اكتشاف أثري بالدار البيضاء يعيد رسم ملامح مرحلة مفصلية من تطور الإنسان

اكتشاف أثري بالدار البيضاء يعيد رسم ملامح مرحلة مفصلية من تطور الإنسان

- ‎فيفن و ثقافة, في الواجهة
9915
0

هيئة التحرير

أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، يوم الأربعاء 7 يناير 2026، عن تحقيق اكتشاف علمي بارز يتمثل في العثور على بقايا بشرية متحجرة تعود إلى حوالي 773 ألف سنة، وذلك بمغارة البقايا البشرية داخل مقلع طوما 1 بمدينة الدار البيضاء، في إطار برنامج البحث المغربي–الفرنسي “ما قبل التاريخ بالدار البيضاء”.


ويأتي هذا الاكتشاف ثمرة تعاون مؤسساتي بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية عبر البعثة الأثرية الفرنسية “الدار البيضاء”، تحت إشراف عبد الرحيم محب وكاميي دوجارد وروزاليا كالوتي، وبمشاركة فريق بحث دولي يضم مؤسسات علمية مرموقة من بينها Collège de France ومعهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية وجامعات أوروبية متعددة.

الفك السفليThI-GH-107 بمقلع طوما 1 بالمغرب المؤرخ ب 773 ألف سنة
(صورة حمزة محيمدات، برنامج ما قبل التاريخ بالدار البيضاء)

 

وقد نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة Nature بتاريخ 7 يناير 2026، حيث قدم الفريق العلمي دراسة مفصلة لأحافير بشرية جديدة تشمل فكين لشخصين بالغين وفكًا لطفل، إضافة إلى بقايا أسنان وأجزاء ما بعد الجمجمة. وتُظهر هذه الأحافير مزيجًا لافتًا بين خصائص بدائية مرتبطة بالإنسان المنتصب القامة وسمات أكثر تطورًا، ما يعكس مرحلة انتقالية نادرة في تاريخ تطور جنس هومو.


واعتمد الباحثون على التحليل المغناطيسي الطبقي عالي الدقة، الذي مكّن من تأريخ هذه البقايا بشكل موثوق عبر تسجيل الانعكاس المغناطيسي ماتوياما–برونهس، المؤرخ بحوالي 773 ألف سنة، وهو ما يجعل الموقع من أدق المواقع المؤرخة التي عُثر فيها على بقايا بشرية في إفريقيا.


وتكمن الأهمية العلمية لهذا الاكتشاف في كونه يملأ فراغًا كبيرًا في السجل الأحفوري الإفريقي، خلال فترة حاسمة تزامنت، بحسب المعطيات الجينية القديمة، مع بداية الانفصال بين السلالة الإفريقية التي قادت إلى ظهور الإنسان العاقل، والسلالات الأوروبية–الآسيوية التي أفضت إلى النياندرتال والدينيسوفان. ويؤكد هذا المعطى مرة أخرى عمق الجذور الإفريقية للإنسان العاقل، والدور المحوري الذي لعبته شمال إفريقيا في المراحل الكبرى من تطور البشرية.

عبد الرحيم محب مدير برنامج “ما قبل التاريخ بالدار البيضاء” في حديث مع الفك السفلي المؤرخ ب 773 ألف سنة
(صورة روزاليا كالوتي، برنامج ما قبل التاريخ بالدار البيضاء)

 

كما توفر هذه الأحافير معطيات غير مسبوقة حول السياق الزمني والتطوري للمجموعات البشرية القديمة، وتدعم فرضية أن المغرب، ولا سيما منطقة الدار البيضاء، كان فضاءً أساسياً في تاريخ التطور الإنساني، وليس مجرد مجال عبور.


وقد أُنجزت هذه الأبحاث بدعم وتمويل من مؤسسات وطنية ودولية، من بينها المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، ومديرية التراث الثقافي، ومعهد ماكس بلانك، والمجلس الأوروبي للبحوث في إطار برنامج Horizon 2020، إضافة إلى جامعة ميلانو ومختبر التميز Archimède، مما يعكس البعد الدولي لهذا الإنجاز العلمي ويكرّس الحضور المغربي في النقاش العالمي حول أصول الإنسان وتطوره.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

بايتاس: بفضل الإصلاحات الضريبية انتقل الاستثمار العمومي من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 380 مليار درهم سنة 2026.

سمية العابر/ الرباط قال مصطفى بايتاس الناطق الرسمي