حوار حصري. السيناريست محمد بوفتاس: حنا محكورين ونتعرض للاستغلال.

حوار حصري. السيناريست محمد بوفتاس: حنا محكورين ونتعرض للاستغلال.

- ‎فيفن و ثقافة, في الواجهة
260
6

الرباط/ كلامكم 

 

محمد بوفتاس شخص متعدد المواهب والانشغالات فهو صحفي مارس المهنة لما يزيد عن عشرين سنة، وروائي أصدر أول رواياته سنة 1986، ثم توالت إصداراته بين الرواية والقصة القصيرة ومسرح الطفل ودويان شعري، ثم أخيرا كتابة السيناريو حيث بصل رصيده من الأعمال المعروضة 15 عملا لحد الساعة.

س: كيف استطعت أن توفق بين كل هذه الاهتمامات؟

ج: هي بالنسبة لي شيء واحد اسمه الكتابة فنا وموهبة ومهنة، في كل الحالات أن أعشق الكتابة وأمارسها بشغف بدأت شاعرا وما زلت أكتب الشعر، رواياتي وقصصي تتحول إلى كتابة السيناريو، إذن فأنا لا أشتت اهتمامي على مجالات متعارضة بل أنوع اهتماماتي في نفس المجال أي الكتابة سواء منها الصحفية أو الابداعية، الكتابة بالنسبة لي هي حياتي ووجودي.

س: ألا يؤدي ذلك إلى إضعاف إنتاجاتك الابداعية؟

ج: لا أفهم لماذا سيضعفها ذلك، الكتابة بالنسبة لي مهنة أمارسها بقناعة وفق برنامج عمل يومي، أنا أكتب طوال اليوم وأقرأ أيضا، أنا مقتنع بأن الحياة مدرسة تعلمنا كل يوم شيئا جديدا.

س: اعلنت مؤخر في حوار صحفي بأنك تعرضت للاستغلال، ماذا حدث لك بالضبط؟

ج: المسألة تتعلق بشركتين في مدينتين مختلفتين، تعاملت معها في مشاريع أعمال تم عرضها لكنني لم اتلق منها مستحقاتي، حاولت بطرق ودية لكنني لم أتمكن من تحصيل المستحقات، والمشكل في هذا المجال يكمن في أنك لو سلكت السبل القانونية للمطالبة بحقك فإن أبواب العمل في هذا المجال قد تغلق في وجهك، وتصبح شخصا منبوذا بسبب نفوذ هذه الشركات.

س: أصبحت هذه الأمور كثيرة الحدوث، فهل هذا دليل على فساد الوسط الفني؟

ج: لا أستطيع أن أحكم على الوسط الفني عموما لأن هناك شركات كثيرة تعاملت معها وأكن لها كل الاحترام ولم يحدث بيننا أي خلاف، ولكن في المقابل هناك شركات أخرى لا تتورع عن استعمال كل سبل التدليس لتحقيق مكاسب مادية، والأحداث التي وقعت مؤخرا تؤكد كلامي: هناك مجموعة من الفنانين الذين لم يتقاضوا اجورهم رغم عرض العمل وهذا أمر تداولته وسائل الاعلام الوطني.

س: تابعت إعلاميا هذا الأمر ولكنها أول مرة أسمع عن سيناريست يشتكي من الاستغلال.

ج: السيناريست هو أضعف حلقة في سلسلة الانتاج، تخيل معي أنك تقضي السنة كاملة وأنت تكتب مسلسلات أو سلسلات أو افلام، وحين تقترب طلبات العروض وتتصل بالشركات تطلب منك ارسال ملخصات للعمل، بعض أصحاب الشركات يأخد الملخص الذي يعجبه ويسلمه لفريق تابع له لإعادة كتابته بينما يخبرك بأنه لم يجد ما يروقه، والبعض الآخر يختار عملا أو عملين وترسل له الملف كاملا وقد توقع لها تفويضا ثم تكتشف في النهاية إما أن العمل تم تغييره يدون ذكر اسمك فيه أو لم يقدم أصلا في طلبات العروض، في جميع الحالات أنت لا تحصل إلا على أجر العمل الذي تم قبوله وعرضه، بينما كان من المفروض أن يتلقى السيناريست أجرا على عمله سواء تم قبوله أو رفضه وفق اتفاق مسبق على المبلغ، حتى  لا يتم إحباط كل الراغبين في امتهان الكتابة. وأسوأ من ذلك أن بعض أصحاب الشركات أصبح يكتب وينتج يخرج، فكيف يمكن أن يتم تطوير هذا المجال؟

