين للشأن الثقافي والتراثي تفاجؤوا، خلال أشغال الإصلاح وإعادة التهيئة التي عرفتها ساحة جامع الفنا، باختفاء هذه اللوحة التذكارية، دون صدور أي توضيح رسمي للرأي العام بشأن مصيرها، أو حول ما إذا كان الأمر إجراءً مؤقتًا فرضته الأشغال الجارية، أم نتيجة إهمال غير مبرر طال رمزًا ذا قيمة تاريخية عالمية.
إن أشغال التهيئة الحضرية، مهما بلغت أهميتها، لا ينبغي أن تتم على حساب الذاكرة الجماعية، ولا أن تفضي إلى تغييب رموز تؤرخ لهوية المكان ومكانته الإنسانية. فلوحة اعتراف اليونسكو ليست مجرد عنصر زخرفي في الفضاء العام، بل وثيقة تاريخية عالمية تؤكد اعتراف المنتظم الدولي بقيمة التراث اللامادي لساحة جامع الفنا، ورسالة تقدير لحرفيي الحلقة الذين يشكّلون جوهر هذا التصنيف الأممي.
واليوم، يطرح الفاعلون الثقافيون والمهتمون بالتراث اللامادي تساؤلات مشروعة: أين توجد لوحة اعتراف اليونسكو بساحة جامع الفنا؟
وهل ستُعاد إلى مكانها الطبيعي بعد انتهاء الأشغال الجارية، أم سيتم تجاهل رمز يحمل دلالة إنسانية تتجاوز الحدود الوطنية؟
إن إعادة تثبيت هذه اللوحة في موقع بارز داخل الساحة، أو إدماجها ضمن فضاء تعريفي مصحوب بلوحة تفسيرية تُعرّف بتاريخ إدراج الساحة ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية سنة 2001، وبقيمة فن الحلقة وحرفييها، يُعد خطوة ضرورية لصون الذاكرة الثقافية، ورد الاعتبار لفناني الساحة الذين حافظوا على هذا التراث الحي في وجه التحولات والتحديات.
فساحة جامع الفنا ليست مجرد أرضية تُبلّط أو فضاء يُهيّأ عمرانياً، بل ذاكرة تُصان، ورمز حضاري عالمي يستوجب الوضوح والتواصل واحترام التاريخ.
ذلك أن التنمية الحقيقية تبدأ من صون الذاكرة، لا من طمسها.

You may also like

مشروع الناظور غرب المتوسط.. رهان استراتيجي يعيد رسم خريطة المغرب الاقتصادية والطاقية

هيئة التحرير يشكل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط