سوق المحروقات بالمغرب: بيانات حديثة تكشف ارتفاعاً في الاستيراد وهيمنة فاعلين محدودين على اتخاذ القرار

سوق المحروقات بالمغرب: بيانات حديثة تكشف ارتفاعاً في الاستيراد وهيمنة فاعلين محدودين على اتخاذ القرار

- ‎فيإقتصاد, في الواجهة
3601
التعليقات على سوق المحروقات بالمغرب: بيانات حديثة تكشف ارتفاعاً في الاستيراد وهيمنة فاعلين محدودين على اتخاذ القرار مغلقة

نهيلة عصمان

تُظهر معطيات حديثة صادرة عن مجلس المنافسة أن سوق المحروقات بالمغرب ما يزال محكوما بمنطق الاستيراد المكثف والتمركز في يد عدد محدود من الفاعلين، في سياق يتسم بارتفاع الطلب وتنامي العبء الجبائي المرتبط بالوقود.

فخلال الربع الثالث من سنة 2025، تجاوز حجم ما ولج التراب الوطني من الغازوال والبنزين عتبة 1,9 مليون طن، في واحدة من أعلى مستويات الاستيراد خلال السنوات الأخيرة. هذا الرقم لا يعكس فقط دينامية الاستهلاك، بل يكشف أيضا عن عمق ارتباط السوق الوطنية بالخارج في تأمين حاجياتها الطاقية اليومية.

 

ورغم أن الكميات المستوردة ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، فإن القيمة الإجمالية للواردات لم تسجل القفزة نفسها، ما يعكس تأثير تقلبات الأسعار الدولية وتغير كلفة الشراء في الأسواق العالمية. هذه المفارقة بين “كم أكبر” و”كلفة شبه مستقرة” تعكس هشاشة التوازن بين العرض والأسعار، وتضع السوق الوطنية في تماس مباشر مع أي اضطراب خارجي.

 

المعطى الأبرز في هذا المشهد هو استمرار هيمنة عدد محدود من الفاعلين على عمليات الاستيراد. إذ تستحوذ تسع شركات فقط على أزيد من أربعة أخماس الكميات والقيم، ما يجعل قرار التزود، وتوقيت الاستيراد، وخيارات السوق، محصورة في دائرة ضيقة. هذا التركيز يطرح أسئلة متجددة حول بنية المنافسة الحقيقية، وقدرة السوق على إنتاج توازن طبيعي بين العرض والأسعار في غياب تعددية أوسع في الفاعلين.

 

في المقابل، تسجل الخزينة العامة استفادة مباشرة من هذا الزخم الاستيرادي. فقد تجاوزت المداخيل الجبائية المرتبطة بواردات الغازوال والبنزين سبعة مليارات درهم خلال ثلاثة أشهر فقط، مدفوعة أساسا بالضريبة الداخلية على الاستهلاك، التي تشكل العمود الفقري للإيرادات المتأتية من المحروقات. ويؤكد هذا المعطى أن الوقود لم يعد مجرد سلعة حيوية للاقتصاد، بل أصبح أيضا أحد روافد التمويل العمومي.

 

غير أن هذه الأرقام تفتح نقاشا أعمق حول كلفة هذا النموذج على المستهلك النهائي. فبين ارتفاع الطلب، وتمركز السوق، وثقل الضرائب، يجد المواطن نفسه في قلب معادلة معقدة: سوق واسعة الحركة، محدودة الفاعلين، ومثقلة بالرسوم. وهي معادلة تجعل أسعار المحروقات شديدة الحساسية لأي تغير خارجي، سواء تعلق الأمر بسعر البرميل أو بتوترات جيوسياسية أو باختلالات لوجستية.

 

تكشف هذه الحصيلة، في جوهرها، أن ملف المحروقات لم يعد تقنيا صرفا، بل أصبح قضية اقتصادية واجتماعية بامتياز. قضية تتقاطع فيها اختيارات الدولة الجبائية، وبنية السوق، وقدرة المستهلك على التحمل، في انتظار نموذج أكثر توازنا يخفف التبعية، ويوسع قاعدة الفاعلين، ويعيد للسوق بعضا من ديناميتها الطبيعية.

You may also like

لفتيت: العدد الإجمالي المؤقت للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ حوالي 16.5 مليون مسجل

كلامكم/ومع الرباط – أفاد وزير الداخلية، عبد الوافي