فاجعة الداربيضاء… إحترام القانون وسلامة الفرد والمجتمع مسؤولية الجميع..

حرر بتاريخ من طرف

د.أنوار بن بوجمعة

لا أحد ينكر أهمية دور الأمن في حياتنا اليومية فهو يشكل أهم الأسباب الرئيسية للاستقرار ..لذلك فإن من الواجب علينا جميعاً أن نعي بأن دور المواطن كذلك لا يقل عن دور رجل الأمن في تحمل المسؤولية..والالتزام بالقوانين..

فاجعة الداربيضاء والتي وقعت بسبب مطاردة وانتهت بمشهد دراماتيكي تحيلنا إلى طرح تساؤلات عميقة لتسليط الضوء على نقاط هامة وتوضيح الأشياء بمنطق الحكمة والتعقل.
من بين هذه النقط نتطرق إلى فرقة الدراجين والذين تقتصر مهامهم في المطاردة والتتبع منهم فرق الصقور وفرق التابعة للسير والجولان..وكلها داءمة التحرك لمحاربة كل أشكال الجريمة من تهديد حياة المواطنين من نشل تحت الإكراه وما إلى ذلك في السهر على احترام القانون وعدم الإخلال بالذوق العام..

سؤال..ماذا لو تمت هناك عملية نشل في واضحة النهار وتم سرقة هاتف أو محفظة لشخص ما من طرف مجرمين على دراجة نارية ولاذوا بالفرار بسرعة البرق ومروا أمام أعين الشرطي الدراجي ولم يقم بواجبه في المطاردة…؟؟؟

بدون شك سيكون الشرطي عرضة للتهجم من بعض المواطنين بدعوى أنه لم يقم بواجبه بل قد يتعدى الأمر أن يصبح عرضة للمساءلة من طرف رؤساءه…بعدما سترتفع من هنا وهناك اصوات رافعة شعارات التنديد ب”غياب الأمن “..و….ما إلى ذلك من التعبيرات التي أصبح المجتمع المغربي معتاد عليها في كل مرة تطيح(البقرة).

إذن لنكن منصفين وبعيدين عن لغة التهور واللامسؤولية…الشرطي قام بواجبه فيما يخص مطاردة دراجة نارية لم يمتتل صاحبها للشرطة وهذا في حد ذاتها ارتكاب لجنحة عدم الامتثال .يبقى الإشكال في الطريقة والكيف وهذا بالطبع من اختصاص التحقيق والعدالة.

في نفس الوقت نتسائل…ماذا لو التزم صاحب الدراجة بالقانون وامتثل للشرطي..ربما سيكون هناك مشهد آخر من الاحترام للقانون و الشعور بحس المسؤولية..!!

فالشعور بالمسؤولية والوعي بأهمية دور المواطن في الالتزام بالقوانين والقرارات هما الخطوة الهامة المتصلة بالعمل الأمني لسلامة المجتمع، فعلى المواطن دور كبير وهام في دعم ومساندة جهود الدولة ورجال السلطة للوقوف جنباً إلى جنب في احترام القانون.

وعليه فإن الوصول إلى تحقيق أمن الوطن والمواطن وسلامته لم يعد مسؤولية الأجهزة الأمنية فقط، بل إن دور المواطن أصبح ضروريا وفاعلا في هذا المجال.

لا مناص إذن من دور الجميع في الحفاظ على مكاسب الوطن وتربية أبناءنا على الاستقامة وعدم الانحراف والفهم الجيد للمعنى الحقيقي للالتزام بالقوانين والقرارات الجاري بها العمل.. فالمواطن جزء من معادلة التكامل بين المواطن والدولة وعليه فإن المسئولية الأمنية والقانونية تقع على عاتق الجميع لأن بالتعاون نعمق في نفوسنا حب الوطن..

كما من حقنا أن نتسائل عن الاهمال وتردي البنية التحتية من طرقات تعج بالحفر وببالوعات المجاري بدون غطاءات مما يسبب في كوارت حقيقية للراجلين ومستعملي الطريق..في غياب تام لحس المسؤولية والأمانة الوطنية الملقاة على عاتق بعض الجماعات والقطاعات التي تهمل صيانة أو اصلاح الطرق لحسابات سياسية ضيقة…أو بتبريرات فارغة..!!

اذن لابد من إيجاد منظومة متكاملة من التعاون من خلال تأصيل معاني القيم الإنسانية بين أفراد المجتمع وتنمية الإحساس لدى المواطنين بأنهم جميعا رجال أمن يشاركون في حفظ الأمن.فما وقع في فاجعة الداربيضاء…يؤكد أن إحترام القانون وسلامة الفرد والمجتمع..هي مسؤولية الجميع..

نحب الوطن ونعتز بالثوابث ونفتخر بالمؤسسات

كاتب / إعلامي
رئيس الجمعية الدولية للسلام والتسامح
أمين عام المنظمة الدولية للهجرة وحقوق الإنسان

إقرأ أيضاً

التعليقات