افتتاحية كلامكم..

افتتاحية كلامكم..

- ‎فيبلاحدود, في الواجهة
7646
التعليقات على افتتاحية كلامكم.. مغلقة

هيئة التحرير

يشكّل الدفع بعدم دستورية القوانين آلية محورية في منظومة الرقابة الدستورية المعاصرة، باعتباره وسيلة مباشرة لتمكين الأفراد من حماية حقوقهم وحرياتهم أثناء التقاضي، عبر تمكينهم من إثارة عدم دستورية نص تشريعي يُطبَّق عليهم ويمس بحقوقهم المضمونة دستورياً. هذا التحول ينقل الرقابة الدستورية من مستوى تجريدي محصور إلى رقابة عيانية متصلة بالنزاعات الواقعية، ويجعل الدستور قانوناً حياً ونافذاً في الحياة اليومية، لا مجرد إعلان مبادئ.

غير أن تفعيل هذه الآلية ظل رهيناً بصدور قانونها التنظيمي، وهو ما أفرغ المقتضى الدستوري من جزء كبير من فعاليته العملية. فالتأخر الطويل في إخراج هذا القانون عطّل حقاً دستورياً صريحاً، وأبقى المتقاضين محرومين من وسيلة أساسية للطعن في القوانين المخالِفة للدستور. هذا التعطيل لا يُعد إشكالاً تقنياً فحسب، بل يثير إشكالاً دستورياً ومؤسساتياً يتصل بمدى احترام مبدأ سمو الدستور، وبجدية الالتزام بجعل الحقوق والحريات قابلة للنفاذ والحماية القضائية الفعلية.

إن استكمال الإطار التشريعي المنظم للدفع بعدم الدستورية يُعد شرطاً لازماً لتعزيز دولة القانون، ولتوازن العلاقة بين السلط، ولترسيخ دور المحكمة الدستورية كضامن لعلوية الدستور وحارس للحقوق والحريات. كما أن الأثر الإيجابي لهذا التفعيل لا يقتصر على حماية الأفراد، بل يمتد إلى تحسين جودة التشريع ذاته، من خلال دفع المشرّع إلى مزيد من التحوّط والملاءمة الدستورية، بما يعزز الثقة في المنظومة القانونية ويقوي المشروعية الديمقراطية للدولة.

You may also like

من اليوسفية.. بركة وكودار يدعمان الأمن المائي في مراكش الكبرى وحوض تانسيفت بمشاريع استراتيجية

خولة العدراوي تواصل جهة مراكش-آسفي برئاسة سميرة كودار