افتتاحية كلامكم…

افتتاحية كلامكم…

- ‎فيبلاحدود, في الواجهة
10096
0

هيئة التحرير

 

يقول عبد الله العروي إن : “المغرب جزيرة…قدرنا أننا جزيرة ويجب أن نتصرف كسكان جزيرة”.

لم يخدعنا مدرب السنغال بسحرٍ تكتيكي خارق، بل لأن خطته كانت مبنية على معرفة دقيقة بنقاط توترنا: الرغبة في الانتصار بسرعة، القابلية للاستفزاز، والاندفاع حين يتعقّد السيناريو. اشتغل على “تفكيك” إيقاعنا بدل مجاراته: تقطيع اللعب، إبطاء الرتم عند الحاجة، واستدراجنا إلى مباراة أعصاب أكثر منها مباراة كرة. حين يتحول تركيزك من الكرة إلى رد الفعل، تكون قد دخلت الملعب وفق شروط الخصم لا وفق شروطك.

المغزى هنا أن التفوق لا يُقاس فقط بمن يملك الاستحواذ أو الأسماء، بل بمن يملك مفاتيح التحكم في سياق المباراة. المدرب الذي يربح المباريات الكبيرة غالبًا يربح “اللحظة” قبل أن يربح النتيجة: متى يُصعّد الضغط، متى يُغلق العمق، وكيف يُحوّل كل خطأ صغير إلى عبء نفسي على الخصم. نحن تعاملنا مع الخطة كأنها عارضة، بينما كانت هي العمود الفقري للقاء، فبدل أن نفرض نسقنا فرضت علينا مباراة متشنجة تلتهم الوقت والهدوء.

الدرس العملي واضح: لا تُهزم مرتين؛ مرة في النتيجة ومرة في العقل. المطلوب تحصين تكتيكي وذهني معًا: خطة بديلة جاهزة لتغيير الإيقاع، تدريب خاص على إدارة الاستفزاز والضغط الجماهيري، ووضوح في الأدوار داخل الملعب عند الأزمات (من يهدّئ، من يطلب التغيير، من يقتل الرتم).

الخصوم يدرسوننا كما ندرسهم، ومن لا يطوّر أدواته في قراءة المباراة سيبقى قابلًا لأن يُسحب إلى “خطة معدّة مسبقًا” تُخرجه من لعبته وتُدخله في لعبتهم.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

جماعة مراكش تعزّز النقل الحضري بإحداث مركز حديث لصيانة الحافلات ومرآب متكامل

خولة العدراوي تواصل جماعة مراكش، برئاسة فاطمة الزهراء