هل اغتالت المخابرات الجزائرية القيادي في البوليساريو مصطفى ولد البشير؟ تساؤلات تتصاعد بعد وفاته الغامضة

هل اغتالت المخابرات الجزائرية القيادي في البوليساريو مصطفى ولد البشير؟ تساؤلات تتصاعد بعد وفاته الغامضة

- ‎فيسياسة, في الواجهة
8601
0

نورالدين بازين

توفي، اليوم الجمعة، مصطفى محمد عالي سيد البشير، أحد القياديين البارزين في جبهة البوليساريو، بعد تدهور وضعه الصحي خلال الأسابيع الماضية، وفق ما تداولته منابر إعلامية مقربة من الجبهة. غير أن خبر الوفاة سرعان ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات والشكوك، وسط حديث متزايد عن “ظروف غامضة” رافقت مرضه المفاجئ.

وبحسب روايات غير رسمية متداولة على منصات إعلامية ووسائط اجتماعية، فإن الراحل كان قد حلّ قبل نحو شهرين قادمًا من فرنسا، ليخضع – وفق هذه المزاعم – لإجراء طبي داخل الجزائر، قيل إنه تضمن “حقنة” أشرفت عليها جهات استخباراتية جزائرية. وتذهب هذه الروايات إلى حد الربط بين وفاته وبين تصريحاته الأخيرة التي وُصفت بالناقدة للنظام الجزائري.

ويُعد مصطفى ولد البشير من الوجوه القيادية داخل البوليساريو، إذ شغل إلى غاية وفاته عضوية الأمانة العامة للجبهة، وتولى في فترات مختلفة مهام تنظيمية داخل مخيمات تندوف. كما عُرف بكونه أحد الأصوات المعارضة داخل التنظيم، حيث أثار في مناسبات عديدة جدلًا واسعًا بتصريحات علنية تحدث فيها عن اختلالات بنيوية داخل هياكل الجبهة، وعن هيمنة “دوائر ضيقة” على مراكز القرار.

وسبق للراحل أن لمح، في خرجات إعلامية سابقة، إلى رغبته في خلافة زعيم الجبهة إبراهيم غالي، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرًا على حدة الصراعات الداخلية التي تعرفها البوليساريو في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل تزايد التململ داخل المخيمات.

في المقابل، تلتزم الجبهة، كما السلطات الجزائرية، صمتًا تامًا بخصوص ما يُروَّج من اتهامات، فيما لم يصدر أي بيان رسمي يوضح أسباب الوفاة ( جلطة دماغية) حسب رواية البوليساريو أو يرد على فرضية “الاغتيال”.

هذا الصمت زاد من منسوب الشكوك، وأعطى غذاءً لتأويلات متعددة، تتراوح بين من يعتبر الوفاة طبيعية بعد مرض، ومن يراها تصفية داخلية أو رسالة سياسية موجهة لكل الأصوات المخالفة.

وبين غياب التحقيق المستقل، وتضارب الروايات، تبقى وفاة مصطفى ولد البشير حدثًا مفصليًا يعكس عمق الأزمة الداخلية داخل البوليساريو، ويطرح أسئلة محرجة حول طبيعة الصراعات، وحدود الاختلاف، ومصير القيادات التي تخرج عن الخط الرسمي للجبهة وحاضنتها الإقليمية.

وفي انتظار معطيات موثوقة، سيظل السؤال مطروحًا: هل كانت الوفاة طبيعية، أم أن وراءها ما هو أخطر مما يُعلن؟

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

الصويرة في حالة استنفار قصوى بعد نشرة إنذارية حمراء: تعبئة شاملة واستعداد لمواجهة التقلبات الجوية

حكيم شيبوب على إثر نشرة إنذارية من مستوى