هيئة التحرير
الرهان على طارق السكتيوي في كأس العالم ليس مجازفة عاطفية ولا مكافأة ظرفية، بل اختيار مبني على منطق الكفاءة الصرفة.
الرجل يمتلك أعلى دبلوم تدريبي في العالم، وتكوينه الأوروبي يمنحه قدرة عملية على قراءة كرة القدم الحديثة كما تُمارَس في أعلى مستوياتها: إدارة الإيقاع، التحكم في التحولات، وتكييف الخطط مع تفاصيل الخصم لا مع الأسماء فقط. في بطولة تُحسم بالهوامش الدقيقة، هذا النوع من التكوين يصنع الفارق.
السكتيوي يمثل مدرسة المدرب المفكّر لا المدرب الانفعالي. مساره يكشف عن قدرة ثابتة على بناء الفرق، تطوير اللاعبين، وضبط التوازن بين الصرامة التكتيكية والحرية الفردية. كأس العالم لا تُربح بالشعارات ولا بالرهبة من الخصوم، بل بمدرب يملك أدوات التحليل، الشجاعة في القرار، والاستقلال الذهني عن ضغط الرأي العام. هذه خصائص نادرة، لكنها حاسمة عندما تواجه مدارس كروية كبرى في ظرف زمني قصير.
رهان المغرب على السكتيوي هو رهان على الانتقال من منطق “الإنجاز الاستثنائي” إلى منطق “المشروع المستدام”.
المطلوب في المونديال القادم ليس تكرار لحظة، بل تثبيت مكانة. مدرب بكفاءة تقنية عالية، بمرجعية تدريبية عالمية، وبفهم عميق للسياق المحلي، هو الضامن الوحيد لتحويل الموهبة المغربية إلى قوة تنافسية مستقرة. في هذه المعادلة، السكتيوي ليس خيارًا من بين خيارات، بل هو الخيار المنطقي.