طارق أعراب
تعيش أروقة مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم حالة ترقّب غير مسبوقة، وسط توصيف الأجواء داخل «الكاف» بأنها شديدة التوتر، في وقت بدأت فيه وسائل إعلام دولية كبرى تسريب معطيات دقيقة تشير إلى أن الملف المغربي لا يُنظر إليه كاحتجاج عابر، بل كقضية قانونية معقّدة قد تعيد رسم ملامح تدبير النزاعات في الكرة الإفريقية.
تقرير تحكيمي «مفصلي»
بحسب ما أوردته The Guardian، فإن الحكم الكونغولي جان جاك ندالا تضمّن في تقريره التكميلي المُسلّم صباح اليوم معطيات لافتة، أبرزها التفكير الجدي في إنهاء المباراة عند الدقيقة 95 بسبب «فقدان السيطرة على دكة البدلاء السنغالية». وتشير التسريبات إلى ذكر تهديد صريح بالانسحاب، وهو ما قد يُستخدم كعنصر حاسم في أي مسار تقاضٍ لاحق لإثبات مسؤولية الطرف الرافض لاستئناف اللعب.
ضغط دولي ونموذج رادع
من جهتها، نقلت Reuters عن مصادر مطلعة داخل FIFA أن رئيسها Gianni Infantino أبلغ رئيس الكاف Patrice Motsepe، خلال اجتماع مغلق بالقاهرة، بأن ما حدث «مسّ بهيبة الكاف»، داعيًا إلى اعتماد «نموذج رادع» في التعاطي الانضباطي مع الواقعة، بمعزل عن الجدل المرتبط باللقب القاري.
«سلاح» المادة 82
وتحدّثت تقارير متقاطعة، من بينها ما نشرته Al Jazeera، عن ارتكاز المذكرة المغربية على المادة 82 من لوائح المنافسات، التي تعتبر الفريق الرافض لاستئناف اللعب خاسرًا بثلاثة أهداف دون رد. ووفق هذه التسريبات، فإن جوهر الدفع القانوني لا ينحصر في مدة التوقف، بل في «الرفض العمدي والمتكرر» رغم أوامر المندوب، مع المطالبة بتطبيق الأثر الرجعي.
مراجعة سلوكيات فردية
وفي موازاة المسار المؤسسي، تداولت صحف إفريقية معلومات عن فتح مراجعة دقيقة لشريط المباراة لرصد سلوكيات فردية محتملة. وتشير الأنباء إلى أسماء بارزة مثل Sadio Mané وÉdouard Mendy، مع الحديث عن تقييم ألفاظ أو تصرفات قد تُصنّف «غير رياضية»، بما في ذلك تشويش مزعوم على Ibrahim Díaz أثناء تنفيذ ركلة الجزاء.
انقسام داخل الكاف
على الصعيد الإداري، تفيد التسريبات بوجود انقسام داخل اللجنة التنفيذية للكاف بين اتجاه يدعو إلى تسوية مخففة لتفادي تبعات ما بعد التتويج، وآخر يعتبر أن الملف يحمل أسانيد قانونية لا يمكن تجاهلها، وأن أي معالجة شكلية قد تُضعف موقف الكاف لاحقًا أمام Court of Arbitration for Sport.
ساعات حاسمة
وبين ضغط دولي متصاعد وتدقيق قانوني متشعب، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة التي يُرتقب أن تشهد قرارات أولية، قد تشمل عقوبات انضباطية فردية أو مؤسساتية، فيما يبقى مصير اللقب معلقًا إلى حين الكلمة الفصل للجهات القضائية المختصة. وفي كل الأحوال، تبدو القضية مرشحة لتكون اختبارًا حقيقيًا لشفافية الحوكمة والانضباط داخل كرة القدم الإفريقية.