مراكش . “المدينة التي أصيبت بتلف كبير في جهاز مناعتها الحضرية.. لا شيء منها يذكر اليوم بأنها مدينة حقيقية”

مراكش . “المدينة التي أصيبت بتلف كبير في جهاز مناعتها الحضرية.. لا شيء منها يذكر اليوم بأنها مدينة حقيقية”

- ‎فيإقتصاد, في الواجهة
1354
6

بقلم : نورالدين بازين

 

   سفر منتخبون ومهندسون في الأسبوع الأول من هذا الشهر إلى كوريا الجنوبية وبالضبط  الى العاصمة سيول،حمل عنوان “الشراكة التي تجمع جماعة مراكش مع الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)”، وأيضا  الاطلاع على الحافلات الكهربائية العشرين التي يمكن جلبها إلى مراكش. سفر أصبح مثل أدخنة العابرين في لسان المراكشيين الذين يثيرون قضاياهم الحقيقية المقلقة على أبواب عمدة المدينة وطاقمها.

 

بعثة جماعة مراكش ترأسها محمد الإدريسي، النائب الأول لرئيس جماعة مراكش والجميل فيها انها احترمت قرارات التحالف الثلاثي في اختيار المنتخبين الآخرين وهو ما وصف بالتنوع السياسي في دور الاستفادة من السفر، من حزب الاستقلال عبد المجيد الدمناتي ومحمد نكيل حزب الأصالة والمعاصرة، وأمل الملاخ من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى جانب أربعة منهدسين من قسم الدراسات والتخطيط الحضري في غياب مهندس اختصاصي في الميكانيك،( البعثة) قامت بزيارة ميدانية لمدينة سيول الكورية الجنوبية، والتي تتعهد من خلالها الوكالة الكورية للتعاون الدولي بالتبرع بمبلغ 13 مليون درهم على شكل حافلات كهربائية ونظام تتبع الاستغلال لفائدة جماعة مراكش.

هذه الزيارة التي قام بها الادريسي ومن معه الى العاصمة سيول، من أجل الاطلاع على الحافلات الكهربائية وجلبها إلى مراكش، هي نفس الزيارة التي قام بها العمدة السابق البيجيدي العربي بلقايد رفقة مدير ديوانه أحمد الهرجاني والمهندس سمير لعربية الى الصين،  للتفاوض حول الخافلات الكهربائية مع شركة ليست مختصة في الميدان، مما اعطى نتائج عكسية يمكن ملاحظتها في الخط الكهربائي الوحيد الرباط بين سوق مرجان المسيرة وباب دكالة، وهو ما ينبئ أن التاريخ يعيد نفسه أو انه التاريخ ( واقف) بمدينة مراكش ولا نفس جديد للتغيير .

إطلاق حافلات كهربائية للنقل الحضري في مراكش

 

ولايسعني هنا إلى أن استعير من زميلي الصحفي عبد الصمد الكباص هذه الفقرة من مقالة سابقة له” لا يبدو أن الحافلات الكهربائية، هي الخيبة الوحيدة في عهد العمدة الحالي. فقد كانت مدة ولايته كفيلة بتحويل فرص تدخل المجلس الجماعي في الحياة العامة للمدينة وساكنتها، إلى مولد للفوضى التي عمت كل شيء: مواقف السيارات ، حركة السير والجولان، في الأسواق والأحياء .. حتى أن المدينة أضحت كما لو أصيبت بتلف كبير في جهاز مناعتها الحضرية، فلا شيء منها يذكر اليوم بأنها مدينة حقيقية. ومع ذلك ستظل أحجية الحافلات الكهربائية التي ستجوب شوارع المدينة الوهم الأكبر الذي كلف ملايير أنفقت من أجل انتظار لا ينتهي، من أجل الفوضى و الثرثرة و الكثير من المحن ، وهو الاختصاص الوحيد لمجلس أضحى نموذجيا في مراكمة الخيبات …” انتهى كلام الكباص.

إلى جانب ذلك، هناك تحديات بيئية ومدنية في مراكش، مثل الازدحام المروري وتعقيدات التخطيط العمراني، التي قد تجعل من الصعب تنفيذ مشروع حافلات كهربائية بفاعلية، تلك العوامل تجعل من الضروري دراسة جيدة لجميع الجوانب الفنية والاقتصادية والثقافية قبل تنفيذ مثل هذه المشاريع، لكي تكون ناجحة ومستدامة في المدى الطويل.

ومشروع الحافلات الكهربائية يتعلق الأمر  بإدخال حافلات كهربائية في نظام النقل العام في مراكش، والذي واجه تحديات كثيرة ولم يحقق النجاح المتوقع نتيجة البنية التحتية غير الملائمة، إلى جانب المشكلة في عدم توفر بنية تحتية كافية لدعم شبكة حافلات كهربائية بمراكش، مثل نقاط شحن وتخزين الطاقة،و التكاليف المرتفعة لتشغيل وصيانة حافلات الكهربائية قد أثرت على جدوى المشروع،و أيضا هناك صعوبات في توفير تقنيات البطاريات المتطورة والموارد اللازمة لتشغيل هذه الحافلات بشكل موثوق.

وللإشارة، مراكش، مثل العديد من المدن الكبيرة حول العالم، تواجه تحديات عدة تسهم في ما يمكن وصفه بـ “فوضى المدينة”. هذه التحديات قد تشمل ازدحام المرور الذي يُعدّ من أبرز القضايا في مراكش، حيث تعاني الشوارع من التزاحم والازدحام بسبب زيادة عدد السيارات ونقص البنية التحتية للنقل العام، كما أن نمو السكان والتوسع العمراني السريع في مراكش، يؤدي إلى زيادة ضغط الاستخدام على الموارد العامة مثل الطرق والمرافق.

وقد أدى التخطيط العمراني الفاشل بمدينة النخيل، إلى وجود تحديات في التخطيط العمراني والتنظيم المديني، مما يؤدي إلى فوضى في التنمية وتوزيع المرافق العامة، كما أن مراكش تواجه تحديات بيئية مثل تلوث الهواء والمخلفات، مما يؤثر على جودة الحياة وصحة السكان، كما يمكن أن تسهم التحديات الاجتماعية والاقتصادية في إثارة الفوضى، مثل البطالة والفقر وتوزيع غير عادل للموارد.

وأخيرا ، عوض أن يسعى المنتخبون إلى الفوز بسفريات هنا وهناك على حساب المال العام ، كان من الأجدر العمل على تقليل الفوضى التي تشهده مدينة مراكش، عبر تبني استراتيجيات شاملة تتضمن تحسين البنية التحتية للنقل العام، وتنظيم التخطيط العمراني بطريقة مستدامة، وتعزيز الوعي البيئي والاجتماعي، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة بين المجلس الجماعي والمجتمع المدني لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة في المدينة.

Facebook Comments

يمكنك ايضا ان تقرأ

النصب والترامي على عقارات الأجانب في مراكش: هجوم على الثقة والاستثمار

بقلم: نورالدين بازين في  مدينة مراكش ، تنتشر