من المدرجات إلى الدعاية: عندما حاول أتباع البوليساريو تلويث فضاء الرياضة بمراكش

من المدرجات إلى الدعاية: عندما حاول أتباع البوليساريو تلويث فضاء الرياضة بمراكش

- ‎فيرياضة, في الواجهة
5735
التعليقات على من المدرجات إلى الدعاية: عندما حاول أتباع البوليساريو تلويث فضاء الرياضة بمراكش مغلقة

نورالدين بازين

لم يكن حضور عناصر محسوبة على جبهة البوليساريو داخل ملعب مراكش الكبير، خلال المباراة التي جمعت منتخب الجزائر ومنتخب نيجيريا ضمن منافسات كأس أمم إفريقيا، حدثًا عابرًا أو بريئًا كما يحاول البعض تصويره. بل كان حضورًا محسوبًا بدقة، محكومًا بمنطق الاستفزاز والترقّب، ومشحونًا بنيّة واضحة لتسييس فضاء رياضي يفترض فيه أن يكون خارج حسابات الصراع.

هذه العناصر، التي فشلت في إشهار أي رمز أو “خرقة” داخل المدرجات، وجدت نفسها محاصَرة بيقظة تنظيمية وأمنية صارمة، حالت دون تحويل الملعب إلى منصة دعاية. غير أن العجز عن الفعل الميداني لم يمنع اللجوء إلى الدعاية الرقمية، عبر بث محتوى مباشر من داخل الملعب، جرى تقديمه ــ بقدر كبير من المبالغة ــ كأنه “فتح” أو “اختراق”، في مفارقة تكشف حجم الإفلاس الرمزي الذي تعيشه هذه الأطراف.

السؤال الجوهري هنا: كيف أصبح مجرد دخول ملعب مغربي لحضور مباراة كرة قدم مادة للاحتفال والتضخيم؟ الجواب يكمن في ضيق الهوامش التي بات يتحرك داخلها هذا الخطاب، بعدما سقطت محاولات جرّ الصراع إلى الميدان الرياضي، وبات أقصى “الإنجاز” الممكن هو التقاط صور وبثّها على شبكات التواصل.

الأخطر أن معطيات متداولة تشير إلى أن بعض هؤلاء دخلوا التراب الوطني بجوازات سفر أجنبية، من بينها جزائرية وأوروبية، وبأسماء ثلاثية تُستعمل لتفادي الرصد، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول التوظيف المنهجي للأحداث الرياضية من طرف جهات معادية. وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الذي يُنسب، في تقدير متابعين، إلى المخابرات الجزائرية في تسخير واجهات مدنية وإعلامية لمحاولات تشويش دعائي، كلما سنحت الفرصة.

ومع ذلك، فإن تحميل المسؤولية للسلطات المغربية في هذا السياق يقتضي قدرًا من الموضوعية. فالمغرب، وهو يحتضن تظاهرة قارية كبرى، ملتزم بقواعد دولية واضحة تفرض فتح الحدود أمام المشجعين والإعلاميين وفق مساطر قانونية، دون أن يعني ذلك غضّ الطرف عن أي مساس بالأمن أو الثوابت الوطنية. وقد أثبتت الوقائع أن الخطوط الحمراء كانت واضحة، وأن أي محاولة لتجاوزها أُجهِضت في مهدها.

ما حدث في ملعب مراكش الكبير ليس سوى حلقة جديدة من محاولات فاشلة لنقل معركة سياسية خاسرة إلى فضاءات لا تقبل إلا التنافس الرياضي. وهو يؤكد، مرة أخرى، أن الدعاية لا تصنع واقعًا، وأن “الانتصارات” التي تُروَّج على الشاشات لا وجود لها خارج الفضاء الافتراضي.

الرسالة التي خرجت من المدرجات كانت واضحة: الرياضة في المغرب لن تكون رهينة لأوهام الانفصال، وأي رهان على الفوضى أو الاستفزاز محكوم عليه بالفشل، مهما تغيّرت الوجوه وتعددت الواجهات.

You may also like

المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يستقبل مساعد نائب وزير الحرب الأمريكي المكلف بالشؤون الإفريقية

وكالات/كلامكم الرباط –  بتعليمات سامية من صاحب الجلالة،