رسالة فوق الماء ..

رسالة فوق الماء ..

- ‎فيرأي
76
التعليقات على رسالة فوق الماء .. مغلقة

ذ .ادريس المغلشي 

بعدما قلب عبد الإله الحوات الطاولة على الجميع بما فيهم التاجر الكبير أخنوش وخلق نقاشا واسعا وهو يبعث بكثير من الرسائل إلى جهات متعددة ومعينة. خبر بائع السمك لغة البحر وكيف يكون كريما مع الإنسان قانعا بمبالغ زهيدة مضحيا بارباح تستغل حاجة الناس لها ليصنع الفرحة في محيا زبنائه أمام هذه الحالة الاستثنائية الحدث.فليعذرني الشاعر السوري نزار قباني أنني لن أكتب رسالة من تحت الماء بل فوقه ليبلغ صداها القاصي والداني .

هي مغامرة محفوفة بالمخاطر لا أقوى على فعلها فكثير ممن ارادوا عبور البحرهجرة غرقوا في أمواجه دون ان يصلوا إلى الضفة الأخرى هروبا من جحيم عيش لايطاق بعدما انسد الأفق وعم الفشل كل مناحي الحياة في أحسن بلد في العالم يطمح لتنظيم كأس العالم في افق 2030 ولو على حساب أولويات ومشاكل الوطن . تاهت بنا السياسة دون أن نرسو على شط آمن.وصرنا ضحايا بائعي كلام لم يقدموا لنا سوى الفراغ ووضعيات مأزومة وضياع موارد افقدتنا السيادة على مجمل القطاعات الحيوية في ظل ارتجالية واضحة لاتحتاج لدليل ،مادمنا نعيش زمنا سياسيا غابت فيه الكفاءة والحكامة والأخلاق .

لم تعد المؤسسات الموكول لها القيام بأدوارها مجابهة التحديات بل استسلمت لتترك الساحة سانحة لأطراف اخرى تغلب عليها العشوائية وفي مناخ سادت فيه الفوضى وكثر فيه من يتاجرون بمعاناة المواطنين .

لقد رأينا كيف احتل الشناقا والوسطاء في غياب الرقابة على الاسواق وعمت المضاربات وباتت المعايير مقلوبة فعوض قيام المؤسسات الوطنية بعملها اصبحنا أمام مبادرات تخرج من رحم معاناة الشعب. وتفاعلا مع موضوع الساعة والذي كشف بالملموس الارتباك الحاصل لدى الحكومة ومنهجية تدبيرها لقضايا المجتمع وكيف كلما اثير نقاش حول موضوع معين تخرج منه بفشل ذريع يبين أننا لسنا أمام الكفاءات بقدرما نحن في مواجهة نماذج لاعلم لها بخصوصية وصعوبة المجالات المتعددة التي كلما دخلتها إلا وأثارت حولها اللغط والمشاكل كأنها عش دبابير.

ظهر بيننا عبدالإله بائع السمك من مدينة ليس بها بحر وكم نحتاج من مثل هذا الشاب ليلقننا جميعا وبلا استثناء درسا في القناعة وكيف يمكن ان يشكل الوعي بمشاكل الناس مدخلا للإحساس بالأنتماء لوطن اسمه المغرب وان التجارة كنشاط إنساني يمكن أن نجني منه ربحا ماديا صحيح لكن قد يحقق أهدافا اخرى اكثر نبلا ورقيا في اسعاد الآخرين وزرع قيم افتقدناه في رئيس حكومة حضر بقبة البرلمان ليدافع عن مشاريعه ضد تضارب المصالح والتنافي وأمام رئيس غرفة برلمان لم يسو مابذمته لعمال بمصنعه وقس عليها من الأمثلة الكثيرة .

الثابث في القصة برمتها انها كشفت بعض الحقائق المرة على شكل خلاصات من المهم التقاطها لعل ابرزها كيف تبعث عن طريق التواصل رسائل تحرك الراكد والمسكوت عنه في ظل اعلام عمومي ليحقق متابعة واسعة . تستطيع الإشارة إلى دور مؤسسات باحراجها من خلال القيام بمراقبة الغش والاحتكار ومحاربة المضاربات في الأسواق لحماية للمستهلك. وستبدو قادرا على خلق وعي للجميع بالمبادرات الشبابية الواعية والمواطنة التي تلتفت إلى حديث الساعة واهتمامات المواطن.في المقابل فضحت هذه المبادرة انتهازية السياسي وتقاعس المسؤول وعدم وعي المواطن القادر على رفض ومقاطعة كل البضائع والسلع التي لاتحترم اقتصاد السوق والقدرة الشرائية .

من غريب الصدف وفي إطار زخم الأحداث وما واكبها من تفاعلات حول اسم عبد الإله المراكشي صاحب الحوت، تتبنى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري ، زكية الدريوش، في مبادرة تحمل شعارا “الحوت بثمن معقول” في إطار رسمي مبادرة لاتجيب على كثير من الأسئلة التي يطرحها الشارع المغربي من قبيل كيف نصدر 70% من السمك بكل انواعه في حين نتخلى عن الاكتفاء الذاتي ؟ مامصير السيادة عبر المخططات التي فشل فيها رئيس الحكومة كوزير سابق لقطاع الفلاحة والصيد البحري وكرئيس الحكومة ؟ من فرط في ثرواثنا ليهدد استقرارنا وأمننا الغذائي ؟ دون أن يدبر القطاع بكفاءة تحافظ عليه ؟ كلها أسئلة مقلقة لكنها كشفت حقيقة تواطؤ السياسي مع التجار والمضاربين والشناقا .

يمكنك ايضا ان تقرأ

الأحوال الجوية: ثلوج وأمطار ورياح قوية بعدد من مناطق المغرب

خولة العدراوي أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأن