هل يعلم الجزائريون أنهم سبب استعمارنا، وأننا سبب استقلالهم؟

2 319

كريم القرقوري

المتتبع لتطور الأحداث في علاقات المغاربة مع أشقائهم الجزائريين، عليه أن يستحضر كثيرا من المحطات التي كان فيها المغرب، الساعد الأيمن للجزائر التي لم تكن دولة عبر التاريخ.
لقد كانت الجزائر جزءًا من ولاية بلاد المغرب، التي كانت مدينة القيروان قاعدة لها، ضمن الدولة الإسلامية في العهد الأموي وفي مطلع العهد العباسي، وبعد الرستميين وبني عبد الواد و الموحدين والمرابطين والمرينيين والوطاسيين والسعديين، احتلت الجزائر من طرف العثمانيين وبقيت كذلك حتى دخول الإستعمار الفرنسي الذي جاء بقناع تلقين درس للقراصنة المقلقين لراحة أوربا، ورد الإهانة التي لحقت القنصل الفرنسي في حادثة المروحة، ومعه فإن الجزائر لم تكن دولة عبر التاريخ إلا بعد الاستقلال الذي صنعته لها المقاومة المغربية وجيش التحرير.
وبالعودة إلى تفاصيل أحداث تاريخ استعمار الجزائر، فمع اشتداد بطش هذا الإستعمار ، اضطر الأمير عبد القادر بن محي الدين الذي كان يقود المقاومة الجزائرية، بعد الاستيلاء الفرنسي على أهم المراكز أن يلجأ إلى الأراضي المغربية، بعدما فتحت له الأبواب السبعة سنة 1844م، سيما وأنه كان في حاجة شديدة إلى مركز يواصل منه كفاحه ضد المستعمرين، فنزل مع حاشيته وجنوده قرب وجدة، حيث تهيأ له أن يمارس نشاطه، وينظم غارات ضد العدو كللت أغلبها بالنجاح.
وقد وجد من السكان المغاربة بالمنطقة ترحيبا كبيرا، فلم يبخلوا عنه بشيء في استطاعتهم أن يقدموه، فساعدوه بأسلحتهم وأراضيهم وأنفسهم، حين شاركوا كمتطوعين بين صفوف جنوده.
ولم يسع فرنسا أما تحركات هذا التحول الخطير في تحركات الأمير. إلا أن توجه تهديدا للسلطان المغربي تطالبه بإخراج الأمير من الأراضي المغربية، وقد رفض السلطان هذا الطلب بإصرار، فكان رد الفرنسيين هو احتلال «لـلا مغنية» ، وتدنيس المقام الطيب لدى المغاربة، فوجه السلطان أمرا إلى عامله بوجدة أن يبلغ الفرنسيين الأمر بالارتحال، وحيث لم يجد هذا الأمر آذانا صاغية من طرف المعتدين، فقد وقع أول اصطدام بين الجيش المغربي والفرنسي، تغلب فيه الفرنسيون . مما دفعهم إلى احتلال مدينة وجدة، وشن غارات على مدينة طنجة، وقصف مدينة الصويرة.
فجهز السلطان المغربي جيشا بقيادة ابنه، والتفت الجيوش بالجيوش المستعمرة بإيسلي، في منتصف شعبان عام 1844م، حيث انهزم المغاربة، فقد كان الجيش الفرنسي منظما رغم قلة عدده، بينما كان الجيش المغربي الذي بلغ ثلاثين ألف مقاتل جيشا غير نظامي، تكون في أغلبيته بطريق (الحرارك)، حيث كان السلطان يستنفر القبائل للقتال كلما استدعى الأمر ذلك، فيتجمع جيش بلا تدريب ولا خبرة.
وقد كان لهزيمة إيسلي أثر كبير على المغرب في الخارج والداخل، فقد انكسرت شوكته وفقد مركزه القديم كدولة قوية الأسطول، شديدة البأس، مهابة الجانب، فامتنعت الدول عن أداء الضرائب التي كانت تؤديها في الماضي، واضطر المغرب إلى تنازلات في الميدان التجاري، مما أدى إلى خلق أزمة اقتصادية خانقة.
وكان من آثار هذه الهزيمة أن نشطت أطماع الدول الكبرى في المغرب، الذي بدا بعد هزيمته مضغة سائغة، وكانت بذلك الجزائر السبب المباشر لخلع حجاب الهيبة التي اكتسبها المغرب منذ انتتصاره التاريخي على الملك البرتغالي سيبستيان في معركة واد المخازن.
وبعد استقلال المغرب سنة 1956، لم تتأخر المقاومة المغربية وجيش التحرير في تقديم الدعم المطلق للمقاومة الجزائرية ومساعدتها عل مواجهة المحتل الغاشم وهذا ما تأتى لها سنة 1962.
فهل سيتذكر الجزائريون أنهم سبب استعمارنا ، ونحن سبب استقلالهم؟

