د. عبد الصمد بلكبير : تعميم (الجهل)

د. عبد الصمد بلكبير : تعميم (الجهل)

- ‎فيرأي, في الواجهة
826
6

 

1حكاية: إسحق برلين، مفكر ومؤرخ ليبرالي روسي محترم، هاجر إلى لندن بعيد ثورة 1917، واشتغل بالكتابة الجادة والمسؤولة، وكان من بين ذلك، كتاب سيري عن (ماركس) اعتمد في تأليفه على وثائق المخابرات الأنجليزية، وكان من بين مروياته فيه الحكاية التالية: كان برودون، زعيم ومنظر (الفوضوية) مقيما في باريس، حيث كان ماركس لاجئا أيضا، قبل أن يطرده (الأمن) الفرنسي نحو لندن،
التحق به برودون بقصد التنسيق والعمل المشترك، متوهما نفسه (ثوريا) بل وربما (اشتراكيا) فوق ذلك؟ وتواعدا على اللقاء في مقهى عمومي، فسكن ماركس في حي(سوهو)، كان غاية في البؤس المدقع (حسب المخابرات دائما). انطلق الحوار بين القائدين نظريا أولا حول مسألة (الاستغلال) الذي اعتبره برودون (سرقة) إذن: فسادا اخلاقيا؟
ضرب ماركس بيده على الطاولة بقوة، ونهض قائما وقائلا: إن الجهل لا يصنع تاريخا؟ (هو بالأحرى يعرقله)، تماما كما يحصل اليوم في الخطاب الأدلوجي للبنكين العالميين، ويردده خلفهم، الكثير من (المثقفين) الجهلة، وبدون مقابل غالبا.
تذكرت هذه الواقعة في الخلط المفاهيمي بين قضايا حقل الاخلاق،ومفاهيم حقل الاقتصاد السياسي، تماما مثل دجل الخلط بين الدين والتدين،وبينهما معا، والفكر والممارسة السياسيين،
لقد تأكد لاحقا، وحتى يومه، مدى الأضرار القاتلة التي قد تلحق بحركات الشعوب الإصلاحية او الثورية، إذا هي أصيبت بعدوى الجهالة والعماء الأدلوجي،(الوعي الخاطئ اوالمضبب او المغلوط أو المقلوب ،،) وهو أخطر عليها من اعدائهااحيانا، مثلما حصل في أمريكا وتركيا وإسبانيا،، وحتى اليوم، بسبب هيمنة (الفوضوية) على وعي وممارسة يسارييها؟ خلاف الدول التي تمكن لينين وصحبه وأتباعه، من محاربة جهالات اليسروية بها (=فوضوية/تروتسكية/بلانكية/غيفارية/بلانكية/انتهازية/شعبوية،،،)
2. عصيد والعصيدية: أستحضر ذهني الواقعة السابقة، وأنا، بالصدفة المؤسفة، أعاين وأعاني، من فيديو للسيد عصيد، يتحدث فيه، ويا للغرابة، عن (معجزة)؟؟البربرية،التي سماها باسم لهجة واحدة (المازيغية) من بين 400 لهجة لها،
تتمثل المعجزة اياها في خطابه (وهو الذي يفترض منه عدم الإيمان بالمعجزات أصلا؟) في ثباتها واستمرارها، واندثار أخواتها الكثيرات في الشمال الأفريقي، رغم أنها كانت تكتب، خلاف البربرية (=المازيغية، حسبه)
عصيد غير مختص، وكثير من (المختصين) يشبهونه للأسف، في الخلط بين اللغات الموصوفة بالطبيعية (=الفطرية) واللغة الفصحى الصناعية، الطارئة، العابرة والتاريخية،
العاميات هي (ظواهر) وجودية، تعود جذورها إلى آلاف، بل وملايين السنين، ولا يتصور وجود للبشر ثم للانسان بدونها،تماما مثل الدين والتدين،(وهما غير الايديولوجيات والسياسات الدينية التاريخية بطبيعتها)
يتصور الجهل المتعولم والمعمم، أن اللهجات، هي انحرافات وفسادات وتحللات للفصاحات؟ وهذا خطأ جسيم،العاميات أعرق كثيرا جدا من فصاحاتها،العاميات هي الأصل الذي اشتقت منه القصاحات، من لهجة واحدة (باريس مثلا بالنسبة للفرنسية) أو 12 لهجة قبلية عربية، ليست من بينها لهجة قريش،
