كتاب:الرياضة والسياسة والفلسفة..تأملات بصدد تعاطي المنشطات (24

0 195

 

thorez-1687994-jpg_1670052Maurice Thorez

المشهد الأول : ليسقط المال !
يبدو لي أن الجريمة الرياضية لها تاريخ، تاريخ معقد يقترن بكيفية وثيقة مع جرائم الديمقراطية الغربية. إذ لم تتوقف الديمقراطية الغربية أبدا عن معرفة أزمات هوية وأزمات رمزية، لا لأن هذا النظام أقبح من أنظمة أخرى، بل لأن الأمر يتعلق بنظام مزدوج: فهناك من جهة أولى واقع سياسي (بإدارته وأحزابه وأمواله وحروبه…)، وهناك من جهة ثانية مثال ونموذج (الحرية، الإخاء، المساواة، الشفافية، التضامن، … وغير ذلك). وهذا المثال تحديدا هو في الوقت نفسه ضرورة هذا النظام ونقطة ضعفه، ويتعرض باستمرار للعديد من الهزات نتيجة المعارضة الداخلية والخارجية. والرياضة التي تشكل الواجهة البيداغوجية لهذا النظام الإنتخابي- التقدمي- الليبرالي، تجد نفسها محمولة على الإجابة عن هذه الهجمات عبر استضمارها وحلها بطريقتها الخاصة.
وعلى سبيل المثال، بعد الحرب الأمبريالية الثانية، كان على الغرب أن يواجه النموذج النقيض ممثلا في الديمقراطيات الشعبية لبلدان شرق أوروبا. وقد سمح هذا النموذج النقيض بمساءلة لا مبالاة الطبقة السياسية، التي اتهمت بالانفصال والانعزال عن الشعب. وقد وقع اتهام النواب البرلمانيين بأنهم أثرياء ومحترفون قليلو الشعور والإحساس تجاه مشاكل الضعفاء والبؤساء؛ وباختصار، فإن منتخبي الشعب لا ينتمون إلى الشعب وليسوا منه.

وفي هذا السياق أعلن الوزير الاشتراكي السابق موريس طوريز ماضيه كعامل منجمي وذَكَّر گي مولر بأصوله المتواضعة. لقد تمت السخرية علنا من السياسيين المحترفين الذين يحبون سلطتهم فقط. وفي هذه الحقبة من الحرب الباردة. استضمرت الرياضة هذا الصراع بكيفية مزدوجة. فمن جهة أولى، تم الشروع في البحث المحموم عن المحترفين الخفيين والهواة الآبقين، المثقلين بالخزي والشنار، لأنهم لا يمارسون الرياضة حبا في الرياضة، وإنما لأغراض أخرى، مثلما أن السياسيين لا يزاولون السياسة حبا في المدينة- الدولة، وإنما لأسباب أخرى. وطالما لا يمكن إقصاء السياسيين من مجلس النواب، فلا يقصى الرياضيون من العالم الاولمبي. إن الرياضة وقد صارت رهينة السياسة، تحسم المشاكل التي لم تستطع السياسة حلها.
المشهد الثاني : الشيوعية الـمُخَدَّرة
تمثلت الهجمة الثانية ضد النموذج الشيوعي في فضح وإدانة أوهام هذا النظام : إنه ذر الرماد في العيون، الحيلة والعذر الكاذب. ونتذكر جميعا الرسوم المتحركة : تانتان عند السوڤيت، التي تبين أن المصانع السوڤييتية زخارف من ورق مقوى. وبالموازاة مع ذلك، أظهرت الرياضة أن رياضيي هذه البلدان صنائع أو كائنات صنعية مترعة بالكيمياء وَسَبَّاحَاتُها المفتولة العضلات هن رجال من الناحية الهرمونية، وغير ذلك. وفي هذا الزمن، لم يكن تعاطي المنشطات جريمة في ذاته بل إدانة لنظام سياسي يهدد المثال الغربي. فعلى حافة المسبح، تفضح النساء المسترجلات وحيل النساء المنتصرات، كهزء رمزي من جراح الكبرياء التي ألحقها السبوتنيك بالحضارة الغربية. وخاتمة هذه المرحلة معروفة، إذ أن أموال الهواة الآبقين دخلت أخيرا منتصرة إلى الرياضة ولم تخرج منها إطلاقا. فبعد إثني عشر سنة من إقصاء گي دروت (1976) لاحظنا في ألعاب سيول (1988) كيف تم الإعلان بصراخ ووضوح عن القيمة المالية المخصصة لكل ميدالية.

يتبع

ألفـــــــه: إيف فارگاس

تــرجمــــة : عبد الجليل بن محمد الأزدي / بلعز كريمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.