2 تعليقات
  1. amal sarhani يقول

    مما لا شك فيه ان الاجابة عن سؤالك الختامي لا تقع على عاتق الجزائرين فحسب وانما على عاتق المغاربة ايضا
    فكم من مغربي يعلم سبب استعمار بلده وكم منهم يعلم بسر حادثة المروحة تلك الحجة الواهية ليست لشيء فقط للي ذراع المغرب
    الكريم يا اخي لا يذل ان وقف وقفة كرامة من اجل اخيه والمغرب بلد الكرم وحين استضاف الامير عبد القادر ورفض تسليمه للعدو كان يتصرف بناءا على شيم زرعت بانفسنا حتى وان كان ثمن ذلك ارض تستغل الا الان
    اما عن اخوتنا بالجزائر اذا كنا نحن المغاربة لا تدرس لنا بمناهجنا الدراسية اسباب الاحتلال فكيف نلومهم هم !!!
    العتب على من فرط بتاريخيه وركض وراء نزاعات فارغة تاركين الجوهر الحقيقي الجزائر مثلا لا تطمع بصحراءنا لانها تريد الدفاع عن حريات الناس كما تدعي وانما للفتح طريق بحرية جديدة عن طريق المغرب
    البعض يعض اليد التي تمد له العون ان كان ذلك لصالحه وهذا ما فعلته الجزائر ببساطة .
    تحياتي لك وعذرا على الاطالة

  2. amal sarhani يقول

    مما لا شك فيه ان الاجابة عن سؤالك الختامي لا تقع على عاتق الجزائرين فحسب وانما على عاتق المغاربة ايضا
    فكم من مغربي يعلم سبب استعمار بلده! وكم منهم يعلم بسر حادثة المروحة! تلك الحجة الواهية ليست لشيء فقط للي ذراع المغرب
    الكريم يا اخي لا يذل ان وقف وقفة كرامة من اجل اخيه والمغرب بلد الكرم وحين استضاف الامير عبد القادر ورفض تسليمه للعدو كان يتصرف بناءا على شيم زرعت بانفسنا حتى وان كان ثمن ذلك ارض تستغل الا الان
    اما عن اخوتنا بالجزائر اذا كنا نحن المغاربة لا تدرس لنا بمناهجنا الدراسية اسباب الاحتلال فكيف نلومهم هم !!!
    العتب على من فرط بتاريخيه وركض وراء نزاعات فارغة تاركين الجوهر الحقيقي الجزائر مثلا لا تطمع بصحراءنا لانها تريد الدفاع عن حريات الناس كما تدعي وانما لفتح طريق بحرية جديدة عن طريق المغرب
    البعض يعض اليد التي تمد له العون ان كان ذلك لصالحه وهذا ما فعلته الجزائر ببساطة .
    تحياتي لك وعذرا على الاطالة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.