من جامع الفنا إلى أزقة المدينة العتيقة… تقرير سياحي يدق ناقوس الحذر ويكشف “فخاخ الزوار” في مراكش

من جامع الفنا إلى أزقة المدينة العتيقة… تقرير سياحي يدق ناقوس الحذر ويكشف “فخاخ الزوار” في مراكش

- ‎فيبلاحدود, في الواجهة
10122
0

هيئة التحرير

رغم سحرها الآسر ومعالمها التاريخية التي تجعلها واحدة من أكثر المدن جذبًا للسياح في شمال إفريقيا، عادت مدينة مراكش لتتصدر نقاشًا سياحيًا حساسًا، بعد تحذير تقرير دولي حديث من انتشار ممارسات وصفها بـ“الاحتيالية”، تستهدف بالأساس الزوار الأجانب، خاصة داخل الفضاءات السياحية الأكثر شهرة.

التقرير، الذي نشره موقع Backpack Moments المتخصص في شؤون السفر، أكد في المقابل أن المغرب يظل وجهة آمنة عمومًا، وأن الغالبية الساحقة من المواطنين يتعاملون بحسن نية مع السياح، مشيرًا إلى أن ما يُصنف أحيانًا كـ“احتيال” لا يصل في كثير من الحالات إلى مستوى الجريمة المنظمة، بل يرتبط أساسًا باستغلال قلة خبرة الزائر بطبيعة المكان والأسعار والعادات المحلية.

“راه مسدود”… الحيلة الأشهر في قلب المدينة العتيقة
من أكثر الأساليب التي توقف عندها التقرير ما يُعرف بحيلة “إنه مغلق”، حيث يُخبر بعض الأشخاص السائح بأن زقاقًا أو معلمًا سياحيًا داخل المدينة العتيقة لمراكش مغلق، قبل اقتراح مرافقة “مساعدة” نحو مسار بديل، ينتهي غالبًا داخل متجر أو مطعم يحصل منه الوسيط على عمولة. وتنتشر هذه الممارسات قرب المعالم الأكثر ارتيادًا، حيث يصعب على السائح التأكد سريعًا من صحة المعلومة.

الأسواق والبازارات… المساومة بين الثقافة والاستغلال
في الأسواق الشعبية المحيطة بساحة جامع الفنا، يشير التقرير إلى أن تضخيم الأسعار يظل ممارسة شائعة، إذ يُعرض على السائح ثمن يفوق القيمة الحقيقية للسلعة بكثير. ورغم أن المساومة تُعد جزءًا من الثقافة التجارية المحلية، إلا أن التقرير يرى أن بعض الحالات تتحول إلى استغلال واضح، خاصة عندما يُدفع الزائر إلى الشراء تحت ضغط الإحراج أو المجاملة.

منتجات “تقليدية”… ليست دائمًا أصلية
وحذّر التقرير من اقتناء بعض المنتجات التي تُسوّق على أنها تقليدية أو نادرة، مثل زيت الأركان، الزعفران، السجاد، والمنتجات الجلدية، مشيرًا إلى أن التمييز بين الأصلي والمقلد يتطلب خبرة لا تتوفر لدى أغلب السياح. ويزداد الخداع حين يُغرى الزائر بأسعار منخفضة مصحوبة بادعاءات مبالغ فيها حول الجودة والندرة.

جامع الفنا… الصورة بثمن والحناء بفخ
في ساحة جامع الفنا، القلب النابض لمراكش، توقف التقرير عند ممارسات استغلال الحيوانات لالتقاط الصور، حيث قد يُفاجأ السائح بوضع أفعى أو قرد على كتفه، ثم مطالبته بمبلغ مالي مقابل “الخدمة”. كما حذّر من ما يُعرف بـ“احتيال الحناء”، حين تُرسم الحناء على يد السائحة دون طلب مسبق، قبل فرض مقابل مالي مرتفع أو المطالبة بثمن “تصحيح الخطأ”، فضلًا عن مخاطر صحية محتملة.

النقل… معضلة العداد والعروض غير القانونية
ولم تسلم وسائل النقل من انتقادات التقرير، خاصة سيارات الأجرة عند الوصول إلى المطار أو خلال الفترات الليلية، حيث يرفض بعض السائقين تشغيل العداد ويفرضون تسعيرات مضاعفة. كما نبه إلى مخاطر اللجوء إلى تطبيقات نقل غير مرخصة، لما قد يترتب عنها من مشاكل قانونية أو ابتزاز غير مباشر.

بين التحذير والطمأنة
ورغم كل هذه الملاحظات، شدد تقرير “Backpack Moments” على أن حالات الاحتيال الخطيرة في المغرب تظل محدودة، وأن أغلب ما يتعرض له السياح يندرج ضمن دفع أسعار أعلى من القيمة الحقيقية أو استغلال بسيط يمكن تفاديه بالوعي المسبق.

الاطلاع المسبق، والسؤال عن الأسعار، وتجنب العروض غير الواضحة، تبقى أدوات أساسية لحماية الزائر. أما مراكش، بمعالمها من الكتبية إلى قصر الباهية وأزقتها العتيقة، فتظل، رغم كل شيء، مدينة للتجربة الإنسانية الغنية، حيث قد يخسر السائح بعض الدراهم، لكنه يكسب في المقابل ذاكرة لا تُقدَّر بثمن.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

تساقطات مطرية قوية تحاصر سيارة في تزوراخت بإقليم الحسيمة واستنفار للسلطات

نبيل أخلال/ الحسيمة عرفت منطقة تزوراخت، التابعة لجماعة