الاعتداء على الطلبة المغاربة… وصمت السلطات: إلى متى تُترك الكرامة بلا حماية؟

الاعتداء على الطلبة المغاربة… وصمت السلطات: إلى متى تُترك الكرامة بلا حماية؟

- ‎فيفي الواجهة, مجتمع
6964
التعليقات على الاعتداء على الطلبة المغاربة… وصمت السلطات: إلى متى تُترك الكرامة بلا حماية؟ مغلقة

هيئة التحرير

لم يعد الصمت ممكنًا، ولم يعد التبرير مقبولًا. فبعد الاعتداءات التي طالت طلبة مغاربة في السنغال وممتلكاتهم، جاء الدور هذه المرة على التراب الوطني، داخل الجامعة الأورومتوسطية بفاس، حيث تعرّض طلبة مغاربة لاعتداءات من طرف طلبة سنغاليين، في واقعة خطيرة تهزّ صورة الجامعة، وتضع الدولة أمام مسؤولياتها المباشرة.

الأخطر في هذه الأحداث ليس فقط ما وقع، بل ما لم يقع:
لم نسمع موقفًا رسميًا قويًا، ولا بيانًا واضحًا، ولا إجراءات رادعة تُطمئن الطلبة وأسرهم بأن كرامتهم مصونة، وأن الاعتداء داخل الفضاء الجامعي خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه تحت أي ظرف.
إن تكرار الاعتداءات، داخل المغرب وخارجه، يكشف خللًا عميقًا في تدبير الملف، ويطرح سؤالًا محرجًا: هل الخوف من الإحراج الدبلوماسي أصبح أقوى من واجب حماية المواطنين؟
وهل صارت حسابات السياسة الخارجية مبررًا لغضّ الطرف عن كرامة الطلبة المغاربة، حتى وهم يُعتدى عليهم داخل جامعات يفترض أنها فضاءات للعلم والأمان؟
الجامعة ليست ملعب كرة قدم، ولا امتدادًا لصراعات إعلامية أو رياضية. ومن يحوّل الخلافات إلى عنف داخل الحرم الجامعي يرتكب جريمة أخلاقية وقانونية. لكن المسؤولية لا تتوقف عند المعتدين فقط، بل تمتد إلى السلطات التي التزمت الصمت، وإلى الجهات الوصية التي لم تبادر إلى فرض هيبة القانون وحماية الطلبة دون تردد أو انتقائية.
الصمت الرسمي في مثل هذه القضايا لا يُقرأ حيادًا، بل يُفهم ضعفًا، ويُشجّع على التمادي. فحين يرى المعتدي أن لا محاسبة، ولا موقف صارم، ولا رسالة واضحة، يصبح العنف سلوكًا قابلاً للتكرار، وتتحول الجامعة إلى فضاء هشّ، تُهدد فيه كرامة الطلبة بدل أن تُصان.
المغاربة لا يطالبون بالتصعيد ولا بالفوضى، لكنهم يطالبون بما هو أبسط وأوضح:
تطبيق القانون، حماية الطلبة، وموقف سيادي لا يقبل الإهانة.
فالكرامة الوطنية لا تُجزّأ، ولا تُؤجَّل باسم “الظرفية” أو “الحساسية السياسية”.
إن استمرار هذا الصمت يبعث برسالة خطيرة مفادها أن المغربي يمكن أن يُعتدى عليه دون ردّ فعل يُذكر. وهذه رسالة مرفوضة شعبيًا وأخلاقيًا. فالدولة التي لا تحمي أبناءها في قاعات الدرس، لن تُقنعهم غدًا بخطاب المواطنة ولا بالثقة في المؤسسات.
اليوم، الكرة في ملعب السلطات المغربية:
إما تحمّل المسؤولية كاملة، وفتح تحقيقات شفافة، ومعاقبة كل من تورّط، وإعادة الاعتبار للطلبة المغاربة…
وإما ترك الفراغ يتسع، والغضب يتراكم، والثقة تتآكل.
وذلك ثمنه سيكون باهظًا.

You may also like

وهبي: قانون العدول يشكل لبنة أساسية في صرح إصلاح منظومة العدالة ببلادنا

سمية العابر/ الرباط قال عبد اللطيف وهبي وزير