هل يؤدي سقوط نينوى إلى حرب أهلية في بلاد الرافدين كما هو حال سوريا‎

هل يؤدي سقوط نينوى إلى حرب أهلية في بلاد الرافدين كما هو حال سوريا‎

- ‎فيسياسة
1546
6
unnamed
سقطت محافظة نينوى بيد الارهابيين، وفرّت من ساحة المعركة قوات النخبة العسكرية، التي يعتمد عليها نوري المالكي في الدفاع عن سلطته وليس العراق. وسقوط المحافظة بكل تداعياته، وفي مقدمتها فرار الجيش، الذي تشكل من ميليشيات طائفية أمام قوات «داعش»، ينهي تماما أسطورة المالكي المليئة بالتلفيقالسياسي.                                                              
ومنذ الهجوم الارهابي الذي شنه «داعش» على سامراء، ومن ثم الأنبار والموصل، فإن كل المؤشرات تشير الى أن 8 سنوات من حكم المالكي وحزبه والنمط الطائفي في ادارة الدولة، جعل البلاد ليس نهبا للفساد والتدهور الأمني، انما نهبا للارهاب الذي راح يستفيد من كل خطايا حكومة المالكي، ومن سياستها التي سارت عليها طوال تلك السنوات، فسقوط نينوى اثبت حقائق كثيرة، اولها: أن نظام المحاصصة الطائفية لا يمكنه ان يبني بلدا سالما متحضرا مستقرا. وثانيها: ان جميع اجراءات الحكومة التي كان رئيس الوزراء يتباهى بها في برنامجه الاذاعي الأسبوعي للمواطنين اتضحت انها فاشلة، ولا ترقى الى مستوى الحفاظ على سلامة البلاد. وثالثها: ان كل التشكيلات الأمنية العسكرية التي اتخذها مكتب المالكي العسكري باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، ومنها استبعاد القادة الأكفاء، وتنصيب قادة قليلي الخبرة لمجرد أنهم اكثر ولاء للدكتاتور وللطائفة ولحزب الدعوة الحاكم، أوجد خللا كبيرا في هيكلة الجيش، الذي تتنازعه ولاءات ميليشياوية عديدة. ومنها أيضا الاعتماد فقط على ما يسمى «قوات النخبة» واختزال الجيش فيها. فظهر أنها ليست نخبة عسكرية، انما نخبة طائفية حزبية تلوذ بالولاء للمالكي وحزبه، مما أدى الى شق الجيش واستبعاد العسكريين الأكفاء، وقد استفاد الأرهابيون من جهل المالكي عسكريا، حيث ان الجاهل الذي يقود القوات المسلحة لا يقودها الى السقوط في البحر والهروب من ساحة المعركة انما الانتحار.
ورابع الحقائق أن سقوط ثاني مدينة كبرى في العراق، وهروب الجيش أمام «داعش»، يثبت ان كل برامج الحكومة الأمنية فاشلة، وأن المسؤول عن هذه «النكسة الوطنية» هو المالكي وفريقه الحزبي والعسكري، ولا يمكن النهوض من هذه النكسة الا باعتزال المالكي وحكومته فورا، وتقديمه للمحاكمة وتشكيل حكومة طوارئ كفوءة من جميع المكونات السياسية الحريصة على العراق، وتشكيل قيادة عسكرية جديدة من خيرة الكفاءات العسكرية. وهذا لا يتم في ظل بقاء حكومة المالكي، الذي راح يستجدي العون من واشنطن، ومن عواصم الاتحاد الأوروبي، ومن الأمم المتحدة، لكي ينقذوا حكومته المتشبثة بالسلطة من دون شرعية دستورية ولا شرعية وطنية. لقد اعاد سقوط نينوى البلاد الى المربع الأول، الذي لا يُستبعد فيه تدخل عسكري أميركي وايراني من جديد.                              
أن سقوط نينوى بيد «داعش» يجعل العديد من المراقبين لا يستبعدون تكرار السيناريو في بغداد، وبهذا يكون العراق قد بدء التدحرج نحو هاوية السقوط في حرب طائفية، توصله الى الحالة التي وصلت اليها سوريا.
ان الزرع الذي جاهد المالكي على زراعته في أرض سياسية قاحلة ها هو يثمر، وما على المالكي وحكومته غير أكل هذا الثمر المر.   

 

Facebook Comments

يمكنك ايضا ان تقرأ

بعد الجدل حول انتخاب الأمين العام للحزب..حزب البام أمام 2 سيناريوهات للخروج من الأزمة

نورالدين بازين فاقم الجدل الدائرة حاليا بحزب الأصالة