دوار الحروشات بآسفي خارج التغطية… حين يتحول الماء والكهرباء إلى مطلب مؤجل رغم الدستور

دوار الحروشات بآسفي خارج التغطية… حين يتحول الماء والكهرباء إلى مطلب مؤجل رغم الدستور

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
5148
0

طارق أعراب

يستمر ملف تمكين ساكنة دوار الحروشات، التابع ترابياً لجماعة أصعادلا بإقليم آسفي، من حقهم في الربط بشبكتي الماء الصالح للشرب والكهرباء في إثارة أسئلة محرجة حول مدى التزام الإدارة الترابية بتنزيل الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور، في وقت تضطر فيه الساكنة إلى توجيه تذكير ثانٍ إلى عامل الإقليم، بعد سلسلة مراسلات ظلت، إلى حدود اليوم، دون جواب رسمي أو أثر ميداني.

وتفيد المعطيات المتوفرة أن الساكنة سبق لها أن راسلت السلطات الإقليمية في الموضوع، عبر مراسلة أولى، ثم تذكير لاحق، دون أن يترتب عن ذلك أي تحرك ملموس لمعالجة هذا الملف الاجتماعي ذي الطابع الاستعجالي، ما عمّق شعور الإقصاء والتهميش لدى أسر تعيش في مساكن لا تختلف في وضعها عن الأحياء الناقصة التجهيز.


وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية عامل الإقليم باعتباره ممثل السلطة المركزية والمشرف على تنسيق تدخلات مختلف المتدخلين الترابيين، والساهر على تنزيل البرامج الوطنية الرامية إلى فك العزلة وتحقيق العدالة المجالية. كما يُعد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب فاعلاً محورياً في تعميم هذه الخدمات الحيوية، في إطار البرامج الوطنية المعتمدة، بتنسيق مع الجماعات الترابية.

غير أن الواقع الميداني بدوار الحروشات يعكس مفارقة صارخة بين النص القانوني والممارسة الفعلية؛ إذ تؤكد الساكنة أنها استوفت مختلف المساطر الإدارية، بما في ذلك إنجاز شواهد وطلبات الربط، دون أن يفضي ذلك إلى أي نتيجة. وهو ما جعل الحرمان من الماء والكهرباء يتحول من وضعية مؤقتة إلى معاناة يومية تمس بالصحة والسلامة، وتؤثر بشكل مباشر على تمدرس الأطفال، وتعرّض السكان لمخاطر حقيقية، خاصة في ظل غياب الإنارة العمومية.

وأمام هذا الوضع، تجدد ساكنة دوار الحروشات نداءها إلى السلطات الإقليمية من أجل التدخل العاجل، عبر إعطاء التعليمات اللازمة لدراسة الملف بشكل مستعجل، وتفعيل مسطرة الربط بشبكتي الماء والكهرباء، مع إشعار المعنيين بمآل هذا الطلب في أقرب الآجال. فالمسألة، كما تؤكد الساكنة، لم تعد ترفاً تنموياً، بل حقاً دستورياً لا يحتمل المزيد من التأجيل.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المراسلة والتذكير الثاني تم توجيههما من طرف المنظمة المغربية للحقوق والحريات، بصفتها إطاراً حقوقياً يتتبع أوضاع الساكنة ويؤازر مطالبها المشروعة، في انسجام مع أدوار المجتمع المدني في الترافع من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها الحق في الماء الصالح للشرب والكهرباء، باعتبارهما من مقومات العيش الكريم والكرامة الإنسانية.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

أخنوش: كأس إفريقيا بالمغرب لم تكن بطولة عابرة، بل إعلان قوة قارية وانتصار يتجاوز الأهداف

سمية العابر/الرباط قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش إن