طارق أعراب
في لحظة تتقاطع فيها رهانات التنظيم الرياضي مع رهانات الدبلوماسية والاستقرار الداخلي، خرج المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ببلاغ سياسي جامع، يلتقط إشارات النجاح ويستحضر منسوب التحديات، مؤكّدًا أن المغرب، وهو يحتضن كأس أمم إفريقيا، يكرّس موقعه كبلد قادر على الجمع بين نجاعة التنظيم وقوة القرار السياسي.

وخلال اجتماعه العادي المنعقد برئاسة القيادة الجماعية للأمانة العامة يوم أمس الجمعة، نوّه المكتب السياسي لحزب حزب الأصالة والمعاصرة بما وصفه بالنجاحات التنظيمية الباهرة لدورة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، مشيدًا بالتضحيات الكبيرة التي تبذلها مختلف السلطات والمؤسسات المعنية، وبالصورة الإيجابية التي قدّمها المغرب من خلال ملاعبه وبنياته التحتية، وما رافق ذلك من تجلٍّ لقيم “تامغرابيت” القائمة على التضامن وحسن الاستقبال.
واعتبر الحزب أن هذا النجاح لم يكن حدثًا عابرًا، بل محطة عززت ثقة المنتظم الدولي في قدرة المملكة على احتضان التظاهرات الكبرى، ورسخت صورة المغرب كبلد منظم، آمن، ومنفتح، قادر على تحويل التحديات إلى فرص.
وعلى المستوى الدبلوماسي، توقف المكتب السياسي عند ما حققته المملكة من مكاسب وازنة في ملف الصحراء المغربية خلال السنة الماضية، بفضل القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة محمد السادس، وعلى رأسها تكريس مبادرة الحكم الذاتي كخيار سياسي جدي وواقعي لتسوية هذا النزاع المفتعل. كما رحّب بالتغييرات المرتقبة في تركيبة مجلس الأمن، داعيًا إلى جعل المرحلة المقبلة مرحلة يقظة وتعبئة وطنية لتحصين هذه المكتسبات وتنزيل القرارات الأممية ميدانيًا.

داخليًا، عبّر الحزب عن تقديره للتدخلات التي باشرتها السلطات المحلية والمنتخبون للتخفيف من آثار التقلبات المناخية التي عرفتها عدد من الأقاليم، مطالبًا الحكومة بتقوية الإجراءات الاستباقية، خصوصًا لفائدة التلاميذ وساكنة الدواوير والمناطق القروية، وتكثيف التدخلات الميدانية لحماية الأرواح والممتلكات.
وفي الشق التشريعي، ثمّن المكتب السياسي المسار الذي اتخذه مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرًا أنه يهدف إلى تقوية المهنة وترسيخ قواعد التنظيم الذاتي، ومشيدًا بالجهود التي بذلها البرلمانيون داخل اللجان المختصة، مع التأكيد على احترام أدوار المعارضة ولجوئها إلى المؤسسات الدستورية باعتباره ممارسة ديمقراطية راقية.
تنظيميًا، تداول الحزب في شروط إنجاح دورة المجلس الوطني المؤجلة، واطلع على البرنامج العام للأنشطة المرتقبة خلال السنة الجارية، إضافة إلى الخطوط العريضة للتوجهات العامة للبرنامج الانتخابي.
وفي ختام بلاغه، عبّر حزب الأصالة والمعاصرة عن قلقه من التصعيد الإسرائيلي المتواصل في حق الشعب الفلسطيني، مجددًا دعوته إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية من أجل الضغط لتمكين الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الأمن والسلم وضمان تدفق المساعدات الغذائية والطبية دون عوائق.