طارق أعراب
صعّدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب من خطواتها الاحتجاجية، معلنة الدخول في مرحلة نضالية جديدة عنوانها التوقف الشامل عن أداء الخدمات المهنية، احتجاجاً على ما اعتبرته إصراراً حكومياً على تمرير مشروع قانون مهنة المحاماة بصيغة غير توافقية.

وجاء هذا التصعيد عقب اجتماع عقده مكتب الجمعية عن بُعد بتاريخ 6 يناير 2026، خُصص لتقييم تنفيذ قرار التوقف الشامل المتخذ خلال اجتماع مراكش يوم 3 يناير 2026، وكذا لمناقشة تداعيات إدراج مشروع قانون المهنة ضمن جدول أعمال مجلس الحكومة المرتقب انعقاده يوم 8 يناير 2026.
وسجل مكتب الجمعية، بحسب البلاغ الصادر عنه، انخراطاً كاملاً وواسعاً للمحاميات والمحامين في تنفيذ قرار التوقف، معبّراً عن اعتزازه بروح الالتفاف حول المؤسسات المهنية، ومعتبراً أن هذا التفاعل يعكس وحدة الجسم المهني ورفضه لسياسة فرض الأمر الواقع. وأكد البلاغ أن الحكومة، عبر تسريعها إدراج مشروع القانون دون استكمال مسار التوافق، تفتح باب مواجهة مباشرة مع هيئة دستورية تضطلع بأدوار أساسية في منظومة العدالة.

وفي هذا السياق، أعلن المكتب جملة من القرارات التصعيدية، في مقدمتها دعوة كافة المحاميات والمحامين إلى التوقف الشامل عن أداء الخدمات المهنية طيلة يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير 2026، إلى جانب التعطيل المؤقت للمهام الرسمية للنقباء الممارسين خلال اليومين نفسيهما، في خطوة غير مسبوقة تعكس حجم الاحتقان داخل القطاع.

كما قررت الجمعية تنظيم وقفة وطنية حاشدة، سيتم الإعلان لاحقاً عن تاريخها ومكان تنظيمها، مع التأكيد على الاستعداد لخوض أشكال نضالية تصعيدية إضافية، بالتوازي مع المسار الذي سيتخذه مشروع قانون المهنة داخل المسطرة التشريعية. وخلص البلاغ إلى إبقاء اجتماع مكتب الجمعية مفتوحاً، في إشارة إلى حالة التعبئة المستمرة واستعداد الهيئات المهنية للتفاعل السريع مع أي مستجدات.

ويؤشر هذا التصعيد إلى دخول العلاقة بين هيئات المحامين والحكومة المغربية مرحلة دقيقة، قد تنعكس تداعياتها بشكل مباشر على سير العدالة ومصالح المتقاضين، في حال استمرار التباعد وغياب قنوات حوار جدي تفضي إلى صيغة توافقية توازن بين إصلاح المهنة وصون استقلاليتها ودورها الدستوري.