مساهمة في النقاش الدائر حول القرار الصادم لمحكمة النقض بشأن عدم الاعتراف بالبنوة خارج مؤسسة الزواج.حتى لا يتكرر ما جرى.

0 183

بقلم خالد مصباح*

يعتبر قرار محكمة النقض بخصوص بعدم الاعتراف بالأبناء المولودين خارج مؤسسة الزواج، في قرارها هذا الصادر مؤخرا : أن الطفل “خارج مؤسسة الزواج” لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بالأب البيولوجي،لا بالنسب ولا بالبنوة.وهي بهذا القرار تكون قد خيبت امال كل المدافعين والمدافعات عن حقوق الانسان الذين واللائي استبشروا واستبشرن خيرا من خلال الحكم الابتدائي للمحكمة الابتدائية بطنجة قبل ثلاث سنوات مضت في شأن نيل الطفلة نسب ابيها البيولوجي بناء على الخبرة الجينية واعتمادا على المواثيق الدولية لحقوق الانسان ذات الصلة.ولم تستحضر ايضا باي شكل من الاشكال المصلحة الفضلى للطفل إعمالا للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
وبقرارها هذا ايضا تكون قد خالفت النسق الدستوري الذي يتميز بنفس حقوقي قوي.حيث يؤكد ان الاتفاقيات الدولية التي يصادق عليها المغرب خاصة المتعلقة بحقوق الإنسان تساهم في تطوير المنظومة التشريعية من خلال سن المشرع المغربي سواء الدستوري أو العادي لقوانين تتلاءم و
الاتفاقيات الدولية و تكرس للالتزامات المغرب بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان،و كذا انخراطه في المنظومة الدولية، لذى فانخراط المغرب في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان و التزامه باحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا و ذلك من خلال مصادقته على الاتفاقيات التسع (العهدين الدوليين، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اتفاقية حقوق الطفل التي تشكل النواة الصلبة لحقوق الإنسان جعله ينص صراحة في ديباجة الدستور على سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين الداخلية فور المصادقة عليها و نشرها مالم تتعارض مع أحكام الدستور ، بحيث لم يعد المغرب يقتصر على عبارة ” تشبث المغرب بالتزامه باحترام حقوق الانسان كما هي متعارف عليها عالميا ” بل تجاوزها لحد الإقرار بسمو الإتفاقيات الدولية، هذا ما يبرز جدية المغرب في التزامه أمام المجتمع الدولي، بل ان المشرع الدستوري نص على إمكانية مراجعة الدستور في حالة تعارض اتفاقية دولية معه كما نص على ذلك في الفصل 55 من الدستور؛ هذا ما يبين الأهمية الكبيرة التي يوليها المغرب لحقوق الإنسان من خلال الدستور و المكانة المهمة للاتفاقيات الدولية على مستوى هذه الوثيقة الدستورية.
وتأسيسا على كل ما سبق يرده يكون هذا الحكم من لذن محكمة النقض المتعلق بعدم الاعتراف بالبنوة خارج مؤسسة الزواج قد خالف تماما إختيارات البلد،وتوجهاته التي ضمنها في دستوره و الذي يعتبر من طرف الدارسين والمهتمين،وكل من له اهتمام بقضايا حقوق الانسان.دستور الحقوق بامتياز و ذلك اعتبارا لما تضمنه من تكريس للحقوق و الحريات و من مستجدات في نفس الإطار بحيث خصص المشرع الدستوري باب بأكمله الذي أسماه ب ” الحقوق و الحريات الأساسية ” و هو يضم ما يقارب 21 فصلا و قد تم ترتيبه في الباب الثاني ما يبرز المكانة المهمة التي اولاها المشرع لحقوق الإنسان على مستوى الوثيقة الدستورية، و يضم هذا الباب مجموعة من الحقوق كالحق في الحياة باعتباره اول الحقوق للإنسان ، الحق في الملكية ، الحق في السلامة الجسدية، الحق في الحصول على المعلومة، حرية الفكر والتعبير إلى غيرها من الحقوق التي تمت دسترتها، فضلا عن مجموعة من الحقوق المنصوص عليها في الديباجة و مجموعة من الفصول الدستورية تصل في مجملها إلى 40 فصلا تقريبا ؛ هذا ما حدا بالعديد إلى توصيفه بدستور الحقوق والحريات بامتياز.
ويمكن ان نخلص في الاخير،ان هذا القرار الصادم لمحكمة النقض بخصوص عدم الاعتراف بالبنوة خارج مؤسسة الزواج،اصبح يفرض اكثر من وقت مضى على كل المدافعين والمدافعات عن حقوق الانسان،وهيئة الدفاع وتعبيراتهم المختلفة المؤمنة والمقتنعة بإعمال المواثيق الدولية لحقوق الانسان في الاحكام القضائية ببلدنا،الى العمل والمزيد من العمل من اجل تنزيل مضامين الدستور الحقوقية اولا،وفرض سمو الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان التي صادق عليها المغرب على القوانين والتشريعات الوطنيةثانيا،وخاصة التي لازالت لاتساير هذا النفس الحقوقي الواضح في الوثيقة الدستورية،واساسا الترافع القوي من أجل معركة ملائمة كل القوانين والتشريعات الوطنية مع منظومة حقوق الانسان الكونية والشمولية،لانها هي صمام الأمان لكي لا تتكرر مثل هاته القرارت والاحكام التي تستحضر النص اكثر ما تعمل على تفضيل مصلحة الانسان وحقوقه وحرياته،و التي يكون في نهاية المطاف ضحاياه هم الاطفال والنساء ومختلف الفئات التي تعيش وضع الهشاشة،وتعاني من صعوبة الولوج للحق في العدالة.

* ناشط حقوقي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.