منصة “ميدل إيست أونلاين”: تحوّل أممي يكرّس مبادرة الحكم الذاتي والمغرب على أعتاب مرحلة حاسمة في ملف الصحراء عام 2026

منصة “ميدل إيست أونلاين”: تحوّل أممي يكرّس مبادرة الحكم الذاتي والمغرب على أعتاب مرحلة حاسمة في ملف الصحراء عام 2026

- ‎فيسياسة, في الواجهة
8487
0

نهيلة عصمان

ذكرت منصة “ميدل إيست أونلاين” اللندنية أن سنة 2026 قد تشكل نقطة تحوّل حاسمة في مسار نزاع الصحراء، وذلك في ظل تغيّرات دولية متسارعة وتحولات في موازين القوى داخل مجلس الأمن، بالإضافة إلى المكاسب الدبلوماسية البارزة التي حققها المغرب خلال سنة 2025.

وأوضحت المنصة، في تقرير تحليلي نقلته جريدة “كلامكم”، أن النزاع حول الصحراء يدخل مع مطلع 2026 مرحلة جديدة تختلف جذرياً عن السياقات السابقة التي استمرت لعقود، مشيرة إلى أن الحديث عن تسوية وشيكة لم يعد مجرد تفاؤل سياسي، بل بات احتمالاً واقعياً تدعمه معطيات ملموسة داخل أروقة الأمم المتحدة.

أشار التقرير إلى أن التحول الأهم في مسار نزاع الصحراء حدث في أكتوبر 2025، عقب إصدار مجلس الأمن للقرار رقم 2797، الذي اعتُبر من بين أكثر القرارات وضوحاً وقوة منذ انطلاق الجهود الأممية. فقد أكد هذا القرار على مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب، معترفاً بها كأساس جاد وواقعي وذي مصداقية لأي حل سياسي دائم، منهياً بذلك سنوات من الغموض الذي شاب مواقف الأمم المتحدة سابقاً.

كما أبرز المصدر أن القرار ذاته حسم النقاش حول دور الجزائر، من خلال تصنيفها طرفاً مباشراً في النزاع، وليس مجرد مراقب. وهو ما يضعها، بحسب التقرير، أمام مسؤولية واضحة للانخراط الفعلي في مسار التفاوض، بدل الاكتفاء بالتأثير من وراء الكواليس.

أبرز التقرير أن هذا التغيير في نهج مجلس الأمن يعكس بشكل واضح نجاح الدبلوماسية المغربية في إعادة توجيه ملف الصحراء من إطار الصراع الإيديولوجي التقليدي نحو منطق الحلول السياسية الواقعية والبراغماتية. وقد استفاد المغرب في ذلك من المتغيرات الجيوسياسية الدولية، ومن حالة الإنهاك المتصاعدة داخل المجتمع الدولي تجاه النزاعات المزمنة التي تُعيق الاستقرار دون أن تلوح لها نهاية في الأفق.

وفي السياق ذاته، أشار المصدر إلى أن تشكيلة مجلس الأمن لسنة 2026 تدعم هذا التوجه، بعد انضمام خمسة أعضاء غير دائمين جدد: البحرين، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، ولاتفيا، وكولومبيا. واعتُبر وجود البحرين، والكونغو الديمقراطية، وليبيريا ذا رمزية خاصة، بالنظر إلى مواقفها الداعمة للوحدة الترابية للمغرب، والتي تجسدت ميدانياً من خلال افتتاح قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة.

أشار التقرير إلى أن التحولات داخل مجلس الأمن منحت المغرب دعماً سياسياً ودبلوماسياً إضافياً، بفضل اتساع دائرة الدول المساندة لمقترح الحكم الذاتي، وهو ما يقلص بشكل كبير من قدرة الأطراف المعارضة على المناورة. كما لفت إلى أن هذا الدعم يتعزز باستمرار تأييد ثلاثة أعضاء دائمين في المجلس للمبادرة المغربية، مقابل تراجع الطرح الانفصالي داخل الأروقة الأممية إلى موقع دفاعي.

وسجل التقرير أهمية عنصر التوقيت، مبرزاً أن البحرين ستتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في أبريل 2026، بالتزامن مع الإحاطة المرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن تطورات الملف. واعتُبر هذا التزامن فرصة لتعزيز الدينامية السياسية التي أطلقها القرار 2797، في سياق دولي يتجه نحو دعم الحلول الواقعية والمستدامة.

كما أبرز التقرير أن اليونان ستتولى رئاسة مجلس الأمن في أكتوبر 2026، وهو الموعد المرتقب لاعتماد قرار جديد بشأن قضية الصحراء، مبرزاً رهان المغرب على علاقاته المتينة مع أثينا لتعزيز مكتسباته الدبلوماسية المتراكمة خلال السنوات الماضية.

وجاء هذا التحليل في سياق دولي عام يتّسم بارتفاع وتيرة الدعوات إلى حل النزاعات الإقليمية المزمنة، في ظل عالم مضطرب وصعوبات متزايدة تواجه الأمم المتحدة في التعامل مع الأزمات الممتدة، ما يجعل المجتمع الدولي أقل استعداداً لتقبل حالات الجمود الطويل.

واختتمت “ميدل إيست أونلاين” تقريرها بالتأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تتماشى مع هذا التوجه الدولي الجديد، لكونها حلاً عملياً يوازن بين الاستقرار السياسي وتوفير فرص تنموية حقيقية للأقاليم الجنوبية. كما رجّحت المنصة أن تكون سنة 2026 محطة مفصلية، بل ربما حاسمة، في مسار تسوية نزاع الصحراء، في ظل دعم متزايد داخل مجلس الأمن للمقاربة الواقعية التي تتبناها الرباط، وتنامي الضغط على الأطراف التي تعرقل التقدم في المسار السياسي.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

جمعية رفيق المتقاعد للتعليم بمراكش تنظم لقاءا تواصليا مع المعتمرات والمعتمرين بزيفير بتنسيق مع وكالات الأسفار.

هيئة التحرير في أجواء يملؤها الشوق إلى الديار