حكيم شيبوب
مرة أخرى، تتحول التساقطات المطرية إلى كابوس يومي لساكنة أحياء دار السلام والأفاق ودوار النجارة، بعد أن اجتاحت السيول الجارفة الأزقة والمنازل، مخلفة خسائر مادية جسيمة، وسط غياب تام لأي تتبع أو تدخل من طرف مجلس جماعة سعادة، الذي بدا وكأنه يراهن على “لطف السماء” بدل تحمل مسؤولياته الدستورية.
مشاهد المياه العادمة المختلطة بالأوحال، وهي تقتحم البيوت وتشل حركة السير، أعادت إلى الواجهة واقع الهشاشة البنيوية التي تعيشها هذه الأحياء، حيث غياب قنوات تصريف فعالة، وانعدام الصيانة الدورية، وترك نقط سوداء معروفة دون معالجة، رغم تكرار السيناريو نفسه مع كل موسم مطري.
الساكنة، التي قضت ساعات طويلة في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أثاثها وممتلكاتها، عبّرت عن غضبها واستيائها مما وصفته بـ“التجاهل الممنهج”، متسائلة عن جدوى المجالس المنتخبة إذا كانت عاجزة عن التدخل في أبسط حالات الطوارئ، أو حتى عن إرسال فرق ميدانية للمعاينة والتواصل.
الأكثر إثارة للاستغراب، بحسب فاعلين محليين، هو أن هذه الفيضانات ليست مفاجئة ولا استثنائية، بل نتيجة تراكم سنوات من سوء التخطيط، والتغاضي عن تنقية مجاري المياه، وغياب رؤية استباقية للتعامل مع مخاطر السيول، في جماعة تعرف توسعًا عمرانيا غير مضبوط.
وفي مقابل هذا الوضع المأساوي، يلوذ مجلس جماعة سعادة بالصمت، دون بلاغ توضيحي، ولا حضور ميداني، ولا إعلان عن إجراءات استعجالية للتخفيف من الأضرار، ما يطرح أسئلة محرجة حول دور المنتخبين، وحدود ربط المسؤولية بالمحاسبة.
اليوم، لا تطالب الساكنة بالمستحيل، بل بأبسط الحقوق: بنية تحتية تحميهم من الغرق، وتدخلات استعجالية عند الكوارث، ومجلس جماعي يتحمل مسؤوليته بدل انتظار “الفرج من عند القدر”.
فهل يتحرك مجلس جماعة سعادة قبل أن تتحول السيول القادمة إلى مأساة أكبر؟ أم أن منسوب اللامبالاة سيظل أعلى من منسوب المياه؟