بالنسبة للفصحى العربية، التي تأسست، مع تأسيس الدولة العربية المركزية والعتيدة في مطلع القرن الثاني الهجري،وليس مع القرآن الكريم كما هو سائد خطأ،
ارتبط تأسيس الفصحى،بتأسيس الدولة، وهذه لا يتجاوز تاريخها بحال 10الاف عام، ماذا تعني بالنسبة ل 7 مليون عام تاريخ الإنسان على الارض، وتاريخ تواصله بالحركات والأصوات والرسوم ،،، قبل لغة الكلام؟
ترتبط اللهجات وجودا، مثل الفولكلور،بالجغرافيات المتنوعة اصلا وفرعا،ولذلك هي تعد بالالاف، بينما ترتبط الفصاحات وجودا وعدما، مثل الثقافة التى لا تقوم بدون الفصاحة، بالتاريخ، إذن بالتراكم والتلاقح، وليس الثبات والعزلة والانغلاق،
القانون الرئيس للهجة، هو الإبداع الفردي والتحول اليومي، والحرية المطلقة في التعبير، في حين تلتزم الفصاحات بقواعد مرعية ثابتة عموما، لا يمكن التفاهم بها، سوى عن طريق مراعاتها.
لا تقف على اللهجات شرطة حراسة ومراقبة، الحرية في النطق بها واستعمالها مطلقة، في حين تقف على الفصحى أجهزة تجريح وتخطيئ وتعديل وتقييم بل وجزاء لمن أحسن استعمالها، وعقاب لمن اخطا في حقها،
العاميات لغات دافئة شخصية وعائلية وفي علاقات الجيرة والصداقة والسوق،،، والفصحى لغة باردة موضوعية و إدارية
ترتبط العامية بوجود الانسان، بينما ترتبط الفصحى بوجود الدولة، وشتان بين الامرين والوضعين، ولهذا السبب استمرت البربرية أو المازيغيات (بالجمع) وماتت اللغات المغربية القديمة، لا بالرغم من أنها كانت مكتوبة(=فصحى) بل بالضبط لأنها كانت مكتوبة ،مصطنعة لإدارة دول، ماتت بموتها،كما ستموت الفرنسية، احتمالا راجحا، بموت الدولة الفرنسية، وتبقى حيةمتطورة، جميع لهجاتها الاقليمية؟ وليس في الأمر(معجزات)بل فقط جهل بقواعد اللغات والمجتمعات والثقافات والدول،، وتواريخها.
أن الراسماليةالليبرالية المتوحشة، أو الغابوية السائدة اليوم، هو ما يفسر هجومها على الفصحى، لصالح العاميات وعلى الثقافة لمصلحة الفولكلور، وضد الجيوش ورؤسائها لحساب الأمن والمخابرات ،، ذلك لأنها ضد الدول والحدود الوطنية من حيث هي، وبغض النظر عن نمط أنظمتها؟ وسيادة الفوضى، فكرا وممارسة على جميع المستويات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللغوية،،، ومن ذلك في حالتنا الخاصة الحرب ضد الفصحى وضد الدين والقرآن والدولة والنظام والتقاليد الموروثةو المرعية والأخلاق العامة ،،،والدعوة للعاميات وكتابتها (=تفصيحها) ومنها البربرية، وتعدد الفصاحات، يعني تعدد الدول وإداراتها، إذن تفكيك المفكك،استعمار جديد،أخطر بما لايقاس،من الاستعمار القديم،ذلك كان يوظف الطابور الخامس(الريسوني،بوحمارة،الكلاوي الكتاني بنعرفة،،)وهذا يصنع الطابور السادس المزوغيين والفرانكوفونيين
والفولكلوريين ودعاة العاميات،والمثليين والعولميين والعدميين والجهلةالتافهيين والمتهتكين،،،
وليس خطاب(المعجزة)البربرية و(تامغربيت) بالنشاز في معسكر الجهلة هذا (ماجورين او فقط مغفلين)

د،ع، بلكبير
2 يوليوز 2023

Facebook Comments

يمكنك ايضا ان تقرأ

بالفيديو. استعدادات أمنية بمراكش لاستقبال مهرجان موسيقي عالمي بساحة جامع الفنا

عدسة، ف. الطرومبتي