هيئة التحرير
بعد حصوله على شهادة الماستر في العلاقات الدولية والشؤون العامة، بأطروحة تمحورت حول المشروع الأطلسي الذي يعد إحدى الرؤى الاستراتيجية الكبرى لجلالة الملك محمد السادس، يواصل ولي العهد الأمير مولاي الحسن مساره العلمي بإعداد دكتوراه في العلاقات الدولية، في خطوة تؤكد حرص المؤسسة الملكية على الجمع بين التكوين الأكاديمي الرصين والانخراط العملي في ملفات السياسة الخارجية للمملكة.
مولاي الحسن، المزداد في 8 ماي 2003 بالقصر الملكي بالرباط، تلقى تعليمه الأولي بالمدرسة المولوية، حيث تميز التكوين بالصرامة والانفتاح على المعارف الحديثة واللغات المتعددة. سنة 2020 حصل على شهادة البكالوريا بميزة “حسن جدا” في شعبة العلوم الاقتصادية والاجتماعية من ثانوية دار السلام بالرباط، ثم التحق بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير، حيث اختار تخصص العلاقات الدولية، انسجاما مع التوجهات الدبلوماسية للمملكة وتعزيز حضورها القاري والدولي.
اختيار الأمير لموضوع المشروع الأطلسي كأرضية بحثية لرسالته في الماستر لم يكن اعتباطياً، بل يعكس وعياً مبكراً بأهمية هذا المشروع الاستراتيجي الذي يروم ربط إفريقيا بالمحيط الأطلسي، وفتح آفاق تنموية واقتصادية كبرى، مما يجعل تكوينه العلمي مرتبطاً بشكل مباشر بمشاريع عملية ترسم مستقبل المغرب ودوره في التوازنات الإقليمية والدولية.
إلى جانب مساره الجامعي، يزاوج ولي العهد بين الدراسة والتكوين العسكري والمؤسساتي، حيث يحمل رتبة “عقيد” في القوات المسلحة الملكية. كما مثل جلالة الملك في مناسبات دولية مهمة، أبرزها جنازة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، بما يعكس الإعداد المتعدد الأبعاد لشخصيته القيادية.
ويتقن الأمير مولاي الحسن عدة لغات، منها العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، ويهتم بالرياضة والطيران والفنون، ما يمنحه شخصية شابة متفتحة تجمع بين الجدية وروح العصر.
إن هذا المسار المتدرج، من المدرسة المولوية إلى قاعات الجامعات المغربية المرموقة، وصولاً إلى أطروحة الدكتوراه في العلاقات الدولية، يؤكد أن المغرب يهيئ ملكاً للمستقبل يجمع بين المعرفة الأكاديمية، والخبرة الميدانية، والرؤية الاستراتيجية القادرة على مواصلة مسيرة التحديث والتنمية بثبات وثقة.