حزب التقدم والاشتراكية.. رصانة التفكير الجماعي من أجل الوطن

حرر بتاريخ من طرف

بقلم: اسماعيل الحمراوي*

 

ينشغل حزبنا، حزب التقدم والاشتراكية، في الإعداد لمؤتمره الحادي عشر والذي سينظم في منتصف نونبر من السنة الجارية، وكتنظيم سياسي بماضي نضالي كبير وحاضر سياسي زاهر بالعطاءات السياسية دفاعا على قضايا المواطنات والمواطنين، لا بد أن تشكل هذه المحطة التنظيمية فرصة للتفكير الجماعي وطرح تساؤلات سياسية وفكرية حول مختلف القضايا ذات الصلة بالمواطن والوطن. فلا يمكننا، اليوم، ونحن نعيش توثرات دولية وحيرة مجتمعية داخلية أن نكتفي عند تحليل ظرفي غير مرتبط جدليا بمقومات وبنية المجتمع المغربي، أو أن نعطي أفكارا دون تفسير العوامل المادية واللامادية لتطور المجتمع، لذلك فالتحليل الجدلي المطلوب، ونحن في لحظة تنظيمية وسياسية بامتياز، هو تقييم علاقة الذات الجماعية مع بنية النظام الاقتصادي والسياسي الوطنيين والدوليين، بحيث لا يمكن أن نعطي بدائلا جاهزة أو توجهات دون الخوض في جزئيات الإشكاليات التي أثرت سلبا، وبشكل كبير، على العيش الكريم للمواطن وساهمت في هشاشة البنية التحتية وساهمت في تطور البنية الفوقية في توسع فاحش لقوى الرأسمال على حساب الطبقات المستضعة والعمال. 

إننا اليوم، وبدون مجازفة القول، أصبحنا نعيش في وسط  سياسي واقتصادي مشاكس وعنيد، وهي مجازفة تؤكد بلغة الأرقام حتى؛ فضاء الارتباك السياسي والتغيرات الاقتصادية القاصية والتي تحتم علينا التفكير جدليا بمدخلات ومخرجات للإنقاذ، وربما قد يحتم علينا تاريخ حزبنا النضالي أن نكون جد قاصيين في التحليل الذي من شأنه تقديم إجابات عن واقع الحال، ومساهمة في النقاش حول إعداد الوثيقة السياسية للمؤتمر الوطني الحادي عشر، أقدم بعض الأفكار المتواضعة للنقاش والمتمحورة أساسا في الواقع السياسي الدولي ومؤشراته المقلقلة ومداخل الإصلاح الوطني. 

  • واقع سياسي دولي بمؤشرات مقلقلة 


  • العلاقات الدولية وصراع الزعامات الإقليمية 

يطفو على الواقع الدولي صراعات سياسية كبيرة ترتكز على قطبية تفرخت مع الحرب العالمية الثانية وتوسعت مع انهيار جدار برلين، هذه القطبية تعيش صراعات دائمة تؤثر بشكل سلبي على العلاقات الجيوسياسية بين مختلف الدول، وهو الأمر الذي عاشته بعض الدول من تدخلات غريبة ضدا في استقلالية قرارتها بداعي دعم الإرهاب أو دعم تملك السلاح النووي أو ادعاءات أخرى، هذا الأمر أشارت له تقارير وكتب مسؤولين كبار في الدول الغربية مما تأكد معه الجو الاستعماري الذي لازال يطغا على توجهات بعض الدول الغربية. 

إن بلدنا كدولة فاعلة في المنطقة، من خلال أدوارها المتعددة، على مستوى دعم الحد من الهجرة باعتباره دولة عبور، أو على مستوى السلم ومحاربة الإرهاب لتوفره على جهاز استخباراتي يعتبر من أقوى الأجهزة دوليا يساعد المنظومة الدولية، خصوصا منها الأوروبية، على إجهاض مجموعة من العمليات الارهاربية وبمدها بمعطيات آنية، ينبغي عليه أن يعزز تواجده من خلال تنويع العرض الدبلوماسي والاستعانة بقوة ناعمة مؤطرة سياسيا وتعزيز مصادر المبادلات التجارية والصناعية والتكنولوجية. كما ان المغرب اليوم مطالب بالاستمرارية في توجه “الصمود الدبلوماسي” من أجل بناء استقلاليته عن باقي الدول وخلق بيئة تحددها معادلة ثنائية تتجلى في التعاون المشترك وعدم تجاوز حدود سيادته الوطنية.، وهو ما يدفعنا القول، أننا في الحاجة إلى تطوير إستقلالية إقتصادية من خلال تنويع الاستثمارات الوطنية ودعمها وتشجيع المجالات ذات البعد الإنتاجي الوطني لسد الحاجيات الداخلية وكذا تطوير وحداتنا التصديرية لجعلها قوة اقتصادية إقليمة، وهذا الأمر يحتار بشكل كبير مراجعة المخططات الإنتاجية، كمخطط الجل الأخضر الذي كان يعرف سابقا fمخطط المغرب الأخضر ومخطط التسريع الصناعي  وباقي الاستراتيديات الإنتاجية.

  • همجية النيوليرالية العالمية

الملاحظ في السنوات الاخيرة ازدياد جشع التوجح النيوليبرالي من خلال محاولات التدخل الاقتصادي في مجموعة من الدول العربية والافريقية والآسيوية، الأمر الذي يتجسد بالملموس من خلال بعض التقارير التي تضعها بعض المنظمات الإقليمية – تحت الطلب – والتي أضحت تشكل وسيلة ضغط جديدة على بعض الدول للخضوع لتوجهات النظام الليبرالي الجديد. 

وأمام هذا الاجتياح الذي “منطق عبودية الانسان” بشكل آخر وأعاد أبعاد استغلالية أخرى للعنصر البشري. وبعيدا عن المنطق المثالية الجدلية الهيغلية  في التحليل الذي أضحى ملاد البعد في الساحة العلمية السياسية الدولية، فإن حزب التقدم والاشتراكية، كتيار سياسي اشتراكي داخل المجمع اليساري الوطني والعالمي، عليه التوسع في خلق نقاشات دياليكتيكية علمية وفكرية لفهم صراع التناقضات المحيطة ولمواجهة التوجهات الليبرالية التي أبانت عن ضعفها مع جائحة كورونا خصوصا الفشل الدريع للأنظمة اليمينية في تدبير الازمة من جوانب الرعاية الاجتماعية، وهو ما يجعلنا أمام وضع يحتم علينا إعمال المنهج المادي الجدلي والتقدم بأطروحات تناصر التحليل العلمي  للمشاكل التي تفرزها الظواهر المتناقضة والتي يكمن حلها أساسا في معالجة  وإعادة ترتيب الأنظمة الإجتماعية من الجذور بمنط التحليل الماركسي. 

  • البديل الاشتراكي اليوم 

 

قدمت أطروحة الحزب للمؤتمر الوطني العاشر الأخير، والذي أخد كشعار له: نفسا ديمقراطي جديد، تحليلا دقيقا للوضعية السياسية والتي تنطلق من خلال قراءة منهجية مبنية على أساس النقد البناء والنقد الذاتي الخلاق، وفهم جدلي لتطور المجتمعي، حيث أكدت الحاجة لتجديد الفكر الاشتراكي، استنادا، كما أكدت عليه الوثيقة، إلى مقاربة الوفاء والتجديد،  من خلال النأي عن كل أشكال الدوغمائية، وإبداع أشكال تنظيمية مرنة بقدر ما هي ناجعة وقادرة على مواكبة التطورات المتشعبة والمتلاحقة للمجتمع، والتكيف النوعي مع وسائل التواصل الجديدة بمختلف أنواعها. وأمام هذا التحليل الاستباقي آنذاك، والذي أعتبره لازال قائما وينطبق على الوضع الحالي بشكل ملح، خصوصا الأزمات التي ألمت بالعالم في الثلاث سنوات الأخيرة، والتي تؤكد الحاجة للفكر الاشتراكي كفكر وكممارسة، وبالتالي فالتحليل الملموس للواقع الملموس يؤكد فرضيات الفكر الاشتراكي على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وحزبنا له مسؤولية اليوم من أجل العمل على تبسيط المفاهيم وتفسير جذور  قوانين الجدلية والظواهر المؤثرة في إقتصاد السوق والاستمرار على نهج الأطروحة السابقة، وبشكل إضافي أكثر، التوسع في تقديم معنى أن تكون اشتراكيا اليوم، لأن ربما، أن الجيل الجديد من الشباب لديه مشكل مفاهيمي أو “بلوكاج إدراكي للمفهوم” وبالتالي، ولنكن أكثر جرأة ونقولها، عدم التقدم في تبني أطروحات الفكر الاشتراكي، والتي هي في الحقيقة مفاهيم مناصرة لقضايا المجتمع ومدافعة شرسة عن قيم العدالة والمساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية، مشكلتها الأساس في طريقة تقديمها.

  • مداخل الإصلاح الوطني 


  • الدبلوماسية المغربية وسؤال التموقع 

 

لم يسجل على المغرب مواقف سلبية تجاه علاقاته مع الدول الافريقية ولا علاقاته العربية أو الأوروبية،  فمنذ الاستقلال كان التوجه الهوياتي الافريقي والعربي حاضرا بشكل قوي، وحتى في ديباجة الدساتير المغربية أكدت عن إمتداداته العربية والأمازيغية والحسانية والأندلسية والأفريقية مما جعل الأمر في السنوات الأخيرة يأخذ نفسا دبلوماسيا جديدا وأكثر جدية غاية في تقوية علاقاته الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية و الدينية و السياسية و كذا البيئية مع المنتظم الدولي. 

فالاختيار الدبلوماسي الافريقي مثلا، هو اختيار منطقي يتماشى وإعادة التشكيل الذي يعرفه الاقتصاد العالمي والذي يطبعه الاشتراك الاقتصادي للبلدان العالمية و السير نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب يفرض على قارتنا إعادة تموقعها كقطب عالمي جديد للنمو وبالخصوص تسطير توجه وبناء إستراتيجي اقتصادي يتلاءم والتوجهات الاشتراكية العلمية الطامحة للدفاع عن الفئات الاجتماعية الفقيرة والهشة ونبذ كل أشكال الاستغلال الذي عاشته، ولا زالت بعض تعيشه الدول الإفريقية. إن انخراط المغرب في هذا التوجه يحتم عليه تشكيل مداخل جديدة وشروط جدلية للعلاقاته الدبلوماسية سواء مع الدول الافريقية أو باقي دول العالم، من خلال بناء قيم إنسانية مشتركة لبناء التنمية بمختلف المجالات الأساسية (الأمن الغذائي و البنيات التحتية المتعددة و النمو الأخضر والتطور المعرفي والتكنولوجي). فلا يكفي الاعتقاد أن توقيع الاتفاقيات وحده سيكون كافيا إن لم يكن هناك تصور نحو تحقيق النتائج بناء على معطيات تقييم تلك الاتفاقيات وآليات التتبع. وبذلك فإن علاقات المغرب الدبلوماسية ينبغي ترتكز على ثوابث لا يمكن التراجع عنها ومتغيرات يجب أن توضع لها مؤشرات القياس، وهنا، وبدون إطالة أطرح فقط بعض الملاحظات والعناوين :

  • العلاقات المغربية الافريقية: يجب أن يوازي الحضور الإعلامي لتوقيع الاتفاقيات مدى جدية تتبع كل تلق الاتفاقيات، لأن، الموضوع قد يكون له منطق عكسي في حالة عدم الاهتمام بآليات التقويم ولجان قيادة التعاون المشترك، الجدية الدبلوماسية هي السبيل في تثبيث أسس العلاقات المغربية الافريقية؛
  • العلاقات المغربية العربية / مشرق مغرب: الانتباه في هذا الباب، يجب أن لا نعتبر فقط أننا بانتماءنا الإقليمي لدول عربية أننا دائمي الاتفاق معها وقضايانا هي قضاياهم، بل عكس ذلك تماما، الأمر يحتاج الكثير من الصرامة الدبلوماسية في هذا الباب، وتعزيز أكثر لعلاقاتنا الثنائية والمشتركة؛  
  • الانفتاح على دول أمريكا اللاتينية: يجب الاشتغال أكثر على دعم القوة الناعمة وهي التي يمكنها أن تشكل صلة وصل بين المغرب وباقي شركاءه في دول أمريكا اللاتينية، خصوصا أن مجموعة من هاته الدول لا زالات تؤمن بأطروحة بائدة لأعداء الوحدة الوطنية والترابية؛
  • العلاقات المغربية الأوربية الأمريكية: يجب على المغرب أن لا ينساق وراء التوجهات الليبرالية للدول الغربية والإدارة الأمريكية، وينبغي عليه تبني مقاربة السيادة الوطنية واستقلالية القرار السياسي والدبلوماسي؛
  • المغرب وفلسطين والعلاقات مع الوافد الدبلوماسي الجديد إسرائيل: فرغم تطور العلاقات المغربية الإسرائيلية في السنتين الأخيرتين، إلا أن المغرب ينبغي عليه الاستمرارا في التزامه  بالدفاع عن قضية فلسطين وعن القدس الشريف ولعب أدوار الوساطة في إجراءِ مفاوضاتٍ سياسية جدية ومُنصفة؛
  • تضامنِهِ الكامل مع الشعب الفلسطيني الشقيق من أجل انتزاع حقوقه المشروعة، وعلى رأسها الحق في الحماية الدولية من بطش الصهيونية؛ والحق في بناء الدولة الوطنية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف؛ والحق في العودة؛
  • روسيا والصين: من المهم اليوم تطوير الشراكة بين هذين البلدين التي من شأنها تنويع الفرص الدبلوماسية للمغرب، فحسب المعطيات الإحصائية الرسمية، تضاعف حجم التبادل بين البلدين أضعافا عديدة بين سنة 2000 و2012 ليبلغ ما يناهز مليارين و760 مليون دولار. أما الصين فهي اليوم أصبحت حالياً ثالث أكبر شريك تجاري للمغرب، كما أن حجم التجارة السنوية بين البلدين استقر في 4 مليارات دولار (36 مليار درهم) في السنوات الأخيرة. لذلك حزبنا يجب عليه أن يلعب أدوارا سياسية موازية نظرا للعلاقة التاريخية التي تجمع حزب التقدم والاشتراكية مع الحزبين الحاكمين في الصين وروسيا.


  • تنمية الخدمات الاجتماعية وتوطين مقومات الدولة الاجتماعية الوطنية:


  • جدية التعاطي مع إصلاح منظومة التعليم الوطني 

إن أي منطق لإصلاح منظومتنا الوطنية للتربية والتكوين، لن يستقيم، إلا بوجود إرادة سياسية قادرة على تنزيل توجهات الإصلاح، والتي ساهم فيها حزب التقدم والاشتراكية بجزء كبير عندما تحمل المسؤولية السياسية لتدبير القطاع وكال له الفضل في تعميم التعليم في العالم القروي والبادية وساهم في الإصلاح البيداغوجي والاهتمام بالعنصر البشري، لكن فترة تدبيره لقطاع التعليم لم تكن كافية زمنيا، والحال نحن اليوم، وبعد أكثر من عشرين سنة على مشاركتنا في حكومة التنواب التوافقي، لا زلنا أمام مخططات إصلاحية، أقل ما يمكن أن نقول عنها، أنها مخططات هربت الحاجة للإصلاح العميق إلى الإصلاح السطحي، والذي لم يلامس، مع الأسف، جذور المشكل التربوي في المغرب. إننا كحزب سياسي مسؤول وأمام هذه المعضلة المعقدة، ينغي لنا أن نفصل في تداعياتها وأثرها على بنية الوعي المجتمعي، وحتى لا أخوض في هذه المقالة في التحليل الأدق الذي يحتاج التفصيل، أزعم القول أننا اليوم في حاجة ماسة إلى نظام تربوي يرفع شعار تعليم منصف وعادل للجميع، وهو ما ينبغي لحزب التقدم والاشتراكية التدقيق في معانيه من خلال الاهتمام : 

    • أولا : التعليم الأولي والتعليم الأساسي وبناء مدرسة المستقبل بمقومات الجودة والابداع؛
  • ثانثا: سؤال البحث العلمي والأكاديمي الذي يحتاج الاهتمام أكثر لتكون له إمكانيات العمل والتطوير؛
    • ثالثا : تطوير  التعليم العالي من خلال الانفتاح أكثر على المجالات المهنية المحيطة به وتمكينه من الإمكانيات والكفايات اللازمة لجعل الطالب في قلب العملية التربوية؛
  • رابعا : مواجهة  ظاهرة الهدر المدرسي من خلال برنامج عمل منصف ترابيا لكل الفئات الاجتماعية. 


  • الخدمات الصحية

وبالرغم من المجهودات المبذولة منذ سنوات في مجال الصحة، والتي ساهم حزب التقدم والاشتراكية، بشكل كبير في تطويره من خلال العمل الكبير الذي قاده الرفيق الحسين الوردي، بيد أن المنظومة لازالت لحد الآن فاقدة لبوصة الإصلاح والتيه  إذ لم تعثر الحكومة لحد الآن على الخيط الناظم بين تنمية مستدامة وتوزيع عادل للموارد الاجتماعية، وبين ولوج منصف وديمقراطي للخدمات الصحية يستحضر بعدي المواطنة والمساواة بين المناطق والجهات، ويحفظ للمرضى وطالبي العلاج كرامتهم، ولولا تدخل ملك البلاد من أجل التسريع لإعداد قانون إطار لتطوير المنظومة الصحية لما كان سيتم الأمر في حينه. فماعاشه العالم بشكل عام والمغرب خصوصا مع جائحة كورونا جعلت مقاربة الإصلاح العمومي لقطاع الصحة مطلبا شعبيا يتطلب تدخل فاعلين أساسيين من مؤسسات عمومية والجماعات الترابية والمصالح الاستشفائية المطالبة بتعبئة جميع الوسائل لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتضامن التعاضدي.

وأعتقد أننا كحزب سياسي وطني مطالبين بالقيام بتقييم موضوعي صارم للسياسات العمومية ذات الصلة بالمجال الصحي من أجل تقديم بدائل حقيقية لتجويد العرض الصحي. 

  • سؤال كرامة الشباب : الادماج المهني والتشغيل 

 

إشكالية التشغيل وللأسف تفرض نفسها بقوة في صفوف الشباب المغربي حيث أصبحت البطالة كابوسهم وهاجسا يقلقهم، لقد كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن معدل البطالة انخفض ب0,4 نقطة بين الفصل الأولى من 2021 ونفس الفصل من 2022 ، منتقلا من %12,5 إلى %12,1.

فتشخيص الوضعية الراهنة لتشغيل الشباب يكشف لنا تحديات بالجملة على هذا المستوى، ولو أن الحكومات المتعاقبة حافظت على نفس التوجه الإصلاحي الذي باشره حزب التقدم والاشتراكية من خلال الرفيق عبدالواحد سهيل والرفيق عبدالسلام الصديقي، الذين تعاقبى على تسير حقيبة التشغيل لأدركت جيدا  مستويات التدخل التي حددتها الاستراتيجية الوطنية للتشغيل والتي تتركز أساسا حول أربعة محاور تهم إنعاش وإحداث فرص الشغل، وتثمين الرأسمال البشري، وتعزيز السياسات النشيطة للتشغيل، وكذا تحسين حكامة سوق الشغل. 

لذلك ومن اجل إيجاد حلول لمعضلة التشغيل في بلادنا بكل عزم وإرادة سياسية من طرف كل الجهات المتدخلة في هذا المجال، يجب إعادة النظر بكل جدية في التكوين وإحداث مسالك جديدة تتلاءم ومتطلبات سوق الشغل وتطوير منظومتنا الاقتصادية الوطنية عبر تشجيع الاستثمارات ودعم المقاولين الشباب من خلال برامج الاندماج المقاولاتي لفسح المجال أمامهم للحصول على بعض طلبات العروض ذات الحد الأدنى وهو ما يجعل مطلب إعادة النظر في منظومة المناقصات وطلبات العروض مما يمكنه إتاحة الفرص أكثر للمقاولات الصغرى والمتوسطة والصغرى جدا الانخراط في مسار التشغيل. 

كما يجب تشجيع البحث العلمي والابتكار وتوثيق الروابط بين مجالات التكوين والشغل مع العلم أنها مسؤولية تقع على عاتق الجميع انطلاقا من الفاعلين السياسيين والعموميين والخواص وكذا الفاعلين المدنيين.

  • إعادة بناء اقتصاد وطني منصف وتطوير آليات الحكامة:

 

إن بناء الاقتصاد الوطني وجعله أكثر فعالية يحتاج الاهتمام أطثر بالصناعة المغربية وجعلها أكثر نجاعة وتحسين وظيفتها في خضم الديناميات الاقتصادية والاجتماعية المتصارعة والحد من إقتصاد الريع، مع وضع جدولة زمنية للإصلاحات القطاعية التي من شأنها تعبئة الموارد المالية العمومية وتشجيع أكثر  لسياسة التصدير  في إطار بناء علاقة جدلية  بين سياسة التنمية الصناعية وسياسة التجارة الخارجية. 

إن الاستئناس بأرقام وإحصائيات دولية يعطينا نظرة عن أزمة سوء التوزيع العالمي والذي هو نسخة طب الأصل لمنظومتنا الاقتصادية الوطنية، مع  تسجيل تفاوتات على مستوى الخدمات الاجتماعية طبعا ، ففقط حسب ما أتوفر عليه من معطيات من مؤسسة أوكسفام  تعود لسنة 2018، فالعالم خلال هذه السنة تجاوز حدود 2000 ميليارديرا، ولمعرفة حجم الاستغلال الكبير والفاحش لهؤلاء، أن فقط 50 في المائة من مدخراتهم كافية لمواجهة الفقر والمرض والجوع في العالم، فقط لنتخيل أن قيمة ثرواتهم تتجاوز  نسبة 30 في المائة من ثروات سكان العالم ليتضح لنا قيمة الاستغلال الاقتصادي و”الجانب المظلم للرأسمالية”، وهو المفهوم الذي عبر عنه كارل ماركس في كتاباته من خلال الاستغلال الفاحش لأصحاب الملكية الخاصة للعمال والطبقة الفقيرة من أجل الربح وتطوير ملكيتها، والحال وأننا ندعو مؤخرا  إلى بناء الدولة الراعية التي ينبغي أن تكون فكرة الملكية الجماعية مؤسسة لسياساتنا الاقتصادية تظهر لنا جذور سوء توزيع الثروة كما هو الحال مع الاقتصاد الدولي.  وطبيعي أن يلاحظ المرء هذا الموضوع في الزيادات الكبيرة والمفرطة لأسعار المحروقات والسلع دون مراعات الظروف الاجتماعية لفئات عريضة من المجتمع. 

ولأجل ذلك فيجب الانكباب على تطوير بعض الأفكار والمقترحات لضمان كرامة المواطن: 

  • لابد اليوم التفكير بشكل عميق في تعزيز القوة الشرائية للطبقة الوسطى من خلال فرض ضرائب أكثر ملاءمة لوضعية الأسر المغربية والتي أصبحت تكلفة 50 لتر بنزين بالنسبة إلى متوسط رواتبها تتجاوز 19 في المائة  
  • ضرورة تبني سياسة إقتصادية صارمة من خلال تطبيق النصوص القانونية وجعلها أكثر صرامة مع المتملصين من أداء المستحقات الضريبية وتحويلها للمشاريع الاجتماعية؛ 
  • ضرورة القطع مع سياسة الريع التي يستفيد منها الأغنياء وكذلك التقليص من الفوارق بين الرواتب الشهرية للموظفين الصغار والكبار؛
  • تفعيل آليات الحكامة والمنافسة وتقنين ممارساتها حتى يكون دورها مستقل ووظيفي؛
  • توزيع الثروات بشكل عادل بين الجهات وخصوصا المهمشة منها واستفادة الفئات الأكثر هشاشة من هذه الثروات.


  • الاهتمام باقتصاد المعرفة والذكاء الاصطناعي والابتكار:

 

يجب أن تتضمن وثيقة المؤتمر الحادي عشر لحزب التقدم والاشتراكية محور خاص بإقتصاد المعرفة، فالاقتصاد المعتمد على المعرفة يكون له أثر إيجابي في زيادة الإنتاج والتقليل من تكاليف الانتاج وتحسين الدخل الاقتصادي، فتقديرات برامج الأمم المتحدة تؤكد أن اقتصاد المعرفة يستقطب أكثر من 7 ٪ من الناتج المحلي الاجمالي العالمي، لذلك يجب إعطاء الأولوية لتحفيز الإبتكار والبحث العلمي في البيئة الاجتماعية والثقافية و رفع نسبة الانفاق على البحث العلمي إلى أكثر من 2,5% من الناتج الوطني الخام ) 50 ٪ من النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي هو نتيجة اعتماد وإنتاج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات TIC.(

  • تنمية المجال و تطوير إمكانيات إعداد التراب الوطني:

 

يعرف العالم توسعا عمرانيا متسارعا، فالأرقام تشير إلى أن ما يقارب 54%  من سكان العالم يعيشون حاليا في المدن و هي نسبة من المتوقع أن ترتفع إلى 68% بحلول سنة 2050. كما أن ما يقارب ثلثي سكان العالم اليوم يعيشون في المجالات الحضرية و هذه النسبة مرشحة أيضا للارتفاع لتصل الى 75% بحلول سنة 2035. من أجل مصاحبة التمدد العمراني وتقليص آثاره الجانبية على الأراضي الفلاحية في المناطق الغابوية و المناطق الفيضية و المناطق ذات القيمة الطبيعية الكبرى، والتصدي لانتشار بؤر البناء العشوائي في ضواحيى المدن والأحياء الهامشية مما يؤدى الى اختلال التوازن بين مكونات المجال و تكريس الفوارق الاجتماعية و الزيادة من مؤشرات الفقر و الهشاشة، من الضروري اليوم تبني مقاربات جديدة وعلمية ودقيقة لحساب الإسقاطات الديمغرافية و توجيهها   « la modélisation de la croissance « urbaine  et le système de veille territoriale

إن العمل الكبير الذي قاده حزب التقدم والاشتراكية في تطوير منظومة إعداد التراب الوطني، بإشراف الرفيق محمد نبيل بنعبد الله وبعده الرفيق عبد الأحد الفاسي الفهري، يستحق من حزبنا الإشادة به والدعوة إلى الاستمرار في تعزيزه وتجويده، وإرساء منظومة جديدة للتخطيط العمراني واتخاذ تدابير لتأطير التعمير والإسكان بالعالم القروي، وتحسين الترسانة القانونية والحكامة الجيدة في ميدان التعمير، وتحسين مناخ الاستثمار في قطاع الإسكان من خلال تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، مع تجويد برنامج مدن بدون صفيح وبرنامج التدخل في السكن الآيل للسقوط، فضلا عن تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة وأشكال السكن التشاركي والتعاوني.

وأقترح في هذا الباب، استمرار حزب التقدم والاشتراكية الدفاع عن إخراج قانون المناطق الجبلية والارياف يقوم على حماية المواطنين والمواطنات من قساوة الحياة في المناطق الوعرة والجبلية والأرياف وتطوير البنية التحتيـة والخدمات العمومية الأساسية من أجل تسهيل ولــوجهم للخدمــات الاجتماعيــة المنصفة. وإرساء سياسة عمومية للعالم القروي تتمحور أساسا حول الرأسمال البشري، من أجل توحيد رؤية جميع الفاعلين وضمان التقائية البرامج التنموية الحالية، وخلق أقطاب تنموية تنافسية بالعالم القروي وتفعيل أسس اقتصاد قروي قائم بذاته لا يعتمد فقط على النشاط الفلاحي. 

  •  التنمية السياسية والمدنية ركيزة محورية للبناء الديمقراطي:

 

مؤشرات بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، تتطلب الاجتهاد في تنمية الممارسة السياسية وتطوير آليات اشتغالها، حتى تستجيب لطموحاته وتطلعاته. وهو  الامر الذي يحتاج إصلاحات سياسية وتشريعية عميقة لضمان حضور سياسي قوي للفاعلين السياسيين، فلايمكن تفعيل أي توجه للسياسات العمومية أو برنامج سياسي، دون وجود أرضية سياسية قوية، بأدوار واضحة و صارمة، كما لا يمكن أن تؤسس شراكة فاعلة بين الفاعلين الأساسيين في برامج التنمية دون توفر مجتمع مدني مواكب ومنتج ومساهم. 

ومن يعتبر فقط أن مخرجات النموذج التنموي الجديد لوحدها كافية فهو خاطئ في التحليل، لأن ذلك يحتاج أحزابا سياسية قادرة على التأطير والتمثيل الشعبي وقادرة على لعب أدوار سياسية بديلة تؤسس لمرحلة يثق فيها المواطن بالسياسة ومؤسساتها. 

لذلك يجب علينا تعزيز الممارسة السياسية وإعطاءها مساحة الابداع السياسي والاستقطاب والتجديد لتتمكن من لعب أدوارها في التأطير والتمثيل والاقراح، غير ذلك يصعب بكثير بناء دولة اجتماعية قوية دون توفر فاعين سياسيين ومدنيين قادرين على تفعيل الإصلاحات الوطنية. 

  • التوازن البيئي والمائي وضمان التنمية المستدامة:

 

يدخل المغرب اليوم في سياق جهوية متقدمة ويشهد في آن الوقت تحولا نحو الاستدامة، وبذلك تعود مسألة البيئة ونذرة المياه  إلى الواجهة لأنها أصبحت الآن بمثابة دعم استراتيجي مهم لفائدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشرط استخدامها على أحسن وجه. وبذلك  فإن هاته العملية أكثر تعقيدًا مما يمكن أن توحي اليه، بحيث أن حزب التقدم والاشتراكية ومن خلال تدبير الرفيقة شرفات أفيلال لقطاء الماء، تميزت بالعطاء الكبير ينغي تعزيزه والتوصية بالاستمرار عليه، خصوصا وأن جميع إسهامات الرفيقة شرفات أفيلال كانت تنبه لوضعية الماء و مجال تدبير وتطوير الموارد المائية، وكانت دائما تدعو لرفع تحدي تعبئة الموارد المائية غير التقليدية كتحلية المياه وإعادة استغلال المياه المستعملة  في سياق تطبعه التغيرات المناخية.

  • تطوير سياسات الشباب :

 

وبدون استعمال للغة الخشب في تناولنا لموضوع الشباب والعملية السياسية، فالشباب يجد نفسه اليوم بين نظرتين أساسيتين، الأولى تقدم الشباب على أنه يريد المشاركة في الممارسة السياسية لكنه لا يجد الفضاءات المناسبة لذلك، أما الثانية فهي تقدم الشباب على أنه غير قادر على المشاركة السياسية، لكن من داخل هذه النظرتين يجب أن نستخرج معطى أساسي مفاده أن “الشباب أصبح متفرج بمنطق ناقد”، والفرجه هنا تدل على نوع من الانتظار وفي ذات الوقت عدم الرضى بداعي غياب الارادة لدى “الفاعلين السياسيين”، لكن مقابل هذا الشتات وهذا التشردم الذي تعيشه الحياة السياسية لا يمكننا أن ننفي مسؤولية الشباب الذي يتحمل أيضا المسؤولية في “فرجته” التي تكون تارة سلبية، لا تجعله منتجا، وتارة ناقدا من أجل النقد فقط.

فعدم رضى الشباب عن العملية السياسية بصفة عامة هو في حد ذاته عدم الرضى عن “الحزب السياسي”، هذا ما يجعل نقاش عزوف الشباب عن المشاركة السياسية يهيمن على فكر الشباب بسبب ما يعتبره بعض المهتمين جمود الأحزاب- جمود المنظمات الشبابية وتراجع دورها في الساحة السياسية وفي المجتمع بفعل ترهلها، مع الزمن، وعدم استيعابها للتحولات التي يعيشها المجتمع المغربي.   

قبل 18 سنة، نظمت وزارة الشبيبة والرياضة الاستشارة الوطنية للشباب، كانت نسبة المنخرطين في الأحزاب السياسية جد منخفضة حتى أنها تكاد تصبح بدون أي معنى، مقارنة بحجم تواجد الشباب داخل النسيج الديمغرافي2. خلال هذا البحث عبر 1,3% فقط (ما يعادل 231 شاب من أصل 18109 يكونون العينة) عن انخراطهم في تنظيم حزبي أو نقابي. وداخل هذه النسبة الضئيلة، هناك أكثر من 80% يمثلون الذكور، وأكثر من الثلثين هم شباب حضري، والغالبية من الشباب المندمج اقتصاديا.

لنأخذ دراسة أخرى أيضا في نفس التيمة والتي أشرفت عليها جمعية مدنية مهتمة بقضايا الشباب حول الشباب و التربية على قيم الديمقراطية، فقد بينت أن 97% من الشباب المستجوب، هو شباب غير مسيس ولا علاقة له بالأحزاب.

أما آخر بحث وطني أنجزته المندوبية السامية للتخطيط5، حول الشباب  أبانت أن 23 في المائة من الشباب لا يثقون في الحكومة مقابل23  في المائة لا يثقون في البرلمان و 55 في المائة لا يضعون الثقة في الأحزاب، حيث أن مستوى الثقة في المؤسسات يظل، على العموم، أعلى نسبيا في صفوف الشباب القروي بالمقارنة مع الشباب الحضري، وفي صفوف النساء مقارنة بالرجال وفي صفوف غير النشيطين، وعلى الخصوص ربات البيوت، مقارنة بالعاطلين. وبشكل عام، حسب دراسة المندوبية السامية، يولي الشباب المغاربة اهتماما قليلا بالشأن العام، حسب البحث نفسه، إذ إن 1% منهم فقط منخرطون في حزب سياسي، ويشارك 2 بالمائة منهم في اللقاءات التي تنظمها الأحزاب السياسية أو النقابات، و 1% أعضاء نشيطون في نقابة ما، ويشارك 2 بالمائة منهم في مظاهرات اجتماعية أو إضرابات، في حين يُشارك 9 بالمائة منهم في أنشطة تطوعية كما أن 22 بالمائة فقط يشاركون في الانتخابات بكيفية منتظمة و 12 بالمائة بكيفية غير منتظمة.

إنها بالكاد أرقام معبرة ومخيفة عن مكانة الشبابة في العملية السياسة وهي تحتاج منا تفاعلا منهجيا صارما لإعادة تغير القميص من متفرج إلى لا عب في الملعب السياسي. 

  • السياسات العمومية ذات الصلة بقضايا وحقوق النساء 

ما يمكنه القول عن الشباب ينطبق أيضا على قضايا المرأة، فرغم التقدم الذي خطاه المغرب في السياسات الموجهة لحقوق النساء، وخصوصا أن الجميع يتذكر الرجة الكبير التي قادها حزب التقدم والاشتراكية والذي يشهد بها الجميع وبالدور  الكبير  الذي كان له في تحريك القضية النسائية من خلال الرفيقين سعيد السعدي وبعده الرفيقة نزهة الصقلي عندما أشرفا على تدبير وزارة الأسرة والمرأة والتضامن، فصياغة  الإستراتيجية الوطنية مــن أجــل الإنصــاف والمســاواة بــين الجنســين من خلال إدماج  مقاربــة النــوع الاجتماعــي فــي السياســات التنمويــة، ومسلسل تبني مقاربــة الميزانيــة المدمجــة للنــوع الاجتماعــي، برامج كان لها الوقع الكبير في إدماج النساء،  إلا أن طموحات حزبنا، تسجل عدم وصولنا للأهداف المنصفة للمرأة و لازلنا بعيدين كل البعد عن المؤشرات العالمية في إدماج المرأة في مجموعة من المستويات. 

يجب أن نؤكد وبكل تجرد أن المشرع المغربي تفاعل بشكل كبير مع الدينامية الاجتماعية للحركة النسائية منذ عقود من الزمن، وهذا يتضح جليا في مختلف الدساتير  المغربية منذ دستور سنة 1962 وصولا إلى دستور 1996 حيث تم التنصيص على حقوق المرأة من خلال اعتبار أن  الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية. أما دستور2011 فجاء جد متقدم في تنصيصه لفصول مناصرة لقضايا المرأة. لكن التنصيص الدستوري يجب أن يواكبه تفعيل سياسي وتنزيل فعلي لمقتضياته من خلال أجرأة واضحة وأجندة محددة من خلال جندرة التشريع ومواكبة النساء من خلال سياسات عمومية ترتكز  على حقوق الانسان والكرامة والانصاف الاجتماعي والسياسي للنساء. 

وحزبنا الذي كان دائما سباقا في الترافع والدفاع عن قضايا النساء، يجب أن يضاعف حضوره في المشهد السياسي من خلال تقديم أوراق سياسية مرجعية تساهم في تمكين المرأة اقتصاديا وتسهيل ولوجها واندماجها السياسي في المجالين الحضري والقروي وتظافر الكثير من الجهود من أجل أن تتبوأ المرأة المكانة التي تستحقها، خاصة وان الاشكال يتجاوز البعد المادي والسياسي الى بعد بتناقضات اجتماعية والثقافية خصوصا في المجال القروي. لذلك ينغي علينا العمل على توسيع دائرة النضال السياسي من أجل التعبئة لربح معركة المساواة والمناصفة وتسطير برنامج نضالي سياسي وقيادة دينامية سياسية لرفع الإصلاحات القانونية والسياسية ذات الصلة بقضايا النساء الآن. 

  • التعدد الثقافي والمواطنة المشتركة

 

ينبغي التركيز، في الوثيقة أيضا على الحاجة إلى إيلاء المسألة الثقافية أهمية جوهرية في السياسات العمومية من أجل النهوض بالجوانب الثقافية للهوية الوطنية المتعددة الروافد، وما قدمه حزبنا في وزارة الثقافة، من خلال الرفيق محمد أمين الصبيحي، لازال يذكر في الساحة الثقافية والفنية، وهو ما ينبغي استثماره في خطاباتنا السياسية من خلال الدعوة الدائمة للاهتمام بالقضايا الثقافية واللغوية لبلادنا مع التأكيد على ضرورة الانفتاح على الثقافات، لما لقيمة المكون الثقافي وأهميته في بناء الإنسان والمجتمع وهذا لن يتأتى إلا بالنهوض بالعمل الثقافي الوطني والمساهمة في دعم المثقفين والمبدعين والمفكرين والفنانين على تطوير وإنتاج برامج و مواد ثقافية وفكرية . لأننا اليوم يجب الانتباه بشكل كبير لخطورة المعطيات ذات الصلة بالسياسة الثقافية السائدة اليوم، والتي تشير على أن التوجه المعتمد دوليا يسير في اتجاه تنميط المجتمع بنمط ثقافي أحادي. وهذا الأمر يجب التصدي له، لأن الإرث الثقافي واللغوي الوطني هو ثروة إنسانية لا مادية يجب الحفاظ عليها وضمان استمراريتها. 

  • فتح النقاش 

عادة ما تكون المقالات العلمية مديلة بخاتمة أو توصيات، والحال في هذه المحاولة أردت أن أخرج من هذه النمطية، لأن مقالتي هاته، هي مساهمة في النقاش حول إعداد الوثيقة السياسية للحزب، بحيث يكون السعي الجماعي، كمناضلات ومناضلين لهذا الحزب السياسي العتيد، المشاركة في خلق فرصة جماعية للنقاش من خلال أرضية سياسية منفتحة على الآراء وفي احترام تام لجدلية الوفاء والتجديد التي التزم بها حزبنا في أطروحة المؤتمر الوطني السابق مع الحفاظ على ذلك الخيط الناظم الذي تملكناه داخل فضاءات حزب التقدم والاشتراكية. فحزبنا هو فضاء للمواقف السياسية الرصينة وأكورة للنقاش العمومي السياسي، الذي أصبح، مع الأسف، مفقودا وسط باقي المؤسسات السياسية الأخرى.

 أتمنى أن يستمر منطق نفي نفي في باقي المقالات وفتح نقاشات أخرى تساهم في إغناء الوثيقة السياسية للحزب التي يظهر مناضلوه، منذ الرعيل الأول، أنهم في انسجام فكري مستمر وفي نقاش علمي متواصل. 

* عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية

 

إقرأ أيضاً

التعليقات