س: ما هو الحل في نظرك؟

ج: الحل هو تغيير شروط قبول الملفات في طلبات العروض يحث يمنع على المنتج أن يكتب أو يخرج، حتى نضمن التخصص، كما ينبغي أن يفرض على الشركات الإدلاء بمخالصة يتم توقيعها مع السيناريست تؤكد بأنه تلقى أجره كاملا، وينبغي أن يفرض على الشركات منح تعويض للسيناريست إذا لم يقبل عمله. هذه هي العدالة، لكن الواقع هو فوضى شجع عليها غياب إطار نقابي قوي أو اتحاد يضمن الحقوق، حنا محكورين ونتعرض للاستغلال.

س: هل يؤثر ذلك على نوعية وجودة النصوص؟ 

ج: هذا كلام ألفنا أن نسمعه في كل مرة، بحث يتم انتقاد الأعمال الرمضانية والحكم عليها بالفشل، من وجهة نظري لا أعتقد بأن هناك أعمال  فاشلة لأن لجنة انتقاء الأعمال، سواء في الشركة الوطنية أو القناة الثانية، لها معايير  وتتكون من مهنيين ومحترفين وتخضع لضوابط انتاجية تنطلق من معيار الجودة وفق المحاور التي يتم تحديدها، وبالتالي فالخلل يمكن أن يكون في عملية الانتاج لأن بعض الشركات تحاول أن تقتصد في الديكور والمشاهد الخارجية وأي مشهد يمكن أن يزيد من التكلفة الانتاجية مما يقيد حرية الكاتب في تطوير البنية الحكائية. كما أن طبيعة الموضوعات يمكن أن تلعب دورا في ملامسة ذوق الجمهور من خلال تنويع المقاربات لطرح القضايا الحقيقية بدل تكرار نفس الافكار ونفس القضايا بقالب مختلف. اعتقد بأن ما نحتاجه حقا هو مناقشة عمومية مفتوحة للبحث عن سبل تطوير الانتاجات.

س: هل هذه فقط هي أسباب أزمة النصوص والانتاج؟

ج: لا نحن نحاول أن نقارب أهم الأسباب وليس كلها، فمن بين الأسباب غياب قنوات تلفزية خاصة وغياب الاستثمارات الخاصة في الانتاجات التلفزية والسينمائية، فكل انتاجات التلفزة المغربية مرتبطة بطلبات العروض وهي محدودة من حيث قنوات البث: هناك القناة الأولى والامازيغية والعيون والقناة الثانية. نحن في حاجة إلى تحرير القطاع التلفزي.

لكن في مقابل ذلك نجد بأن قنوات اليوتوب تحقق نجاحا باهرا بسبب الحرية التي تنعم بها سواء من حيث النصوص أو الانتاج وقدرتها على الوصول إلى فئات واسعة من المشاهدين عبر العالم.

س: أنت تقدم صورة سوداوية متشائمة 

ج: لا بالعكس أنا أشرح الأشياء وأعبر عنها بوضوح، وهناك من يعرف الأوضاع وخباياها أفضل مني لكنه يفضل الصمت، وأنا أقول بأننا لن نعالج القضايا والمشاكل بالصمت العاجز بل ينبغي أن نتكلم وننتقد ونساهم في الإصلاح أما من يتاجرون بمناصبهم فلن يدوم الأمر وليس هناك شخص خالد في مكانه، فقط نحن الذين نمارس مهنة الكتابة نبقى هنا مهما تغير المسؤولون لأن الكتابة إبداع وليست وظيفة حكومية.

Facebook Comments

يمكنك ايضا ان تقرأ

اصابة شخص بحروق بمادة ” الدوليو “في ظروف غامضة بمراكش

كلامكم أفادت مصادر كلامكم ،  ليلة اليوم الثلاثاء،