الدولة الاجتماعية : تحمي الزراعة المعيشية من لبرلة المجال الفلاحي، لا العكس .

الدولة الاجتماعية : تحمي الزراعة المعيشية من لبرلة المجال الفلاحي، لا العكس .

- ‎فيالمغرب الفلاحي, رأي
362
6
محمد أمبن وشن
قال وزير الفلاحة الصديقي خلال المناظرة الوطنية الثانية للمهندسين التجمعيين، التي احتضنتها مدينة طنجة السبت 29 يونيو 2024، أن مخطط المغرب الأخضر ساهم في نقل الفلاحة من المعيشية إلى الاستثمارية ، كما أبرز أن مخطط المغرب الأخضر جاء للقطع مع السياسات السابقة وتقديم نهج جديد ، مشيرا إلى أن قطاع الفلاحة يمثل مجالا للاستثمار والاستقرار في العالم القروي و أوضح أن هذه الاستراتيجية بنيت على أسس ومقاربات جديدة ، أهمها وضع الاستثمار في صلب معادلة التنمية في القطاع الفلاحي والعالم القروي، والانتقال من الفلاحة المعيشية إلى الفلاحة الاستثمارية.
أليس في علم السيد الوزير أنه بعد مرور أكثر من 10 سنوات على إطلاق مخطط المغرب الأخضر ، عرفت أسعار المنتجات الفلاحية من خضر ولحوم ودواجن وبيض ارتفاعا غير مسبوق أضر بالقدرة الشرائية لشريحة عريضة من المواطنات و المواطنين ، بالإضافة لتراجع بيِّن في القطيع الوطني من الأغنام ، وهي المؤشرات و غيرها……. التي تدل أن المخطط فشل في تحقيق الأمن الغذائي الوطني بسبب تهميشه حاجات السوق ، وتركيزه على التصدير وتقليص الزراعات ، و استنزاف الموارد المائية لتشجيعه زراعات مستنزفة للمياه مثل الأفوكادو والبطيخ وغيرهما، في وقت تعاني فيه البلاد من ندرة المياه، حيث سببت في جعل عدد من القرى تعيش على وقع أزمات عطش ، بل حولتها الى مناطق عطشى .
لقد أغفل السيد الوزير خلال عرضه أن الفلاحة في المغرب كمقوم من مقومات الدولة تمثل أكثر من مجرد قطاع اقتصادي . لذلك ، فهي لا تحتمل حسابات الربح والخسارة ؛ مثل غيرها من القطاعات (السياحة أو العقار على سبيل المثال) . كما أن الفلاحة المعيشية و الفلاحين الصغار يعتبران رمزا من رموز التمسك والتشبث بالأرض والقيم (البلاد) ، وذاكرة جماعية غنية بالدرايات المحلية والمهارات الزراعية المتوارثة و المهددة بالاندثار للأسف منذ انطلاق المخطط الأخضر .
كما أن السيد الوزير تجاهل ما يمكن أن يسجله أي متتبع لواقع الأرياف المغربية من تنامي لمخاطر الاختفاء التدريجي للفلاحين الصغار من المشهد (كسابة ، مزارعين) وتزايد لاحتمالات تسجيل “نزوح كتلي” من النشاط الفلاحي (نزوح قطاعي) لهذه الفئة نحو بدائل هشة غير منظمة و هو ما أدى إلى إفراغ العديد من القرى والبوادي (نزوح مجالي) ، وتعقيد مشاكل المدن (تدفقات المهاجرين، السكن الصفيحي ، الضغط على الخدمات، معدلات البطالة، الهشاشة الاجتماعية ………..وغيرها) ، وهو ما يحتم على الحكومة التي ترفع شعار الدولة الاجتماعية أن تستبقه بإجراءات سياسية استباقية بعيدة كل البعد عن منطق السوق و الاستثمارات و الربح و الخسارة ، لتفادي ما من شأنه أن يطور منحنى تراجع أعداد الفلاحين الصغار وما يرتبط به من إحداث فجوة في الأمن الغذائي ، و يسقطنا في نوع جديد من الاحتكار لهذا القطاع الذي له خصوصيته الاجتماعية وأبعاده الاستراتيجية التي لا تسمح بذلك ، وهو الذي بدأت بوادره تلقي بظلالها بدءا بارتفاع المنتوجات الفلاحية و الأعلاف…….. إلى ما عرفته أسواق عبد الأضحى من ارتفاع صاروخي لأثمنة الاضاحي و استيراد قطيع أوروبا الذي استفاد منه لوبي العيد الجديد فقط .
إن حكومة تدعي أنها تنشد الدولة الاجتماعية ، يحب أن تنطلق باستقرار الأرياف وجعلها دعامة قوية وأساسية للأمن الاجتماعي الذي تتمتع به البلاد ككل بمدنها وقراها ، كما مطلوب منها أن تتوفر على إرادة سياسية حقيقية لتحمي السيادة الغذائية للبلاد ، ولا بأس إن كان كل ذلك بناء على تقييم نتائج المخطط الأخضر و الوقوف على نقائصه و تصحيح مساره بما يتطلب من تدخل مستعجل يتسم بالشمولية و الاستدامة و التركيز على الزراعات المعيشية و الفلاحين الصغار عوض السياسات التي تركز و لا زالت على الزراعات التسويقية و التصديرية المستنزفة للماء ، والتي لا انعكاس لها و لا أثر إيجابي لا على المواطن ولا على الوطن .

Facebook Comments

يمكنك ايضا ان تقرأ

أزمة التشاور في الرحامنة: نحو هياكل حوارية تمثل المجتمع المدني

بقلم : نورالدين بازين   في ظل التحولات