في ظل التخبط السياسي… إنتخابات 2022 في ليبيا مُستحيلة

حرر بتاريخ من طرف

وليد محمد الساسي

 

فوضى أمنية وسياسية تشهدها الأراضي الليبية منذ سقوط حكم الرئيس الراحل معمر القذافي على يد حلف الناتو عام 2011، ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا فشلت ليبيا في إجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة تأتي برئيس للبلاد يُنهي حالة الإنقسام الداخلي ويُعيد لليبيا سيادتها.

وكانت آخر محاولة لإجراء إنتخابات رئاسية في أواخر العام الماضي وفق مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي إنعقد في جنيف وجاء بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة لقيادة المرحلة التمهيدية لضمان إجراء الإنتخابات في 24 ديسمبر الماضي.

لكن وبسبب عوامل عديدة أهمها سيطرة الميليشيات والمرتزقة على العاصمة الليبية طرابلس، فشلت الحكومة في إجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها المحدد الأمر الذي زاد من سوء الأوضاع في البلاد وخلق حالة من الإنقسام بين الأطراف السياسية الفاعلة في البلاد.

حيث أعلن مجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح عن سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية وتكليف حكومة جديدة برئاسة وزير الداخلية السابق بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، في مارس الماضي على أن يتم إجراء الإنتخابات الرئاسية في فترة لا تزيد عن 14 شهراً من تاريخ تولي باشاغا لمهامه.

لكن وحتى مطلع الشهر الماضي لم يتمكن فتحي باشاغا من تولي مهامه من العاصمة طرابلس بسبب رفض عبد الحميد الدبيبة تسليم مهامه لحكومة مُكلفة من مجلس نواب غير مُنتخب من الشعب، الامر الذي يدل على أن فترة الأربعة عشر شهراً لم تبدأ بعد وبالتالي من المستحيل أن يتم إجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية في أواخر العام الجاري.

الخلاف الداخلي بين الاطراف السياسية في ليبيا لا يُبشر بالخير، فمن ناحية نجد القائد الاعلى للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر يدعو الشعب الليبي لممارسة حقه الطبيعي في تقرير المصير عبر الوسائل السلمية والآليات التي يراها تحقق مطالبه، بينما على الجانب الآخر يُجدد عبد الحميد الدبيبة تمسكه بالسلطة ويعمل على تدشين برلمان جديد للشباب، في محاولة منه لإجراء إنتخابات برلمانية.
ونجد فتحي باشاغا، الذي إتخذ مدينة سرت مقراً لحكومته، يؤكد على ضرورة إجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة للحفاظ على أمن وسلامة ووحدة الأراضي الليبية، ويتعهد بأن حكومته ستدعم إجراء الإنتخابات بشتى الطرق وفق خارطة الحل السياسي السلمي للازمة الليبية.

وفي ظل هذا التخبط السياسي لا يزال البحث جاري عن قاعدة دستورية تُنظم الإنتخابات بشكل يتوافق مع مطالب الشعب الليبي، حيث لاتزال إجتماعات مجلس النواب والدولة مستمرة للوصول إلى توافق حول الكثير من نصوص مواد الدستور الخلافية.

هذا وقد أكد عضو لجنة المسار الدستوري بمجلس النواب الليبي، رمضان شمبش، على تشكيل لجنتين مكونتين من 3 أعضاء من النواب والدولة يمثلون الأقاليم الثلاثة لمناقشة المواد المتعلقة بشروط الانتخاب والحكم المحلي.

وعلى الرغم من التصريحات العديدة إلا أن الخبراء والمحللين السياسيين يرون أنه من المستحيل أن يتم إجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة أواخر العام الجاري في ظل وجود حكومتين في البلاد، ناهيك عن التدخل الأجنبي المستمر في الشأن الداخلي الليبي.

إقرأ أيضاً

التعليقات