ولاد البلاد ..سينتصرون ..

ولاد البلاد ..سينتصرون ..

- ‎فيرأي, رياضة, في الواجهة
1095
التعليقات على ولاد البلاد ..سينتصرون .. مغلقة

بقلم : البراق شادي عبد السلام

على بعد سويعات قليلة حاسمة من بداية ملحمة مغربية أخرى عنوانها النصر – بإذن العلي القدير – يكتبها منتخب الأسود بمونديال قطر 2022 في مواجهة ملحمية ليست ككل المواجهات، و مبارات ليست كباقي المباريات، ومقابلة ليست مثل المقابلات ، هي إرتطام مغربي – فرنسي غير منتظر و نهاية قبل الآوان بين مدرسة كروية مغربية صاعدة متسلحة بالأمل و الحلم المشروع و فريق فرنسي بفكر كلاسيكي عقيم ، هي مباراة تكتيكية كبرى بين المايسترو وليد الركراكي الكفاءة التدريبية العالمية الصاعدة بنتائجه الواقعية المشرفة في مسار تدريبي حافل بالألقاب الوطنية و القارية مع جميع الفرق التي أشرف على تدريبها سواء الفتح الرياضي أو الوداد الرياضي و الدحيل الإماراتي و بمسار متميز في الكرة الفرنسية يمتد لأكثر من 200 مباراة في الدوري الفرنسي مع مجموعة من الفرق كتولوز و ديجون و الراسينغ الفرنسي و كرونوبل و مسار إحترافي في سانتاندير الإسباني و المخضرم ديديي ديشامب بطل العالم كلاعب للمنتخب الفرنسي 1998 و كمدرب لنفس المنتخب 2018 و عينه على الكأس مرتين في محاولة منه لكتابة التاريخ و الدخول في لائحة الأرقام القياسية.
فرنسا بطل العالم في نسخة 2018 بروسيا تريد الحفاظ على الكأس الذهبية للمرة الثانية على التوالي و المرة الثالثة في تاريخها، و منتخب المملكة المغربية الشريفة يريد كتابة التاريخ الجديد لكرة القدم في العالم برعاية ملكية سامية و دعم شعبي مغربي خرافي و إجماع عربي و إسلامي و إفريقي و كل شعوب العالم التي ترى في التجربة المغربية بكأس العالم تحقيقا لحلم جماعي في الوصول لمباراة النهاية .

حلم الفوز بكأس العالم أو المشاركة المستحقة القوية في الأدوار النهائية لازم كل شخص عاشق لهذه اللعبة في العالم و اليوم المنتخب المغربي الواعد بمدرب مغربي و فتية صادقون في وطنيتهم ” ولاد البلاد ” يحققون ماكان يظنه الآخرون مستحيلا و يقلبون معادلات وتوازنات كرة القدم العالمية بلعب نظيف و مهارات تكتيكية قوية وأخلاق رياضية عالية و إيمان عميق بروح تمغربيت و تمسك كبير بقيم حضارية تعتبر علامات مغربية خالصة .

إنتصارنا على المنتخب الفرنسي سيكون بداية عهد جديد في كرة القدم العالمية و سيعيد طرح مفهوم ” العدالة الرياضية ” و كيف أن الشعوب الإفريقية و باقي شعوب العالم المظلومة كرويا بها الكثير من الطاقات و الكفاءات التي تحقق نتائج كبيرة في منتخبات دول الإستقبال و تستطيع تحقيق نفس النتائج في منتخباتهم الوطنية إن توفرت الإرادة و روح التحدي و الإيمان بالقيم الوطنية الجامعة و هو ما إستطاع أسود الأطلس ” ولاد البلاد ” تكريسه في هذه المغامرة المونديالية الكبرى .

كتيبة الأسود في طريقها المتميز إلى مباراة نصف النهاية خلفت الكثير من الضحايا ، فبإطلالة سريعة على الصحافة الكرواتية و الكندية و البلجيكية و الإسبانية و البرتغالية نجد أن الفوز المغربي أسال الكثير من المداد و الكثير من الإستقالات و الإقالات و الإعتزالات التي تدل على أن الهزيمة مع المغرب تكون تكتيكية و مدوية حيث يتسيد العقل المغربي في الميدان و نرى كرة مغربية جميلة تلعب بأخلاق عالية و روح رياضية في أعلى مستوياتها .

بكل موضوعية فرنسا لديها تاريخ كروي عريق و بطولة إحترافية عالمية وبها نجوم عالميون كبار و أندية ذات صيت دولي كبير،فالمنتخب الفرنسي عانق الكأس العالمية مرتين وسجل مشاركاته العالمي محترم و فرنسا غير مستعدة ليكون مصيرها نفس مصير الإسبان و البرتغال و تتحطم هذه الإنجازات نتيجة هزيمة مذلة أمام أسود الأطلس .
فالمغرب له تاريخ كروي عريق و لدينا فرق و نوادي حبلى بالنجوم والمواهب و تشكل مدارس إفريقية حقيقية لصناعة كرة القدم بجمهور كروي عاشق كبير للفرجة و اللعب النظيف يعتبر من أروع الجماهير و أكثرها تحضرا في العالم .

