نافذة مغاربية: الدبيبة وصراع السلطة في ليبيا

حرر بتاريخ من طرف

 

شيماء المناعي*  

تعيش ليبيا أوضاعا سياسية حساسة، نتيجة أسباب عديدة منها، رفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة تسليم السلطة إلا لسلطة منتخبة.

في هذا الشأن أكد عضو مجلس الدولة ، عادل كرموس، أن تعنت رئيس حكومة تصريف الأعمال منتهية الولاية، عبد الحميد الدبيبة، ورفضه تسليم السلطة سيؤدي إلى استعمال القوة، خصوصًا بعد نهاية مدة الحكومة الشهر المقبل وفقًا لخارطة طريق اتفاق جنيف.
وقال كرموس، في تصريحات صحفية: إن الدبيبة لن يحظى بدعم دولي بعد هذا التاريخ ولن يستمر الدعم الذي حققه بشراء الذمم، وسيضطر إلى التسليم في نهاية المطاف.
وأضاف: المعلومات الواردة عن التحشيدات في طرابلس وأهدافها غير واضحة، متابعًا: ما يتداول لدى البعض أنها ليس لها علاقة بحروب جديدة وإنما هي استعراض تخريج دفعات من الجيش التابع للمنطقة العسكرية الغربية.
ويتذرع الدبيبة بحجة إجراء الإنتخابات في استمراراه في الحكم في طرابلس، بالرغم من تقارير عديدة أكدت فشله سابقًا في إجرائها وأثبت عدم جدارته لمسألة بهذه الأهمية، حيث كان من المفترض أن تعقد الإنتخابات الرئاسية في 24 من ديسمبر الماضي، لكن سياسات الدبيبة المنحازة، وعدم التزامه الحياد وحتى ترشحه الغير شرعي للانتخابات أفضى بحدوث خلافات واسعة انتهت بتأجيل هذه الإستحقاقات.
كما أن انتشار المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في العاصمة طرابلس، ورفض الدبيبة حلّها وتفكيكها ودمجها بالمؤسسة العسكرية، أثر بشكل كبير على عملية التمهيد للانتخابات، فالميليشيات نفسها أغلقت العاصمة عشية الانتخابات التي كانت مزمة في 24 ديسمبر، وقامت بممارسة سطوتها على المحاكم في مدينة الزاوية وفي طرابلس وغيرها من المدن، ما أثر بنزاهة وشفافية الجهاز القضائي في البلاد.
والجدير بالذكر أن الدبيبة تمسك بالسلطة من خلال الدعم الغربي له، ومن خلال مشاريعه الشعبوية التي صرف فيها المليارات على فئات من المجتمع الليبي لرفع شعبيته ودعم موقفه داخليًا، بينما ندد خبراء وسياسيون بسياساته التي لا ترتقي بالواقع المعيشي ولا بالاقتصاد الوطني، بل تتجلّى في صرف مبالغ مالية بالمجان للمواطن الليبي.
ويعتبر الدبيبة أيضًا متهمًا رئيسيًا في قضايا فساد كبيرة، حيث أن ديوان المحاسبة كان قد نشر تقريره العام الماضي، الذي أشار إلى صرف حكومة الوحدة لمبالغ مالية ضخمة وعقدها لصفقات مع شركات أجنبية دون أية دلائل تدعم شروع هذه الشركات بالعمل على الأرض.
ورأى المحلل السياسي محمد الفراج، بأن الدبيبة وحاشيته ساهموا في إفشال الانتخابات الرئاسية التي كانت مزمعة في 24 ديسمبر الماضي، وهاهم الآن يعرقلون عملية التمهيد للانتخابات المقبلة من خلال تعنتهم ورفضهم تسليم السلطة.
وأضاف الفراج، وغير ذلك تتوارد إلينا تقارير كل يوم، تُشير وتؤكد بأن الدبيبة مستمر في الحكم وفي سطوته على ثورات ومقدرات الشعب الليبي، وبأن خطته في إجراء انتخابات في يونيو المقبل، مجرد مسرحية شرعية يستخدمها لتبرير تمسكه بالسلطة، مؤكدًا بأن هذه الإنتخابات إما ستكون “مفصلة على مقاسه”، وإما ستفشل كانتخابات 24 ديسمبر. محذرًا من أن هذه المرة ستكون المرة الثانية التي يسمح فيها الساسة والشعب الليبي للدبيبة بالتلاعب بعملية تقرير المصير في البلاد.
وبهذا يتسائل مراقبون، إلى أين يريد الدبيبة الوصول في موقفه ورفضه تسليم السلطة مع العلم بأن معظم الكيانات السياسية داخل البلاد أصبحت ترفضه وتستنكر سياساته تمامًا؟.

كاتبة تونسية*

إقرأ أيضاً

التعليقات