لماذا يصر الكابرانات على تنظيم “كان 25″؟!

لماذا يصر الكابرانات على تنظيم “كان 25″؟!

- ‎فيرأي, رياضة, في الواجهة
520
6

 

        بات واضحا لدى الكثير من الشعوب وبلدان العالم أن لا حل يلوح في الأفق للأزمة القائمة بين الدولتين الجارتين الجزائر والمغرب، ولاسيما أنه لم يعد هناك من شيء يغيظ النظام العسكري الجزائري ويرفع منسوب الحقد والكراهية لديه على النظام المغربي والمغاربة أكثر من تلك السلسلة من الانتصارات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والرياضية التي ما انفك المغرب يحصدها، ومنها الانخراط الدولي المتزايد لدعم مقترح الحكم الذاتي فيما يتعلق بملف الصحراء المغربية وشرعية المغرب السيادية على أقاليمه الجنوبية، في ظل التحولات الجيو- استراتيجية والتطورات الإقليمية المتسارعة.

      فالعصابة الحاكمة التي توارثت عقيدة العداء للمغرب عن “بوخروبة”، ولا تتوانى عن تبديد ثروات البلاد والعباد في دعم ميليشيا البوليساريو الانفصالية والإرهابية وشراء الذمم، لم تجد أمام مسلسل الهزائم والانكسارات المتراكمة، وعدم القدرة على مواجهة المشاكل والأزمات الداخلية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، من وسيلة للتملص من مسؤوليتها في تدهور القدرة الشرائية وندرة المواد الاستهلاكية كما تؤكد ذلك سلاسل طوابير التموين الطويلة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتفشي الفساد وغيره من مظاهر البؤس والحرمان والتهميش والإقصاء، عدا الهروب إلى الأمام عبر خلق عدو خارجي يهدد الأمن والاستقرار الذي ليس سوى المغرب.

      إذ أنه في الوقت الذي ما انفك فيه العاهل المغربي محمد السادس يدعو إلى طي صفحة الماضي ويركز على ضرورة تشكيل اتحاد مغاربي كقوة حقيقية من أجل رفع التحديات وتجاوز الصعوبات الذاتية في شمال إفريقيا، يواصل كابرانات الجزائر إصرارهم على التمادي في معاكسة المغرب وتسميم الأجواء وزيادة التوتر في المنطقة، رافضين كل المبادرات المغربية كما هو الشأن بالنسبة لعرض المغرب المساعدة في إطفاء حرائق الغابات، علما أن الأمر في مثل هكذا حالات إنسانية يقتضي تجاوز كل الخلافات، بدل إدارة الظهر لليد البيضاء الممدودة والذهاب للبحث عن إعانات أوروبية.

      ولأن الكابرانات فشلوا في بلوغ أهدافهم وتحقيق أطماعهم التوسعية، دون أن تجديهم نفعا في استنزاف المغرب وتعطيل مساره التنموي الناجح تلك الاتهامات الباطلة وهدر عائدات النفط والغاز على عصابات البوليساريو وغيرهم من مرتزقة العالم، ولا أبواقهم الإعلامية الموجهة من أجل ترويج الشائعات والافتراءات، ويأبون تقبل ما بات يراكم “عدوهم التاريخي” من انتصارات على عدة مستويات، فقد أصبحوا يكرسون كل جهودهم في اتجاه كسب ما يفتعلون من معارك مختلف ضد المغرب وخاصة منها الرياضية.

      وسنكتفي هنا بالجانب الكروي الذي جعلت منه “العصابة الحاكمة” واجهة سياسية، حيث تحرص على استخدام أساليب الخبث لمحاولة حجب الرؤية عن ركام المشكلات الحقيقية التي تعاني منها البلاد. وقد وقف العالم يشهد كيف أنها حولت بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين إلى منصة جزائرية لتمرير رسائل سياسوية، بما يشمل الترويج لأطروحة جبهة البوليساريو الانفصالية في تحد صارخ للقوانين والأعراف الرياضية، باستقدام المرتزق “شيف زوليفيل” حفيد مانديلا في حفل افتتاح “الشان 22” للحديث عن نزاع الصحراء المفتعل بالقول: “دعونا لا ننسى آخر مستعمرة في إفريقيا، الصحراء الغربية، لنقاتل من أجل تحريرها” مما كشف عن هوس استثنائي لديها بتعميق الخلاف مع المغرب. 

      فالكابرانات” يناورون اليوم في اتجاه الظفر بشرف تنظيم بطولة كأس أمم إفريقيا (الكان 2025)، حيث أنه وعلى بعد أسابيع قليلة من الحسم في هوية البلد الذي سيحظى باستضافة فعاليات هذه “الكأس”، بعد أن تم سحب تنظيمها من غينيا لعدم جاهزية بنياتها التحتية. إذ أنه رغم الدعم الكبير الذي يتلقاه المغرب من قبل عديد البلدان الإفريقية التي ترى أنه الأوفر حظا والأجدر بتنظيم هذا العرس الكروي الإفريقي، إذ إلى جانب السمعة الطيبة والقدرة على التنظيم الجيد، يتوفر على من ملاعب وبنيات تحتية جيدة وتجربة عالية في احتضان عديد التظاهرات العالمية الكبرى، وصار قبلة لعدة منتخبات إفريقية في إجراء مباريات تصفوية مؤهلة لكأس الأمم الإفريقية أو كأس العالم، بسبب افتقار ملاعبها للجودة المطلوبة والمواصفات الدولية اللازمة.

      فإن عبد المجيد تبون الواجهة المدنية للنظام العسكري الفاسد وبإيعاز من القائد شنقريحة، ورغبة منه تشتيت انتباه الشعب الجزائري عن أهم القضايا الأساسية التي تشغل باله، وفي تجاوز الوضع الاجتماعي والاقتصادي المأزوم، يسعى بكل السبل الخبيثة وما يتوفر لديه من ميزانيات ضخمة إلى استضافة بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، التي يعتبرها أولوية كبرى ويريد توظيفها سياسيا في إثبات مدى قدرة بلاده على إلحاق الهزيمة بالمغرب في أي صراع بينهما، ومن ثم تتيسر له بشكل سلس عملية إلهاء المواطنات والمواطنين عما يعانون من مشاكل وأزمات داخلية، والتمهيد للفوز بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها عام 2024.

      بيد أن ما لم يكن يخطر ببال تبون ولا شنقريحة ليس فقط منح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم العاهل المغربي محمد السادس جائزة “التميز الرياضي” برسم سنة 2022، خلال الحفل الذي أقيم يوم الثلاثاء 14 مارس 2023 بالعاصمة الرواندية كيغالي على هامش أشغال مؤتمر الفيفا 73 لكرة القدم، بحضور رئيس الكاف باتريس موتسيبي ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو وعديد الشخصيات وأساطير كرة القدم الإفريقية والعالمية، بل كذلك إعلان المغرب عن ترشحه لاستضافة كأس العالم 2030 في ملف مشترك مع كل من إسبانيا والبرتغال، وهو ما سيقوي حظوظه لسحب البساط من تحت أقدام الكابرانات في “كان 25”.

اسماعيل الحلوتي

Facebook Comments

يمكنك ايضا ان تقرأ

حكومة اختلت فيها الموازين .

  من المتعارف عليه أن الحكومة في جل