البعد العبري في الذكرى المئوية لتأسيس اعدادية المنصور الذهبي بمراكش

حرر بتاريخ من طرف

محمد تكناوي.

على امتداد حقبات تاريخية سحيقة ، شكل المغرب، دائما الملاذ الحقيقي للسلام والطمأنينة والتسامح وقبول الآخر واحترام الاختلاف ، مقدما بذلك للبشرية نموذجا متفردا عن التعايش والحوار بين الحضارات والأديان والثقافات.
هذا التعايش الذي ساهم على مر القرون في بناء وإثراء الهوية المغربية ، الغنية والمتنوعة والمتعددة ، والتي صنعت تفرد المغرب الغني بتاريخه والتزامه الراسخ بقيم ومبادئ السلام والوئام والاحترام المتبادل.


ومن اسمى وارقى تجليات هذا التعايش المشترك ، جعل الرافد العبري مكونا أساسيا وجزءا لا يتجزأ من الهوية الوطنية للمغرب الذي عبر دائما عن اعتزازه بكل ابناءه ، مسلمين ويهود ، الذين لا يتوانون أبدا عن الافتخار بالانتماء و عن ارتباطهم الراسخ بالوطن الام وبأصولهم المغربية.
في خضم هذا المساق, و في خطوة جميلة للحفاظ على معالم الثقافة والتراث اليهودي بالمغرب، ثقافة التسامح والتعايش هذه التي كانت دائما محمية، احيت ثانوية المنصور الذهبي الإعدادية، المتواجدة بمقاطعة سيدي يوسف بن علي، مساء يوم الخميس 26 ماي 2022 ، حفل الذكرى المئوية لتأسيسها تحت شعار
” قرن من الزمن تاريخ وهوية مشتركة “،


هذا الحفل الذي حضره ثلة من الشخصيات اليهودية والمغربية التي سبق ان مرت ودرست بهذه المؤسسة العريقة، من رجال اعمال واطباء ومسؤولين كبار في منتديات وجمعيات ومنظمات وطنية و دولية وغيرها ، يتقدمهم جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية بجهة مراكش اسفي بالإضافة إلى وجوه علمية تربوية وإدارية سياسية، شد العشرات منهم الرحال من مختلف مناطق الولايات المتحدة الأمريكية، ومن اوروبا واسرائيل، لتخليد الذكرى المئوية لهذه المؤسسة التليدة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1922، وحملت اسم جاك بيكار قبل أن تتحول ، مع بداية ستينيات القرن الماضي الى ثانوية المنصور الذهبي.


الكلمة الدلالية لنعمان السلموني مدير المؤسسة ، أبرزت ان ثانوية المنصور الذهبي شكلت منذ تأسيسها زمن الحماية الفرنسية رمزا للتميز وقبلة للباحثين عن تكوين جاد ينهل من معين العلم والمعرفة، مذكرا ان هذه الثانوية أصبحت ملكا لجميع المغاربة بغض النظر عن انتماءاتهم العقائدية ، موجها الدعوة لكل الفعاليات العمومية والمدنية للمساهمة في الحفاظ على هذا الإرث التاريخي عمرانا وذاكرة.
واستحضرت كلمات المتدخلين وشهاداتهم، جو التآلف والتقارب الذي يربط بين المغاربة واليهود عموما ، المغرب الذي كان دائما حريصا على حفظ الذاكرة اليهودية، كما استعادوا ذكرياتهم بهذه المؤسسة التي كانت ولاتزال مشتلا لقيم التسامح والتعايش منذ قرن من الزمن ، ورغم توالي السنين، لا زال ذاكرتهم تحتفظ بكل جزئيات فترة تواجدهم بهذه البناية وهذا المكان الذي يرشح بعبق التاريخ.


وعلى هامش هذا الإحتفال ، تم تنظيم العديد من الأنشطة الفنية والثقافية من تقديم تلميذات وتلاميذ المؤسسة وفقرات فنية تخللها شريط فيديو نوستالجيا ، قبل أن يتم إزاحة اللوحة التذكارية للمئوية وزيارة مرافق المؤسسة والختم بحفلة شاي على شرف الحضور الذين وقفوا متأثرين لحفاوة الاستقبال والتي جسدت التقاليد الحضارية المتأصلة للمغرب .
ليسدل الستار عن هذا الإحتفال بهذه المؤسسة التاريخية بمراكش والتي تحولت رمزا لفن الممكن ومقاومة النسيان والردة والجمود، وتعكس اعتزاز المغرب بكل أبناءه مسلمين و يهود .

إقرأ أيضاً

التعليقات