ضريح سيدي شيكر .. معلمة دينية تأوي أول رباط إسلامي في أرض المغرب

0 171

 

جماعة سيدي شيكر (إقليم اليوسفية) – على بعد 80 كيلومترا جنوب غرب مراكش، يقع ضريح سيدي شيكر، الذي كان سابقا أول رباط إسلامي على طول المحيط الأطلسي للمغرب الأقصى في فترة الفتح الإسلامي.

وقد شكل رباط شاكر، الواقع بمنطقة “احمر” بإقليم اليوسفية، على مقربة من الطريق الرابطة بين مدينتي الشماعية وشيشاوة، فضاء روحانيا كان يجمع العلماء وأصحاب الفضل والتقوى منذ بداية دخول الإسلام أرض المغرب (القرن السابع الهجري)، قصد التوجيه والتأطير الديني وتعلم القرآن الكريم.

ويعتبر ضريح سيدي شيكر من أقدم الأضرحة الصوفية بالمغرب منذ الفتح الإسلامي، ومسجده أول مسجد بالمغرب أقيمت فيه صلاة الجمعة، كما شكل ملتقى للمتصوفة والصلحاء والصالحات والمريدين، ومنارا إشعاعيا إسلاميا وفقهيا عبر عصور المغرب التي تلت الفتح الإسلامي.

ويعد ضريح سيدي شيكر أو شاكر بن يعلى من أهم المعالم الصوفية المغربية وأعرقها، إذ ما زالت آثاره وتاريخه يجري ذكره إلى الآن، من خلال تنظيم زيارات منتظمة إلى ضريحه كل سنة، الذي يضم أيضا، مسجدا تم إدراجه ضمن دائرة الآثار المصنفة لدى وزارة الثقافة.

واستنادا إلى المصادر التاريخية، يعود تشييد هذا الرباط إلى القرن السابع الهجري، لما وصل عقبة بن نافع إلى ساحل المحيط الغربي، رفقة أحد أصحابه شاكر بن عبد الله الازدي، أتى معه أثناء فتح المغرب وتركه هذا الأخير لتعليم الناس الدين والقرآن والتربية.

وبالمناسبة، أكد السيد الناجي المدني، إمام وخطيب بمسجد سيدي شيكر، أن جل المصادر التاريخية الإسلامية تتفق على أن عقبة بن نافع الفهري أثناء الفتوحات الإسلامية سار بجيوشه إلى أن بلغ المحيط الأطلسي سنة 682 ميلادية، حيث كان آخر مكان وصل إليه هذا القائد الإسلامي هو ساحل آسفي.

وأضاف السيد المدني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن عددا من أصحاب عقبة بن نافع قرروا الاستقرار بإقليم اليوسفية، وفي مقدمتهم شاكر أو سيدي شكير الذي كلف بتعليم اللغة العربية ونشر الدين الإسلامي القويم.

وأشار، في هذا الصدد، إلى أن المؤرخين والباحثين، رغم اختلافهم حول أصل سيدي شيكر، إلا أنهم يتفقون في مسأله صلاحه ودوره الكبير في نشر الدين الإسلامي الحنيف بالمغرب الأقصى، حيث مازال موضع رباطه حاليا، فضاء لأتباع الطرق الصوفية، خاصة في شهر رمضان لتبادل الآراء والمعارف والسلوك الأخلاقي والتربية.

ونظرا للأهمية الروحية والدينية لهذا الضريح، فقد أولى سلاطين وملوك الدولة العلوية أهمية كبرى لهذا الرباط الإسلامي، حيث خضع مسجد وضريح سيدي شيكر للترميم والتجديد على عهد السلطانين سيدي محمد بن عبد الله والمولى الحسن الأول.

وعلى عهد أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، استعاد رباط سيدي شيكر بريقه الصوفي في ملتقى عالمي سمي بـ”ملتقيات سيدي شيكر للتصوف”، حيث نظم اللقاء الأول في فاتح شتنبر 2004، والثاني في 19 شتنبر 2009، كل ذلك من أجل أن تعاد للحقل الديني هيبته، وللتصوف النقي وهجه، وأن تصان حقوق الأموات كالأحياء.

والأكيد أن رباط سيدي شيكر يعد اليوم، إرثا حضاريا بامتياز، باعتباره مهد التيار الصوفي خلال القرون الأولى من تاريخ الإسلام بالمغرب، وإرثا ثقافيا ودينيا رفيعا يعيد بناء صفات الإسلام المتسامح وإسلام العلم والمعرفة والوعظ والإرشاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.