قراءة في معنى حرية الصحافة وإصلاح السلطة الرابعة

قراءة في معنى حرية الصحافة وإصلاح السلطة الرابعة

- ‎فيرأي
280
6

 أمينة ابوالغنائم

3ماي مؤشر احصائي على مدى نسبة حرية الصحافة عالميا حسب هيئة الأمم المتحدة مند 1993!! هذه السنة احتل فيها المغرب الدرجة 5 على مستوى العالم العربي، و الدرجة 129 عالميا!؟

بمعنى ان الإعلام المغربي يعيش على هامش كبير من الحرية، ولا ينازع حرية الصحافة في بلادنا الا عنان القلم!!؟

والحقيقة انه في وقتنا الراهن أصبحت المجتمعات الحديثة تعيش أقصى درجات الديمقراطية في مجال حرية التعبير، وان الإعلام لم تعد تتحكم فيه اديولوجيات معينة، خاصة بعد ظهور تطبيقات تكنولوجية حديثة جد متطورة وجد فعالة للوصول إلى الحقيقة بكل شفافية وبحرية عالية وفي وقت يقاس بطرف عين او اقل.

وهذا ما يحيلنا على كثير من التساؤلات مفادها: هل كل ما ذكرناه آنفا يدل فعلا على اننا نعيش هامشا كبيرا من الموضوعية؟ بمعنى، هل للصحافة حرية تذكر؟ وان كان الأمر كذلك،

فكيف يتم الحصول على هذه الحرية؟ وبالتالي كيف يتم استخدام هذه الحرية؟ وماهو مقياس تناسبها مع الواقع المعاش دون أي تضييق او تشديد او ترصد؟ وما معنى أن الصحافة هي سلطة رابعة؟!! وغيرها كثير من الأسئلة التي تظل عالقة بهذا الخصوص. ويمكن القول حسب تعريفات متعددة و متجددة ان حرية الصحافة تعني في عمقها الحديث “وجوب مراعاة الحق في الممارسة الحرة في الاتصال والتعبير عن الرأي”.

وحسب التعريف الابجدي فان حرية الصحافة تعني بوضوح تام : غياب التدخل المفرط للدولة والتقليص من منع الحصول على المعلومة وحجبها عن الصحفي وبالتالي عن المجتمع ككل، وهو ما يسمى في التعبير المزاجي ب(شروق الشمس) بحيث تحاول الحكومات تكييف المعلومة وتداولها حسب سياستها.

في حين أن المبدأ العام هو أن يكون لكل فرد الحق في الحصول على المعلومة بطريقة حضارية، وان يكون له الحق في الرأي والتعبير. لكن التضييق على مهنة الصحافة وصل أوجه خلال مراحل الحكومات البيروقراطية، بحيث لعبت المراقبة على الإعلام والصحافة درجات دنيئة حتى تحول بين دور هذا الأخير المتمثل في تتبع علاقة المسؤولين بالمحكومين وفي قضايا المجتمع عامة، وفي التظاهرات و الظروف الطارئة كالانتخابات والأزمات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

و من أجل التصدي لهذه الممارسات أنشأت منظمة مراسلون بلا حدود وهي تابعة لهيئة الأمم المتحدة، مهمتها الأساسية انجاز تقرير سنوي حول مؤشر الاعتداءات والاغتيالات والاعتقالات التي تطال الصحفيين والصحفيات حول العالم.

وباختصار فان اكبر تجلي لحرية الصحافة وأوضح معيار لهذه الحرية هو الحق التام في ممارسة الصحافة الاستقصائية، هذا النوع الغائب مطلقا عن جميع انواع الصحافة الأخرى ببلادنا، مما يعني ان الإعلام لا يمكنه ان يسبق الأحداث دون تكييف من الحكومة التي تستاثر بهذا السبق، الأحداث الفجائية نموذجا .

وهذا يدل على ان العمل الاعلامي والصحفي لا يتوفر على اعلام الازمات والطوارئ كآلية لليقضة الإعلامية تروم التنبيه المسبق لاي ظاهرة كانت و بالأحرى الاخبار والأحداث اليومية من العيار الثقيل؛ مما يحيلنا على دلالة واضحة مفادها ان الصحافة إنما تشتغل في مرحلة ما بعد الخبر ودرجة تكييف هذا الاخير مع المناخ العام، ويكون من الصعوبة بمكان حينئذ ان يستشف المتلقي الخبر الصحيح من الزائف نظرا لغياب مصدر المعلومة او جهله، ويكون حظ حرية التعبير في هذه الحالة هو تداول الخبر فقط بالزيادة او النقصان تتحكم فيه وسائل المتابعة.

ومما يزيد الطين بلة هو نعث الصحافة والاعلام بالسلطة الرابعة!؟ فهل يليق على الصحافة تسميتها بالسلطة رابعة او خامسة؟؟ هذا ما سنحاول وضعه في الميزان حتى تتبين حقيقة ما يجري..

يعود الأصل في تسمية الصحافة بالسلطة الرابعة إلى الارلندي ادمون بريك،حين راح يقارن أهمية الصحافة بالأجهزة الممثلة داخل قبة البرلمان الانجليزي أواخر القرن 16 حوالي 1790 والتي هي رجال الدين، والعوام قائلا ان الصحافة هي الوسيلة الأكثر تأثيرا من كل الوسائل الأخرى، فهي بمثابة سلطة رابعة، وكانت هذه التسمية مجرد مزحة، لصقت بعد ذلك بكلمة الصحافة دون أن يكون لها أي دلالة قانونية حينئذ.

والصحافة هي ا,داة التعبير عن الرأي ان لم يكن بالصوت فبالقلم او غيره من وسائل الاعلام المتاحة وهي عبارة على وسائل معنوية محظة، في حين أن السلطة نوعان: سلطة القوة والتي ترتكز على حيازة السلاح و وسائل الردع المادية، او قوة السلطة التي ترتكز اساسا على قبضة الحكم والتحكم. ومن هنا شتانا بين التسمية والمحتوى، فلم تصبغ تسمية السلطة الرابعة على الصحافة الا تجييح معنى ودور الصحافة والاعلام من أساسه.

Facebook Comments

يمكنك ايضا ان تقرأ

القبض على مروج للمخدرات بمراكش.. واشنو لقاو عندو…

حكيم شيبوب تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة سيدي