أشياء تقع في كرة القدم: ضربة جزاء المغرب الضائعة أمام السنغال… بين الغرابة والتأويل

أشياء تقع في كرة القدم: ضربة جزاء المغرب الضائعة أمام السنغال… بين الغرابة والتأويل

- ‎فيرياضة, في الواجهة
9997
0

نورالدين بازين

في كرة القدم، لا تخضع كل التفاصيل للمنطق، ولا تُفسَّر كل اللحظات الحاسمة بالأرقام أو الخطط. هكذا كان حال ضربة الجزاء التي أهدرها المنتخب المغربي في مواجهته أمام المنتخب السنغالي، والتي نفذها إبراهيم دياز بطريقة وُصفت من طرف كثيرين بـ“الغريبة”، وفتحت باب الأسئلة والتأويلات.

كيف ضاعت ضربة الجزاء؟
اللقطة كانت واضحة: ضربة جزاء صحيحة لا غبار عليها لصالح المنتخب المغربي، في لحظة كان فيها “الأسود” في حاجة ماسة للتقدم في النتيجة. غير أن طريقة التنفيذ، التي افتقدت للحسم والتركيز المعتادين، جعلت الحارس يتصدى لها بسهولة نسبية، في مشهد صادم للجماهير المغربية.

دياز، المعروف ببرودة أعصابه وجودة قدمه، بدا وكأنه اختار مخاطرة غير محسوبة، أو تردد في آخر لحظة، وهو ما يُعد من أكثر الأخطاء شيوعًا في تنفيذ ضربات الجزاء، حيث يُحسم الأمر ذهنيًا قبل أن يكون تقنيًا.

هل هناك ما هو أبعد من الخطأ الرياضي؟
بعد إضاعة ضربة الجزاء، بدأت بعض الأصوات تتساءل عمّا إذا كان ما حدث مجرد خطأ فردي أم أن هناك ضغوطًا نفسية أو سياقًا عامًا أثّر على القرار داخل الملعب. وذهب آخرون، في قراءات متسرعة، إلى الحديث عن “تنازل” غير مفهوم عن حق مغربي مشروع، دون وجود أي معطيات رسمية أو دلائل ملموسة تؤكد هذه الفرضيات.
في المقابل، يُجمع محللون على أن كرة القدم لا تُدار بالهواتف ولا بالإيحاءات الخفية داخل الملعب، بل بلحظات تركيز أو شرود، وأن اللاعب، مهما كان مستواه، يبقى إنسانًا عرضة للخطأ، خاصة في مباريات ذات ضغط عالٍ.

لماذا بدت الضربة وكأنها تنازل؟
الغرابة لم تكن في الإضاعة فقط، بل في غياب ردّة فعل قوية بعد الضربة، وهو ما أعطى انطباعًا لدى الجماهير بأن المنتخب لم يستثمر لحظة كان يمكن أن تغيّر مجرى المباراة. غير أن هذا الإحساس، في الغالب، نتاج خيبة الأمل أكثر منه قراءة واقعية لما جرى.

فالمنتخبات الكبرى نفسها تُهدر ضربات جزاء في مباريات مصيرية، دون أن يكون ذلك نتيجة “تنازل” أو قرار غير رياضي، بل بسبب ثقل اللحظة وضغط المدرجات والتوقعات.

كرة القدم لا تعترف بنظرية المؤامرة
ما حدث يبقى، في التحليل الهادئ، واقعة كروية خالصة: قرار تنفيذ، لحظة تردد، وتصدي ناجح من الحارس. أما تحويل اللقطة إلى مجال للتشكيك أو الاتهام، فيظل خارج منطق اللعبة، ويظلم لاعبًا حمل القميص الوطني في لحظة صعبة.
ويبقى السؤال الحقيقي بعد هذه المباراة ليس: لماذا ضاعت ضربة الجزاء؟
بل: كيف يستعيد المنتخب المغربي قدرته على الحسم في اللحظات الكبيرة؟
لأن كرة القدم، في النهاية، تُكافئ من يتعلم من أخطائه… لا من يفسرها بالخوف أو المؤامرة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

خروج المنتخب السنغالي من الملعب: سلوك رياضي سلبي ومحاولة مكشوفة للتشويش على “كان المغرب”

هيئة التحرير أثار خروج لاعبي المنتخب السنغالي من