صحفيون أفارقة من قلب كأس إفريقيا: غضب صريح من السلوك الجزائري يخرج إلى العلن

صحفيون أفارقة من قلب كأس إفريقيا: غضب صريح من السلوك الجزائري يخرج إلى العلن

- ‎فيرياضة, في الواجهة
4592
التعليقات على صحفيون أفارقة من قلب كأس إفريقيا: غضب صريح من السلوك الجزائري يخرج إلى العلن مغلقة

نورالدين بازين

لم تكن التعاليق المتداولة أخيرًا، والمكتوبة باللغة الفرنسية ضد الجزائر، صادرة عن حسابات عشوائية أو متابعين من خارج السياق، بل كتبها صحفيون أفارقة حضروا ميدانيًا لتغطية كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم. وهو ما يمنحها بعدًا خاصًا، باعتبارها صادرة عن مهنيين إعلاميين احتكّوا مباشرة بأجواء البطولة، وبسلوكيات رسمية وجماهيرية رافقتها.

اللافت في هذه التعاليق ليس فقط حدتها، بل تشابه مضامينها، حيث عبّرت عن نفاد صبر واضح تجاه ما اعتبره أصحابها سلوكًا جزائريًا متوترًا، يخلط بين الرياضة والسياسة، ويُقحم منطق الصراع في فضاء يُفترض أنه مخصص للتنافس الرياضي والاحتفال بالانتماء الإفريقي المشترك.


من خلال هذه المواقف، يظهر أن الانزعاج لم يعد مقتصرًا على الإعلام الأوروبي أو دوائر سياسية بعينها، بل بدأ يتسلل إلى الإعلام الإفريقي نفسه، وهو معطى لا يمكن التقليل من دلالته. فهؤلاء الصحفيون لا ينطلقون من خلفية استعمارية أو عداء تاريخي، بل من موقع القرب الجغرافي والثقافي، ومن تجربة ميدانية عايشوها خلال التظاهرة القارية.


وتعكس التعاليق، رغم لغتها القاسية أحيانًا، شعورًا متناميًا بأن الخطاب الجزائري، سواء الرسمي أو الموازي له، بات يُنظر إليه داخل الفضاء الإفريقي كخطاب تصادمي وغير تصالحي، يُثقل الأجواء العامة بخلافات جانبية، بدل المساهمة في تعزيز روح الوحدة والتضامن بين شعوب القارة.


كما أن بعض هذه المواقف تلمّح إلى أن الجزائر، التي طالما قدّمت نفسها كفاعل إفريقي مركزي، بدأت تفقد جزءًا من رصيدها الرمزي داخل القارة، ليس بسبب نتائج رياضية عابرة، بل نتيجة تراكمات سياسية وخطابية تُستقبل بقدر متزايد من النفور والرفض.


ولا يمكن إنكار أن التعبير عن هذا الغضب جاء أحيانًا بأسلوب غير مهني، يصل حد السخرية والاستفزاز، غير أن التركيز على الشكل فقط يُغفل جوهر الرسالة: هناك أزمة صورة حقيقية، لم تعد تُطرح في الكواليس، بل خرجت إلى العلن، ومن قلب حدث رياضي جامع.


كأس إفريقيا، التي يفترض أن تكون مناسبة لتقريب الشعوب الإفريقية، تحولت في هذه الواقعة إلى مرآة عاكسة لتصدعات أعمق في العلاقات داخل القارة. ورسالة الصحفيين الأفارقة، مهما اختلفنا مع لغتها، واضحة: إفريقيا لم تعد تُجامل، وتُراقب سلوك الفاعلين داخلها بعيون مفتوحة.

You may also like

إعلان عن انقطاع التيار الكهربائي بالصويرة

إعلان