طالما أثرنا موضوع التاريخ فالحكاية لم تبدأ من هنا و لن تنتهي هنا فبالعودة لكتابات كل الكتاب و المؤلفين و الصحفيين و الجواسيس و الأنتروبولوجيين و الضباط العسكريين الفرنسيين الذين إنكبوا على إنجاز كتابات و تقارير و دراسات عن المغرب قبيل و أثناء و بعد الإستعمار نجد في كتاباتهم و تقاريرهم إنبهارا كبيرا بحضارة مغربية عريقة ضاربة جذورها في التاريخ الإنساني تمتد لأكثر من ثلاث و ثلاثين قرنا ، نجدهم مصعوقين بعادات و تقاليد و تراث إنساني ضخم من المعمار و الطبخ و اللباس و طريقة العيش …نجدهم عاجزين أمام مؤسسات الدولة العلوية المجيدة في ظل نظام سياسي متماسك قوي عريق أصيل هو المخزن الشريف ، يكتشفون الدور المحوري لرأس الدولة ” السلطان ” في المخيال الشعبي و الوعي الجمعي الجماعي للشعب المغربي بمختلف مكوناته و طبقاته و فئاته و يقفون مشدوهين أمام واجبات إحترام و تقدير الشعب لرأس الدولة تصل لدرجة التقديس ، إصطدموا مع مقاومة مغربية وطنية شرسة سطرت ملاحم كبرى في مواجهة جحافل الجيوش الإستعمارية الفرنسية .
لم يكن أمام الإستعمار الفرنسي إلا طريق الحماية لضمان دخول آمن إلى المغرب بعد مؤامرة إستعمارية كبرى إمتدت لقرون ، نظام الحماية إستمر في المغرب لمدة أربع و أربعين سنة بها ربع قرن من المقاومة المسلحة و تسعة عشر سنة في المقاومة المسلحة و العمل الوطني المباشر بقيادة السلطان محمد الخامس رحمه الله .

و عندما أخطأ العقل الإستعماري تقدير الموقف في 20 غشت 1953 بإتخاذه قرار نفي السلطان غيرمدرك لتمثلاته و إمتداداته في المجتمع المغربي إنفجرت ثورة إنسانية فريدة تجسد خصوصية الإنسان المغربي تحت عنوان ثورة الملك و الشعب بمطلب مركزي واحد مترابط هو عودة السلطان و تحقيق الإستقلال و طرد الإستعمار .

كان لابد من هذه الفقرة المركزة في تاريخ المغرب العريق لكي يدرك المنبطحون و المنبهرون بالأجنبي و تجار الأزمات و مروجو التفكير العدمي و التيئيسي أن عتاة الإستعماريين و الإمبرياليين وقفوا مشدوهين أمام عظمة المغرب و عراقة تاريخه و قوة شكيمته عبر العصور و اليوم أحفاد الأطلس العظيم المنتمون لأمة عظيمة لا تعرف إلا الإنتصارات ببصمتها الكبيرة في التاريخ الإنساني و إسهامها الكبير في الحضارة البشرية يدخلون هذه المباراة الفاصلة مسلحين بقيمهم المغربية الأصيلة و إيمانهم الكامل بالنصر و اللعب النظيف و روح قتالية عالية و حلم مشروع يدعمهم الملايين من جماهير الشعب المغربي و العالمي .
وليد الركراكي و باقي اللاعبين الممارسين في الدوري الفرنسي كحكيمي وبوفال وأبو خلال وأوناحي وأشرف داري ، سيربطون الماضي بالحاضر و سيكملون المسيرة الذهبية للعربي بنمبارك الجوهرة السوداء و الظاهرة الهجومية حسن أقصبي و الهداف محمد الناوي في الدوري الفرنسي و الأثر الكبير و الخرافي الذيتركه هؤلاء الرواد في الكرة الفرنسية إلى اليوم .
العربي بنمبارك بأكثر من 150 مباراة و 120 هدف في الدوري الفرنسي بين سنة 1934 – 1965 تصنفه الجامعة الفرنسية لكرة القدم كرابع أفضل من حمل القميص الفرنسي بعد زين الدين زيدان وكوبالا وميشيل بلاتيني أما حسن أقصبي ( 1955- 1965) بطل فرنسا 1962 فمصنف في المركز 11 لهدافي الدوري الفرنسي على مدار التاريخ بواقع 173 هدفاً و محمد الناوي هداف نادي راسينغ فرنسا التاريخي 1938 .
هؤلاء الابطال المغاربة كانو أيقونات كروية تحلق عاليا في سماء كرة القدم الفرنسية و أثرو بشكل كبير في أساطير كروية عرفتها فرنسا لاحقا كالأسطورة فونطين و برنارد هاريس و هنري سكيبا و آخرون .

أسود الاطلس بجيناتهم المتفردة و روح تمغربيت المجبولة بالنصر التي تسكنهم و الطاقة الإيجابية و العمل الجماعي و رضا الوالدين الذي يميزهم قادرون على خلق الحدث و محاصرة القوة الهجومية للمنتخب الفرنسي و العبور إلى المباراة النهائية ليعانقو الحلم الكبير ..
لدينا أقوى دفاع في العالم و شباكنا نظيف يحرسه السور المغربي ياسين بونو و خط وسط متكاتف و متناسق و تيار هجومي إرتدادي قوي بروح قتالية شرسة و جمهور مسكون بحب الوطن هو بحق أروع الجماهير الكروية العالمية .
ثقتنا عالية في وليد الركراكي و دهائه كمدرب خبر المدرسة الكروية الفرنسية كلاعب و مدرب و له إمكانيات هائلة في تحليل و فهم العقلية الفرنسية داخل الملعب و متأكدون من قدرته على قراءة أفكار ديديي ديشامب و الإطاحة بالمنتخب الفرنسي و تقديم الفوز و الفرحة للشعب المغربي من جديد ..
نحن أمة نفوز أو ننتصر. .
و الله غالب على أمره ..

You may also like

ضربة أمنية قوية بالرباط.. حجز 865 كلغ من “الشيرا” وتوقيف مروجين في عملية مشتركة

هيئة التحرير تمكنت عناصر فرقة مكافحة العصابات بولاية