لنا رأي . كذبة الصحافة الجهوية .. أو حين يستصغر منتخبو ومسؤولو الجهة الإعلام الجهوي لصالح المحور ..

0 328

بقلم : نورالدين بازين

 

لم يتوحد المنتخبون ورجال الأعمال والمسؤولون بجهة مراكش آسفي يوما كما وحدهم الاستصغار والتجاهل الموجه للصحافة الجهوية، قلل من شأن جرائد ومنابر اعلامية  جهوية ومحلية، معتبرة أنها لا تأثير لها و تشكل صرخة في واد أمام صحافة محور الدار البيضاء الرباط.

كثيراً ما يحس الصحفيون المهنيون بجهة مراكش آسفي، بأن بعض المنتخبين ورجال الأعمال و المسؤولين يعتبرونهم بلا تأثير وغير ذي جدوى، وفى أوقات أخرى ينتابهم شعور بأن أولئك لا يعطون لوجودهم وزناً يستوجب أخذه في الحسبان. وقبل أن ندلف إلى إشكال وألوان بعض الممارسات التي تعكساستصغار الاعلام الجهوي، هنالك مشكلة دائرة اليوم  بين هؤلاء وبين الأقلام الصحفية المهنية، فلم يفرقوا بين مفهوم الجهوية بكل نظامها المؤسساتي وبين المركز الذي قزمته كل النصوص القانونية والتشريعية المستحدثة.

 

نعود لأنواع الاستهانة بالصحافة الجهوية واستصغارها. فقد تلاحظ أن بعض المسؤولين والمنتخبين ورجال الأعمال بجهة مراكش آسفي ، وهم يحاولون التقليل من شأن الاعلام الجهوي والأقلام المميزة، ينصبون تركيزهم على السعي لبرهان أن الصحافة الجهوية بلا جدوى ولا قيمة لصحافيها. الأمر الذى يجعلها تضع يدها في أيدي صحافيو المركز ، خاصة إعلام الاستكبار، كما يحلو لتلك الجهات  تسميتها حتى يمكنوا لها من تحقيق أهدافها في إسقاط الاعلام الجهوي، ومن ثم العودة إلى عقدة المحور والمركز، مرض الجميع.

 

والمدهش ان الغالبية الغالبة من المنتخبين يدخلون الاستحقاقات الانتخابية من أجل الظفر بمقعد في البرلمان او الجهة او الغرف المهنية او الجماعية، وأيضا من أجل الظفر بغنيمة هذه الجهة ومالها وما عليها، لكنهم في المقابل يصبون تصريحاتهم وبلاغاتهم الصحفية وتليمع صورهم في منابر اعلامية بمحور الدار البيضاء الرباط، وكأن الاعلام الجهوي قاصر ولا يؤثر في المشهد وأن أصحابه سعاة يكفيهم الفتات. شأنهم شأن  المؤسسات العمومية  والخصوصية التي تصب أموال إعلاناتها في منابر المحور تزيده في حصة الاستثمارات الاعلانية  المخصصة لوسائل الاتصال،  متجاهلة كل الجهل والاستصغار المؤسسات الاعلامية الجهوية التي تكافح من أجل تأسيس اعلام جهوي مسؤول وجاد، مما يضفي حالة التقاسم غير المتوازن للمخاطر المالية التي تتخبط في المؤسسات الاعلامية الجهوية، علاوة على انعدام الاعانات من ميزانية الدولة التي تمنح أموالا ضحمة لمؤسسات لها منابع  متعددة في الدعم المالي داخليا وخارجيا، ولاتأثيرلها غير اسمها الذي تسوقه بقوة في غياب قوة المضمون والمحتوى.

إن التأخير في تكريس  تحقيق قطب إعلامي جهوي قوي بمؤسساته وحصر توزيع الاعلانات في اعلام المركز يزيد من صعوبة استمرار المؤسسات الاعلامية الجهوية، وإلى الافتقار إلى الوجود الترابي المحلي والجهوي ناجم عن فجوة في التمويل عن طريق الاعلانات  التي زادت صعوبة اكثر وأكثر  بعد انخفاظها بنسة 63 في المائة  في سياق انسحاب المعلنين قبل انتشار الوباء، وهي من التدعيات التي أثر بشكل واضح وصارخ على الاعلام الجهوي الذي كان أصلا يفتقر الى الحلول المالية الداعمة.

على المسؤولين والمنتخبين ورجال الاعمال الجهويين، أن يعوا أن مستقبل البلاد هو في تكريس مفهوم الجهوية، وأن يعتمدوا ولو بنسبة قليلة على الاعلام الجهوي من أجل صنع  منتوج صحفي أفضل  من خلال تحسين ظروف عيش المهنيين الصحفيين، إلى جانب التركيز على إعلام القرب  والمحتوي المحلي لأنه هو رهان المستقبل والمؤثر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.