طارق أعراب
تعيش جماعة أربعاء الساحل بإقليم تزنيت على وقع احتقان غير مسبوق، بعد توالي شكايات الساكنة من هجمات شركات الرعي الجائر التي اجتاحت أراضي المواطنين دون أي ترخيص قانوني، مخلفة خسائر جسيمة في الأشجار المثمرة، المزروعات، والممتلكات الخاصة، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة، وتطبيق القانون، وحماية حقوق المواطنين.
الخطير في ما يقع، حسب ما تؤكده معطيات ميدانية وشهادات متضررين، هو أن هذه الشركات لا تتحرك عشوائياً أو خفية، بل تجوب الدواوير والأراضي وكأنها فوق القانون، دون وثائق، دون احترام لحرمة الملكية الخاصة، ودون أي اعتبار لسنوات من تعب الفلاحين البسطاء الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع ما يشبه عصابات منظمة للرعي الجائر.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من مهد الطريق لهذه الشركات؟ ومن يحميها من المساءلة القانونية؟ كيف تعبر قطعان الماشية وتُطلق في أراضي الناس دون إذن، ودون تدخل فوري من السلطات المحلية؟ وهل نحن أمام تواطؤ بالصمت، أم عجز مريب في فرض هيبة القانون؟
الساكنة، التي عبرت عن استنكارها الشديد لهذا التسيب، تؤكد أنها تُركت وحيدة في مواجهة الأمر الواقع، بعد غياب أي دور ملموس للسلطة المحلية، وتواري الأعيان، وصمت المنتخبين الذين يُفترض أنهم يمثلون مصالح المواطنين ويدافعون عنهم، لا أن يختفوا عند أول اختبار حقيقي.
الأكثر إثارة للقلق أن هذا الوضع لا يهدد فقط الممتلكات الفردية، بل يضرب في العمق السلم الاجتماعي، ويفتح الباب أمام الاحتقان والصدام، في منطقة تعاني أصلاً من الهشاشة، وتنتظر من الدولة حماية الحقوق لا تركها عرضة للنهب والاستباحة.
إن ما يحدث بأربعاء الساحل ليس حادثاً معزولاً، بل مؤشر خطير على فوضى الرعي الجائر حين يتحول إلى نشاط فوق القانون، تُدهس فيه حقوق الساكنة باسم النفوذ أو المصالح أو الحماية غير المفهومة.
أمام هذا الوضع، تطالب الساكنة بـتدخل عاجل وحازم للسلطات الإقليمية، فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، إيقاف كل أشكال الرعي غير المرخص و حماية أملاك المواطنين وتفعيل القانون دون انتقائية.
فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن ينفجر الوضع؟ أم أن منطق “دعها حتى تمر” سيظل هو القاعدة، ولو على حساب كرامة وحقوق ساكنة أربعاء الساحل؟
ولنا عودة في الموضوع…