تخليق الحياة السياسية، حزب الأصالة والمعاصرة و تقاسم المسؤوليات

تخليق الحياة السياسية، حزب الأصالة والمعاصرة و تقاسم المسؤوليات

- ‎فيرأي, في الواجهة
1331
6
??????????

الدكتور إسماعيل شعوف*

شهدت الساحة السياسية في الشهور الأخيرة نقاشا عاما و مستفيضا حول مسألة تخليق الحياة العامة و السياسية بالدرجة الأولى و هو مطلب حيوي لدولة الحق و القانون و دولة الديمقراطية و المؤسسات.

 

غير أن هذا النقاش لا يجب ربطه بظرفية معينة أو الأحداث الأخيرة التي طغت على الساحة السياسية الوطنية بشتى تلاوينها و محاولة الضغط و التحامل على حزب سياسي معين و تحميله ظلما ما ليس بصنيعه.

 

فلنتذكر الخطب و الملكية التي ما فتئت تذكر النخب السياسية بأدوارها و مهامها و أبرزها ما قيل بصراحة و وضوح لا يحتمل التاويل ضمن خطاب ألقاه الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لتوليه الحكم سنة 2017، : ” إن الأمور عندما لا تسير كما ينبغي، يتم الاختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه”. و قوله: “وإذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟” و قوله كذلك :؛”إن بعض السياسيين انحرفوا بالسياسة، كما أن المواطن لم يعد يثق بهم”، وخاطب المسؤولين بقوله “إما أن تقوموا بمسؤولياتكم أو تنسحبوا”.

 

إن قوة الكلمات في هذا الخطاب تشخص لوضعية سلبية جدا دائما ما تتربص بالحياة السياسية و بالتدبير و المسؤولية و ترسم لا محالة صورة قاتمة عما آلت اليه الأوضاع. و في الحقيقة فهذه الاوضاع كذلك لها ارتباط بالارث السياسي المغربي بكل محطاته و ليست وليدة اليوم.

 

علينا أن نعي مسألة أساسية أن تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة ،عشر سنوات قبل هذا الخطاب، جاء كجواب عن قضية “موت السياسة ” و ربطها في النقاش العمومي الموضوعي بالفساد و عزوف المواطنات و المواطنين عن الانخراط فيها خوفا من أن يلتهمهم وحش ما يسمى بالسياسة.

 

للموضوعية إن دينامية أي حركة سياسية يتطلب وقتا و صراعا داخليا و تدافعات تلي طبيعيا مرحلة التأسيس حيث أن الملتحقين بها كل منهم المقتنع فعلا بجدوى و راهنية المشروع و منهم من يحمل توجها و اديولوجية و احيانا مصالح خاصة الشيء الذي يجعل مسألة توحيد رؤية الحزب و رسالته أمرا صعبا و صعبا للغاية.

 

و هو ما تعكسه الرجات التي تحدث داخل حزب الأصالة والمعاصرة و التي تسير به في كل مرة نحو البناء الحقيقي المتوج لقيادات تجمع بين المشروع في بعده القيمي و بين متطلبات اللحظة سياسيا، اجتماعيا و اقتصاديا.

الحزب اليوم منفتح من خلال لجان خصصت للعمل على مواثيق للتخليق الحزبي و إخراجه لحيز الوجود و العمل على تفعيل لجان التحكيم و الأخلاقيات وطنيا و جهويا وهو ما يعتبر مبادرة مجددة و مسؤولة تتجاوب مع طموح الخطب و التوجيهات الملكية السامية في هذا الإطار.

 

لا شيء يتم بشكل اعتباطي. القيادة الجماعية للأمانة العامة أحد اليات تفعيل مبدأ تخليق الحياة السياسية و تجاوز الزعامة السياسية المنفردة بالقرار و التي لا تؤمن بالقرار المشترك كأحد سبل الحكامة الجيدة.

 

من الابواب كذلك التي سيتم العمل عليها، لا محالة،ما يتعلق باستقطاب النخب و الكفاءات و المناضلات و المناضلين الذي اتضح أنه ينبغي أن يخضع لضوابط محكمة و انخراط بمواكبة دائمة و تكوين مستمر.

إن مسألة تخليق الحياة السياسية تتطلب من كل الأحزاب العمل بنفس الحماس الذي أعلن عنه حزب الأصالة والمعاصرة و بعض الأحزاب المحترمة القليلة لأن أحد أهم شروط الاستقرار السياسي بعد الملكية هو حياة سياسية يحكمها تدافع أساسه قيم انسانية و ديمقراطية و سعي حثيت للعمل على مشاريع فكرية و تنموية تضع الرأسمال البشري و تنميته في صلب أهدافها.

 

*عضو المجلس الوطني لحزب الاصالة والمعاصرة*

Facebook Comments

يمكنك ايضا ان تقرأ

فيديو. هولاندية تعلن إسلامها يوم صلاة العيد بمراكش

عدسة: ف. الطرومبتي