هيئة التحرير
تتزايد داخل الأوساط الكروية المغربية دعوات تطالب بإقالة مدرب المنتخب الوطني وليد الركراكي، عقب تصريحاته الأخيرة التي أعقبت المباراة أمام المنتخب السنغالي، والتي هنّأ فيها الخصم وأكد أن “المنتخب المغربي سيعود أقوى في المستقبل”.
هذه التصريحات، التي قصد بها الركراكي تهدئة الأجواء وتكريس الروح الرياضية، قوبلت برفض واسع من طرف فئة كبيرة من الجماهير، التي رأت فيها تجاهلًا لمشاعر الإحباط والغضب السائدين، خاصة في ظل الإحساس العام بغياب الإنصاف الرياضي وما رافق المباراة من جدل داخل الملعب وخارجه.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم: أيّ مستقبل يتحدث عنه الركراكي؟
هل هو مستقبل بعيد يُطلب من الجماهير الصبر عليه دون مؤشرات واضحة؟ أم مستقبل يُبنى على نفس الاختيارات البشرية والتكتيكية التي بدأت تثير الشكوك؟ فالجمهور المغربي، الذي عاش لحظات تاريخية ورفع سقف طموحه، لم يعد يقبل بخطاب عام عن الغد دون خارطة طريق واضحة، أو مراجعة صريحة للأخطاء، سواء على مستوى التدبير الفني أو التواصل في لحظات الأزمات.
عدد من المتابعين يرون أن الحديث المتكرر عن “المستقبل” أصبح شماعة تُعلّق عليها الإخفاقات الآنية، في وقت تتطلب المرحلة وضوحًا وحزمًا، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات قارية كبرى، حيث لا مكان للتجريب ولا لهوامش الخطأ.
على مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت مطالب الإقالة إلى وسم متداول، حيث حمّل منتقدو الركراكي المسؤولية للطاقم التقني، ليس فقط من زاوية الاختيارات التكتيكية، بل أيضًا بسبب طريقة تدبير المرحلة نفسيًا وتواصليًا، معتبرين أن المدرب فقد جزءًا من الانسجام مع نبض الشارع الكروي.
وبين الغضب الشعبي وخطاب التهدئة، يبقى مستقبل المنتخب المغربي معلقًا بسؤال أكبر من النتائج: هل يملك الطاقم التقني الجرأة على المصارحة والمراجعة، أم سيستمر الرهان على الزمن كحلّ وحيد؟ فالجماهير، اليوم، لا تريد وعودًا مؤجلة، بل رؤية واضحة تُعيد الثقة وتمنح الأمل على أسس واقعية لا خطابية.