هل يهدد الصديق الكبير أمن واستقرار ليبيا؟

حرر بتاريخ من طرف

وليد محمد الساسي

 

تعيش ليبيا مرة أخرى انقسام إداري جديد بين عاصمتين وتقسيم للأراضي، وفي ظل حكومتين متنافستين تدعيّان كل منهما أنها الحكومة الشرعية، وسط غموض بشأن المسار الذي تسلكه، وفشل كبير بإيجاد مسار دستوري واضح منظم للانتخابات.
في ظل كل هذه الفوضى السياسية التي تعيشها البلاد، ناهيك عن الفوضى الأمنية والاشتباكات المسلحة بين الفينة والأخرى في الغرب الليبي، يبقى ملف الأموال الليبية والمصرف المركزي عالقاً، في ظل تكثيف وسائل الإعلام تغطيتها لهذا الملف، وهجوم الليبيين على محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير وإلقاء اللوم عليه بتأزيم المشهد أكثر فأكثر عبر ممارساته وفساده المستشري.
فقد قال عضو مجلس النواب مصباح دومة إن مجلس النواب معطل، بدليل بقاء محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير بمنصبه إلى الآن.
دومة وفي تغريدة له عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أضاف: “المليارات تصرف لـ (الكيب، وزيدان، والثني، والسراج، والدبيبة) ولا وجود لها على الأرض، أين النائب العام والقضاء؟ مجلس النواب معطل والدليل بقاء الصديق الكبير إلى الآن”.
بدوره، واصل محمد بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام الملغاة، هجومه على الصديق الكبير، واصفًا إياه بالحاكم الديكتاتوري للمصرف. وقال في منشور له، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: “إن العدو الأول للشفافية والإفصاح، والرافض الأكبر للحقيقة والإيضاح، السيد المحافظ الأبدي، والمالك القطعي، والحاكم الدكتاتوري للمصرف المركزي لليبيين، بيت مالهم المزعوم الموهوم، ومغارة كنز الفاسدين والمضاربين”.
وتابع: “السيد (الصديق عمر الكبير)، الذي دخل عامه الثاني بعد السبعين، ودخل منذ سنتين العشرية الثانية من ولايته المتواصلة المتعدية، والمعتدية على كل الأعراف والقوانين، بقوة الأمر الواقع وبحماية الأقوياء المُستقوين بالباطل سلطةً وسلاحاً، على الشعب الليبي البائس المسكين”.
وتساءل بعيو: “ولماذا لا يتكلم المحافظ المتحفظ عن قول الحق مع الليبيين، ليشرح لهم حقائق السياسات النقدية الفاشلة التي ينتهجها، وحقائق التضخم الذي يخلقه ويفتعله، وحقائق الواسطات والمحسوبيات والفضائح”.
يُذكر أن الصديق الكبير مازال يشغل منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي، بالرغم من حجم الدعوات الشعبية والنيابية لمحاسبته، وتنظيم موظفين في المصرف نفسه حراكات ضده ومطالبته بالرحيل، ولكن عجز مجلس النواب والجميع في البلاد عن استبداله بسبب الدعم الذي يتلقاه من الدول المستفيدة من حالة الفوضى في البلاد مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وتركيا.
لتشهد على ذلك لقاءاته الدورية بالممثلين عن الولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا وغيرها من الدول المتربصة بحقوق الشعب الليبي والمتشبثة بمطامعها في الإستيلاء على مواردهم.
كما أن الفضيحة الجديدة التي دقت أبواب الكبير، بكشف تقرير استقصائي نشرته مجلة “أفريكان إنتلجينس” الإفريقية الناطقة بالإنجليزية عن مصالح أسرية بين محافظي المصرفين المركزيين في ليبيا وتونس، تُضيف الى سجله الحافل بالفساد والإختلاس حلقة جديدة من التآمر على الشعب الليبي ومستقبل أبنائه.
يُشار الى أن الصديق الكبير استلم منصب محافظ المصرف المركزي الليبي، يوم 12 أكتوبر 2011، وقاده من طرابلس وسط أمواج متلاطمة وخلافات سياسية وتدهور عام وحروب الرفاق واختلاف الحكومات، واستطاع أن يؤكد دوره في البلاد، باعتباره الباب المالي للجميع على حد سواء.
وإلى الآن يستمر الكبير في التحكم بأموال الليبيين وعوائد ثرواتهم النفطية، ويسلم المرتبات ويعقد الصفقات ويصرف الأموال كما يحلو له، طالما يحافظ على مصالح دول الغرب في البلاد، من صرف مستحقات التدخل العسكري التركي في البلاد، مرورًا بدفع تكاليف الصفقات الوهمية التي عقدتها جهات فاسدة في السلطة، وصولًا إلى محاولة تمكين الولايات المتحدة الأمريكية من العائد الأساسي للدولة الليبية (بيع النفط)، ليصفه منذ أيام رئيس حكومة الإستقرار فتحي باشاغا بأنه مغتصب لمنصبه والمتسبب بإفقار 1.5 مليون ليبي.

إقرأ أيضاً

التعليقات