عزيز أخنوش… حين تتغيّر اللغة ويتغيّر معها ميزان السياسة

عزيز أخنوش… حين تتغيّر اللغة ويتغيّر معها ميزان السياسة

- ‎فيرأي, في الواجهة
4061
0
Oplus_131072

نورالدين بازين

لمس الرأي العام خلال الأشهر الأخيرة تحوّلاً لافتاً في الخطاب العربي لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، وهو تحول انتبه إليه المتابعون تحديداً في المناسبات الرسمية والخطابات الموجهة للرأي العام. فقد أصبح الرجل ينطق العربية بشكل أكثر سلاسة ودقة، وبجمل واضحة وبعيدة عن التردد الذي ميّز سنوات سابقة من ظهوره الإعلامي.

هذا التحسن لا يبدو اعتباطياً، بل يعكس دينامية جديدة في تدبير الصورة السياسية لرئيس الحكومة، وفهماً متزايداً لأهمية اللغة في بناء الثقة مع المواطنين. فالمغرب، بعمقه الثقافي واللغوي المتعدد، ما يزال يعتبر العربية—بفصيحها ولهجاتها—مدخلاً أساسياً للتواصل السياسي. لذلك، فإن أي زعيم لا يتقن مخاطبة الشارع بلغته الطبيعية يجد نفسه أمام فجوة تؤثر على صورته وفعاليته.

تطور خطاب أخنوش يطرح سؤالاً أساسياً: هل يدخل هذا التحسن ضمن استراتيجية تواصل حكومي؟ أم أنه نتيجة عمل شخصي لتجاوز الانتقادات التي لاحقته منذ بداية ولايته؟
على الأرجح، يجتمع العاملان معاً. فالحكومة الحالية تعرضت بانتظام لانتقادات تتعلق بضعف حضورها التواصلـي، وهو ما دفع مكوناتها إلى تعزيز خطاباتها، وتحسين ظهور وزرائها، ومن ضمنهم رئيسها. ومن جهة أخرى، يبدو أن أخنوش—الذي كان ينتمي لزمن سياسي يغلب فيه الخطاب الشعبي المختصر—أدرك أن المرحلة الحالية تتطلب ظهوراً أكثر مؤسساتية وانضباطاً لغوياً.

المثير في الأمر أن التحسن اللغوي لم يكن مجرد تعديل شكلي في مخارج الحروف، بل تطور في البناء العام للخطاب: جمل أطول، مفردات أوضح، وتوازن بين الفصحى والدارجة، مما يعطي انطباعاً بأن عملية تكوين لغوي فعلي قد تمت خلف الكواليس. وفي السياسة، لا يتم هذا النوع من التطور صدفة، بل عبر مدربين متخصصين، وورشات إعداد للخطاب، وصناعة دقيقة للصورة العامة.

غير أن السؤال الأكثر أهمية هو: هل يكتفي المغاربة بتحسن اللغة؟
الجواب بطبيعة الحال لا، لأن الناخب لا يبحث فقط عن الخطابة المتقنة، بل عن نتائج ملموسة وسياسات فعالة. ومع ذلك، يبقى الخطاب أداة أساسية لشرح السياسات، وتوضيح القرارات، وبناء جسور الثقة. والتحسن اللغوي—حتى لو لم يكن كافياً—هو خطوة إيجابية في هذا الاتجاه.

في المحصلة، يظهر أن عزيز أخنوش يسير نحو إعادة تشكيل حضوره العمومي، وأن اللغة العربية أصبحت جزءاً من هذه المعادلة التواصلية الجديدة. وإذا استمر هذا المنحى، فقد يشكل عاملاً مؤثراً في علاقة الحكومة بالرأي العام، خاصة في سياق سياسي يتطلب وضوحاً أكبر، وتواصلاً أنجع، وقرباً حقيقياً من المواطن.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

إعلان عن انقطاع التيار الكهربائي بالحوز

إعلان