هيئة التحرير
فجّرت صفقة تواصلية جديدة أبرمها المكتب الوطني المغربي للسياحة موجة انتقادات واسعة، بعد تداول معطيات تفيد بتخصيص ما يقارب مليار سنتيم لفائدة مؤثر مغربي، في إطار مهمة استقدام يوتيوبرز ومؤثرين أفارقة للترويج للمغرب تزامنًا مع كأس أمم إفريقيا.
وحسب مصادر متطابقة، فإن هذه الصفقة أُنجزت خارج مسطرة طلبات العروض، في خرق واضح لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص. ولم يقتصر الأمر على جلب صناع محتوى، بل شمل الترويج لما وصفه متابعون بـ“صنّاع التفاهة”، من بينهم مؤثر أجنبي أثار السخرية والجدل، بعدما ظهر وهو يقوم بحركات بهلوانية ويتنقل بعجلة داخل مدن مغربية، تحت يافطة الإشهار للمغرب في سياق “الكان”.
الأخطر من ذلك، أن بعض هؤلاء “المؤثرين” انقلبوا على المغرب مباشرة بعد عودتهم إلى بلدانهم. فقد هاجم مؤثر كاميروني/إيفواري المغرب بتهكم صريح، رغم استفادته من تغطية كاملة للتنقل بالطائرة والإقامة الفندقية والأكل، أي من المال العام. المشهد نفسه تكرر مع مؤثرة من بوركينا فاسو، استغلت وجودها بالمغرب للترويج لمنتخبات أخرى بدل البلد المضيف، واللائحة ـ حسب متتبعين ـ طويلة.
أمام هذا الوضع، يطرح الرأي العام سؤالًا جوهريًا: ماذا جنى المغرب فعليًا من هذه الصفقة؟ ومن الذي تكفل بالتصدي لهذه الحملات المسيئة؟ الجواب كان واضحًا: الصحافة المغربية، خاصة الإعلام الجهوي والمواقع الوطنية، التي وجدت نفسها في الصفوف الأمامية للدفاع عن صورة الوطن، دون دعم يُذكر، بينما صُرفت الملايين على “برّاني” سخر من المغرب في أول محطة.
ويتقاطع هذا الجدل مع دور الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي يرأسها فوزي لقجع، إذ يتساءل متابعون عن جدوى هذا الإنفاق التواصلي في ظل نجاح المغرب تنظيميًا ورياضياً، وعن غياب استراتيجية مؤسساتية تحمي صورة البلاد بدل رهنها بمزاج مؤثرين عابرين.
الخلاصة التي يجمع عليها كثيرون: وجب فتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين، والكشف بشفافية عن أين وكيف ولماذا صُرفت أموال المغاربة. فالترويج لصورة الوطن لا يكون عبر التفاهة ولا عبر صفقات معتمة، بل بدعم الإعلام الجاد، والاستثمار في سردية وطنية محترفة تحترم عقل المواطن وتحصّن سمعة البلاد.