بلاغ “سانغور”.. حين يتكلم العمى الأخلاقي للمهزوم بدل الوقائع.

بلاغ “سانغور”.. حين يتكلم العمى الأخلاقي للمهزوم بدل الوقائع.

- ‎فيرأي, رياضة
3868
التعليقات على بلاغ “سانغور”.. حين يتكلم العمى الأخلاقي للمهزوم بدل الوقائع. مغلقة

بفلم: حسن ادو عزيز

في الحقيقة.. وقبل قراءة بلاغ “أوغستين سانغور”، رئيس الاتحاد السينغالي لكرة القدم، حول تنظيم كأس إفريقيا للأمم.. كوثيقة مؤسساتية..، لا بد من وضعه في سياقه الحقيقي: وهو سياق الهزيمة النفسية لـ”سانغور” عقب إقصائه من انتخابات الفيفا بالقاهرة شهر أبريل الماضي، بعد تحالف عرب افريقيا.. فالبلاغ في هذه اللحظة بالذات، لم يكن سوى صدى متأخر لسقوط سابق لم يُهضم بعد..، وردّ فعل مرتبك لرئيس فقد موقعه داخل دوائر القرار القاري..

بل والأخطر في بلاغ “سانغور” أنه اختار الجهة الخطأ لبث سمومه.. فالهجوم المبطّن على المغرب لا يعكس فقط سوء تقدير سياسي..، بل يكشف عمى أخلاقيا فادحا.. ذلك أن المغرب، تاريخيا وميدانيا، ظل دائما يتعامل مع الأشقاء السنغاليين بمنطق الشراكة الخاصة التي تفرضها الجغرافيا والامتداد التاريخي..، والروابط الإنسانية والروحية والثقافية العميقة..، والتي تعالت دائما على منطق التمييز والاصطفاف.

ولم يكن هذا السلوك المغربي محل ادعاء..، بل شهادة واقعية لمستها كل الوفود المشاركة في كأس إفريقيا للأمم، بما فيها الوفود العربية نفسها..، التي عاينت تعاملا متوازنا ومسؤولا مع جميع المنتخبات..، دون استثناء أو مفاضلة..، وهو ما ينسف من أساسه خطاب “العنصرية” الذي لجأ إليه سانغور بعد الهزيمة.

ولعل إسراع وزارة الخارجية السنغالية إلى احتواء الأمر بإصدار بلاغ تصحيحي.. يشيد بالتظاهرة ويذكر بما يجمع البلدين من روابط وأواصر الأخوة..، إلى جانب محاولة مدرب المنتخب السنغالي تصحيح زلاته قبل المباراة النهائية..، يشكّل أكبر دليل على الورطة التي وضع فيها “سانغور” مسؤولي بلاده ومنتخب السنغال الشقيق.. فقد حوّل انفعاله الشخصي إلى عبء دبلوماسي ورياضي، اضطر مؤسسات الدولة والطاقم التقني إلى التبرؤ من تبعاته، حفاظا على صورة السنغال وعلاقاتها داخل القارة..، وبالمغرب تحديدا.

ففي هذا السياق..، لا يبدو بلاغ الأمس سوى محاولة مكشوفة لنقل الإخفاق من ساحة الانتخابات إلى ساحة الأخلاق..، عبر استهداف شريك تاريخي لم يكن يوما جزءا من لعبة التمييز.. فالأمر ليس قراءة تقنية في تنظيم “الكان”..، بل مجرد تصفية حسابات مؤجلة، اختلط فيها الغضب الشخصي بالافتراءات المجانية…، وليظهر “سانغور” في بلاغه لا كمسؤول متزن..، بل كفاعل مهزوم نفسيا.. لم يكتفِ بعدم تقبّل الإقصاء، بل كاد يزج ببلاده ومنتخبها في توتر مجاني..، لولا تدخل مؤسسات الدولة..

You may also like

السنغال..صلاة أمام الكاميرا… وخنجر خلف الظهر. Sénégal : prière devant les caméras… poignard dans le dos

نورالدين بازين دخل لاعبو السنغال المساجد في المغرب