هيئة التحرير
في خضم الأجواء الحماسية التي ترافق بث مباريات كأس أمم إفريقيا، وما يواكبها من شغف جماهيري واسع لدى المغاربة عموماً وساكنة مدينة مراكش على وجه الخصوص، طفت إلى السطح ممارسات غير قانونية صادمة أقدمت عليها بعض المقاهي، مستغلة هذا الحدث الرياضي القاري لمراكمة أرباح غير مشروعة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا السياق، توصل شباك المستهلك التابع للجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بجهة مراكش آسفي بعدد من الشكايات، عبّر من خلالها مستهلكون عن استيائهم العميق من تجاوزات وصفوها بـ“الخطيرة” و“الممنهجة”، والتي تتنافى مع القوانين الجاري بها العمل، خاصة القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك.
وحسب مضمون هذه الشكايات، فإن بعض أرباب المقاهي يعمدون، تزامناً مع بث المباريات، إلى فرض زيادات صاروخية وغير مبررة في أسعار المشروبات، دون أي تحسين في جودة الخدمات المقدمة، ودون احترام مبدأ إشهار الأسعار والالتزام بها. إذ يتم تغيير الأثمنة المعتادة والمعلنة بشكل فجائي ومؤقت، في سلوك يُعد تضليلاً واضحاً للمستهلك وضرباً لمبدأ الشفافية.
الأخطر من ذلك، تضيف الشكايات، هو لجوء بعض المقاهي إلى فرض ما يسمى بـ“البيع المشروط” أو “نظام العروض الإجبارية” (Formule)، حيث يُجبر الزبون على أداء مبلغ مالي محدد سلفاً مقابل الجلوس ومتابعة المباراة، عبر إلزامه باستهلاك حزمة معينة (مشروب، قنينة ماء، حلوى…) دون أن يكون له حق الاختيار، في خرق سافر لحقوقه الأساسية التي يكفلها القانون.
وتؤكد الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك أن هذه الممارسات تشكل خرقاً واضحاً لمقتضيات القانون 31.08، خاصة المادة 57، لما تتضمنه من مساس بحق المستهلك في الاختيار، وتلاعب بالأسعار، واستغلال ظرفي لشغف المواطنين بكرة القدم، بما يفاقم من مظاهر الاحتقان الاجتماعي ويستنزف جيوب الأسر المراكشية.
وأمام هذا الوضع المقلق، وجّهت الجمعية مراسلة رسمية إلى والي جهة مراكش آسفي عامل عمالة مراكش، تلتمس من خلالها التدخل العاجل لوضع حد لهذه التجاوزات، عبر إعطاء تعليمات صارمة للمصالح المختصة ولجان المراقبة المختلطة للقيام بجولات ميدانية زجرية للمقاهي خلال أوقات المباريات، وتطبيق القانون بصرامة في حق المخالفين، مع تحرير محاضر قانونية في حق كل من يفرض أسعاراً غير مشروعة أو يمارس البيع المشروط.
كما دعت الجمعية إلى ضرورة حماية حق المستهلك المراكشي في متابعة التظاهرات الرياضية في أجواء سليمة، دون أن يتحول شغفه بكرة القدم إلى وسيلة للابتزاز والاستغلال، مؤكدة أن احترام القانون وضمان المنافسة الشريفة يظلان السبيل الوحيد لتحقيق توازن عادل بين مصلحة المهني وحقوق المستهلك.