نهيلة عصمان
عاد فيروس «نيباه» إلى واجهة الاهتمام الصحي العالمي، عقب إعلان السلطات الهندية تسجيل تفشٍ جديد للفيروس في ولاية البنغال الغربية، ما دفع عدداً من الدول الآسيوية، بينها تايلاند ونيبال، إلى رفع مستوى التأهب وتشديد إجراءات المراقبة الصحية في المطارات والمنافذ الحدودية.
ويُصنَّف فيروس نيباه ضمن أخطر الفيروسات الناشئة، نظراً لارتفاع معدل الوفيات بين المصابين به، والذي يتراوح بين 40 و75 في المائة، إلى جانب عدم توفر لقاح أو علاج نوعي معتمد حتى الآن.
ويُعد نيباه فيروساً حيوانياً المنشأ، انتقل إلى الإنسان للمرة الأولى عام 1998 خلال تفشٍ وبائي في ماليزيا، قبل أن تُسجَّل لاحقاً حالات متفرقة في عدد من دول جنوب وجنوب شرق آسيا.
وتشير التقارير الصحية إلى أن خفافيش الفاكهة، المعروفة بـ«الثعالب الطائرة»، تُعد المستودع الطبيعي للفيروس، إذ تحمله دون أن تظهر عليها أعراض مرضية. وينتقل الفيروس إلى الإنسان عبر استهلاك أطعمة أو مشروبات ملوثة بإفرازات الخفافيش، مثل عصير نخيل التمر أو الفواكه، أو من خلال الاحتكاك المباشر بحيوانات مصابة، لا سيما الخنازير، إضافة إلى إمكانية انتقاله بين البشر عبر سوائل الجسم، خصوصاً في البيئات الصحية أو عند مخالطة المرضى دون اتخاذ تدابير وقائية كافية.
وتظهر أعراض الإصابة عادة خلال فترة حضانة تتراوح بين 4 و14 يوماً، وتبدأ بحمى وصداع شديد وآلام عضلية وقيء والتهاب في الحلق. وفي الحالات المتقدمة، قد تتفاقم الأعراض سريعاً لتشمل اضطرابات عصبية حادة، وصعوبة في التنفس، والتهاباً في الدماغ، ما قد يؤدي إلى فقدان الوعي أو الوفاة.
ويثير الفيروس قلقاً واسعاً لدى الأوساط الصحية الدولية، بسبب الجمع بين ارتفاع معدل الوفيات، وغياب اللقاحات والعلاجات المعتمدة، إضافة إلى قدرته على الانتقال بين البشر، الأمر الذي يعزز المخاوف من احتمالية تحوله إلى تهديد وبائي في حال عدم احتواء أي تفشٍ جديد بشكل سريع وفعّال.