سمية العابر/الرباط
قالت الاستقلالية خديجة الزومي أن إحداث هيئة التسوية المالية تتجلى في كونها ستتحمل مستقبلاً مسؤولية معالجة الوضعيات الصعبة التي تشهدها البنوك التي تبدي مخاطر خاصة أو التي تشكل أهمية شمولية داخل النظام المالي، مما يمنحها دوراً محورياً في الحفاظ على استمرارية الأنشطة الحيوية داخل المؤسسات البنكية المعنية. كما ستلعب الهيئة دور “العازل” الذي يمنع انتقال عدوى الأزمة من مؤسسة واحدة إلى باقي السوق، ويحافظ على الثقة داخل القطاع المالي، باعتبار أن سرعة التدخل، ووضوح المسطرة، ودقة الأدوات، كلها عناصر تمكّن من تجنب انهيار مؤسسات الائتمان ذات الأثر الواسع، وهو ما تعتمد عليه كل الأنظمة المالية الحديثة في أوروبا وأمريكا وآسيا.
وأكدت الزومي في مداخلتها خلال أشغال لجنة المالية بمجلس النواب، اليوم الخميس، المخصصة لمناقشة مشروع قانون رقم 87.21 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب، على أن هيئة التسوية المالية تعد جهازا قادراً على اتخاذ قرارات حاسمة في لحظة الأزمة دون بطء إداري أو ضغط سياسي، وهو ما يعد جوهر الفعالية في تدبير الأزمات البنكية، إلى جانب كونها ستكون في المستقبل مركز التنسيق بين مجم
وأشادت الزومي بأهمية الإطار التشريعي المنظم لمنظومتنا البنكية والذي يقوم على نصين مركزيين متكاملين، هما القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والقانون رقم 40.17 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب، ويتيح هذا الإطار بنية قانونية متجانسة تُسند لبنك المغرب صلاحيات واسعة في مجال الرقابة الاحترازية، وتحدد في الآن نفسه القواعد الدقيقة التي تشتغل ضمنها مؤسسات الائتمان، بما يضمن حماية المودعين ويعزز متانة النظام المالي الوطني.
فيما يشكل كل من القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والقانون رقم 40.17 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب، الإطار التشريعي المركزي الذي تنتظم ضمنه منظومة الرقابة البنكية والاستقرار المالي بالمغرب، حيث يؤسس الأول للضوابط الاحترازية التي تؤطر عمل البنوك والمؤسسات المالية، في حين يرسم الثاني حدود الاختصاصات الحصرية لبنك المغرب باعتباره سلطة نقدية وتنظيمية عليا.
وأفادت المتحدثة ذاتها أن انسجام هذين النصين يبدو واضحًا من خلال تقاطع أهدافهما الكبرى والمتمثلة في: ضمان متانة النظام المالي، حماية المودعين، تعزيز الحكامة البنكية، والرفع من قدرة القطاع المالي على امتصاص الصدمات، فالقانون 103.12 يحدد بدقة قواعد اعتماد مؤسسات الائتمان، متطلبات الملاءة، أدوار أجهزة الحكامة الداخلية، وآليات المراقبة الاحترازية، بينما يمنح القانون 40.17 لبنك المغرب صلاحيات واسعة في ضبط السياسة النقدية، والإشراف على سلامة النظام البنكي، وتفعيل أدوات التدخل لضمان الاستقرار المالي.